Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » جمالية مقامي التعظيم والخضوع في أذكار الركوع والسجود

    جمالية مقامي التعظيم والخضوع في أذكار الركوع والسجود

    بواسطة دابا ماروك17 أبريل، 20126 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بعد أن ينتهي العبد من القراءة فإنه يخر راكعا، وينحني لله تواضعا وتعظيما جسده، مبحرا في مقامات التعظيم الإلهي عن طريق التأمل في ألفاظ الركوع، التي ترسم للعبد لوحة خاشعة مسبحة بآلاء المولى العظيم، قال ابن القيم: فثناء العبد على ربه في هذا الركن؛ هو أن ينحني له صلبه، ويضع له قامته وينكس له رأسه، وينحني له ظهره، ويكبره معظما له، ناطقا بتسبيحه المقترن بتعظيمه.(1)

    فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أدعية من أشهرها قول العبد في ركوعه: «سبحان ربي العظيم ثلاث مرات» (2) وقوله:»سبوح قدوس رب الملائكة والروح» (3) وقوله أيضا:»اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي لله رب العالمين» (4) والمتأمل في هذه الأذكار العميقة المعنى القوية المبنى، يتذوق العبد سر مقام العبودية من خلال مشهد حركة الركوع وأذكاره، بحيث أن أذكار الركوع تسافر بالعبد نحو مقامات التسبيح، وتنقله لمشاهدة منازل الجمال في طبيعة الذات الإلهية؛ إنه تسبيح تعظيم وتقدير وتوقير لله عز وجل، وهذا هو المقصود من التسبيح في الركوع، والتسبيح معناه هو تنزيه المولى هعز وجل أي نقص في ذاته وإبداعاته، وبذكر عبارات المجد والثناء يعرف العبد مقام ربه، ومقامه عند ربه، فهو الإله العظيم القدوس المستحق للتسبيح، وهو العبد الخاضع المنكسر بين يديه سبحانه. فأنت إذا أردت أن تثني على ربك نسبت إليه الكمالات التي تعرفها، لكن الله سبحانه منزه عن الكمالات البشرية التي يتصورها عقلك القاصر، والتي قد تصلح أن تنسب لنفسك أو البشر من حولك، لكنها لا تليق بالخالق العظيم سبحانه، وهذا القصور في تصور الكمال لأنك بشر وتفكيرك تفكير بشر، لكنه سبحانه لا تصل إلى عظمته العقول والأفهام، فكل ما خطر ببالك من درجات الكمال، فالله بخلاف ذلك لأنه أعلى وأجل من ذلك.(5) ويمضي العبد في تذوق مزيد من رشفات التسبيح، خاضع الفكر والوجدان، في تملي عظمة الله، وما يشع منها من بهاء الكمال في أسمائه الحسنى؛ ملكا، قدوسا، سلاما، مؤمنا، مهيمنا، عزيزا، جبارا، متكبرا، بارئا، مصورا، عزيزا، حكيما، فتاحا، عليما… وتنشر الأسماء أنوارها الفائضة من مشكاة الله.. من معاني تملأ غصنك الراكع رهبة في مقام التعظيم.(6) ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:فأما الركوع فعظموا فيه الرب.(7) فكمال العبودية في مشهد الركوع هو استشعار عظمة الله تعالى، وهذا المقام –التعظيم- له مقدمات معرفية نابعة من استيعاب العبد لما يقوله من أذكار في حركة الركوع، قال ابن القيم: وهذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا. وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، وأقوالهم تدور على هذا. فقال تعالى:(مالكم لا ترجون لله وقارا){ نوح:13} قال ابن عباس وابن عباس: لا ترجون لله عظمة. وقال سعيد ابن جبير: مالكم لا تعظمون الله حق عظمته؟ وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة… وقال صاحب المنازل رحمه الله: التعظيم معرفة الله.(8) وبهذه المعرفة اليقينية بالله تعالى وصفاته يسبح العبد في مقاما التعظيم والتسبيح لله تعالى، وتنخرك أعضاء الجسد كلها في هذه الحركة التعبدية، فتصبح كل أعضائه خاشعة متبتلة بحق العبودية، وما من ذرة في جسده إلا تسبح الله تعالى في أعماق أعماقه، وهذا المعنى هو تمثل قول العبد: خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي لله رب العالمين. هذا وبعد الرفع من الركوع يستعد العبد للانتقال إلى مشهد السجود، وهو أعلى مقام تعبدي في فريضة الصلاة، لأنه يحقق للعبد معنى القرب من الله تعالى، وما الركوع إلا محطة تمهيدية تهييئية ينتقل بها العبد إلى القصد التعبدي الأكبر. فمع أن الركوع خضوع مستقل إلا أنه بمثابة المقدمة الموصلة لخضوع السجود، ومن هنا ناسب أن تكون صفة الرب عز وجل التي يتلوها المصلي في الركوع بمثابة الإعداد للصفة الأعمق للصفة التي يتلوها في تذلل السجود.(9) إن السجود هو الخضوع التام لله تعالى، والخضوع من أهم القواعد التي يتأسس عليها مفهوم العبودية، قال ابن القيم: ولما كان سجود القلب خضوعه التام لربه أمكنه استدامة هذا السجود إلى يوم القيامة، كما قيل لبعض السلف: هل يسجد القلب؟ قال:أي والله سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله عز وجل. إشارة إلى إخباث القلب وذله، وخضوعه، وتواضعه وإنابته وحضوره مع الله أينما كان…(10) وقال محمد الغزالي: والحكمة من إقامة هذه الأركان تدريب الناس على طاعة الله وإحسان الخضوع له والبعد عن الرذائل التي زجر عنها.(11) وجمال مقام الخضوع يظهر جليا في أذكار السجود، وقد تعددت هي الأخرى؛ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات.(12) وهذا الدعاء يرسم لنا لوحة روحانية سامية، إذ أن العبد في سجوده يسبح الله تعالى بعلياء رفعته، فهو العلي الأعلى الذي ليس فوقه شيء، وبهذا المشهد نستشعر بأن كلما تذلل العبد إلى الله في سجوده كلما دل على قدر الله عنده، وعلى قدره عند الله تعالى. وقد ورد أيضا أن النبي كان يدعو بهذا الدعاء: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين.(13) قال أبو شادي: فردد هذا الدعاء في نوبة حياء تعتريك من التوالي إلى نعم الله عليك مع توالي عصيانك له، وتتابع إحسانه مع تتابع إساءاتك، لتتحول هذه السجدة إلى سجدة حب بين يدي مولاك، وهذا الذكر يدفعك إلى التلذذ بالسجود والإطالة فيه، حين تذكر نعمة الله عليك وقد شق لك سمعك وبصرك وصورك في أحسن صورة، وتأمل حالك إن عشت في عالم من الظلام الدامس ساعة من النهار كما يعيش العميان، أو توهم العيش في عالم الصمت الرهيب برهة من الزمن كالصم لتدرك قيمة نعمة الله عليك.(14) و كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في السجود، حيث كان مقدار سجوده مقدار خمسين آية، وكان يقول: إذا صلى أحدكم فليتم ركوعه، ولا ينقر في سجوده، فإنما مثل ذلك كمثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين، فماذا يغنيان عنه. (15) والمقصود من الإطالة في السجود هو تحقيق النظر في منازل الجمال في مقام الخضوع والتذلل لله تعالى، واستشعار قرب الله تعالى، وتمثل معاني العبودية الحقة. ثم إن من طبيعة انحناء الركوع تتناسب مع الشعور بعظمة الخالق عز وجل والتعبير عنها. أما طبيعة وضع الجبين على التراب وإلقاء الذات وإفنائها بين يدي الله عز وجل فتتناسب مع الشعور بسموه تبارك وتعالى والتعبير عن هذا السمو بصفة الأعلى.. مطلقة شاملة.(16) وخلال هذا التحليل نرى أن هذين الركنين أساسيين في الصلاة، وأورادهما تدل على عمق في التأمل الناقل إلى الخشوع في الصلاة، وتذوق حلاوة وجمال الحركة التعبدية التي يقوم بها المسلم خلال يومه، وتساعده على الدخول في عالم من الروحانيات العالية وسفر وجودي يرى من خلاله مقامات الذكر والتسبيح والعظمة الإلهية، ويسمع الإله وهو يقول له « واسجد واقترب» (17) (1) – ابن القيم: أسرس الصلاة:93 (2) – رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والبزار والطبراني (3) – رواه مسلم وأبو عوانة (4) – رواه النسائي بسند صحيح (5) – د.خالد أبو شادي: أول مرة أصلي:50 (6) – د.فريد الأنصاري: قناديل الصلاة:39 (7) – رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن ابن عباس (8) – ابن القيم: مدارج السالكين: ج 2 /398 (9) – علي كوراني: فلسفة الصلاة:282 (10) – ابن القيم: أسرار الصلاة: 98 (11) – محمد الغزالي: الجانب العاطفي من الإسلام:54 (12) – رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم (13) – رواه مسلم وأبوا عوانة والطحاوي والدارقطني ( 14) – د.خالد أبو شادي: أول مرة أصلي:68 (15) – حديث حسن رواه تمام ابن عساكر عن أبي عبد الله الأشعري (16) – علي كوراني: فلسفة الصلاة:282 (17) – سورة العلق: 20

    المصدر: محمد حقي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس: أمطار رعدية وزوابع في عدة مناطق من المملكة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري تأخذ رسمياً رئاسة الحكومة من عزيز أخنوش وسط آمال مغربية جديدة

    17 أكتوبر، 2026

    فاجعة عمارة عين النقبي بفاس: قاضي التحقيق يحدد 9 نونبر لاستنطاق 7 متهمين في القضية

    17 أكتوبر، 2026

    سلا.. احتفالية لتكريم مسارات نسائية بارزة في ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد المحلي

    17 أكتوبر، 2026

    «61 مخربا مغربيا».. سيناريو ضعيف يدفع الإعلام الجزائري إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي

    17 أكتوبر، 2026

    تحذير من المسرح الملكي بالرباط: إعلانات حفلات مزيفة تستغل أسماء نجوم الغناء العربي!

    17 أكتوبر، 2026

    من «الابتزاز» إلى «الاحتلال».. تصعيد الخطاب العدائي لزعيم اليمين الإسباني تجاه المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    «أصوات التنوع الثقافي».. أمسية فنية تحتفي بالتعايش بين الثقافات والأديان والحضارات في قلب المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    تسليم المهام في قطاعي التعليم والرياضة.. نبيل بنعبد الله والمهدي بنسعيد يبدؤون مسيرتهم الحكومية لخدمة المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم السبت: زخات رعدية وضباب ورياح في هذه المناطق المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    شركة «تسلا» تطلق الجيل الجديد من سيارتها الرياضية الكهربائية «الطائرة» في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    فاس تستضيف المؤتمر الدولي الرابع لأورام الصدر وتعلن عن تأسيس “الجمعية المغربية لمكافحة سرطان الرئة”

    17 أكتوبر، 2026

    بنك أفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لدعم المقاولات الصغرى المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    نقل الليمور من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة: قصة الرفق بالحيوان في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    عمر حجيرة.. رمز الحركة الوطنية وطبيب التوازنات في التجارة الخارجية المغربية

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter