انعقد في الأسبوع الماضي بإسطنبول الملتقى الإعلامي الرابع للإعلام الذي أطلق رابطة الفضائيات الإسلامية، وقد شكل هذا الحدث مناسبة للقاء بالمشرف العام على مؤسسة الرشيد للإعلام لمناقشة العديد من ألأسئلة التي تثار حول الفضائيات الإسلامية، رؤيتها وتصورها للإعلام الجديد ومستقبلها في ظل المتغيرات الاتصالية الحديثة.
● عقدتم ثلاث ملتقيات للقنوات الفضائية الهادفة، ما الذي تحقق على الأرض من الملتقيات السابقة؟ وماذا الإضافة النوعية التي يجملها الملتقى الرابع الذي نظمتموه في إسطنبول نهاية الأسبوع الماضي؟ ●● لا أخفي عليكم، أن مجرد عقد هذه الملتقيات وبشكل مطرد هو مكسب في حد ذاته، فقد شكلت هذه الملتقيات فرصة لتعزيز الروح الأخوية التي تربط الجهات المشاركة في هذه الملتقيات، ولا أخفيك أيضا أننا لحظنا ازدياد توثق هذه العلاقة من ملتقى إلى آخر. وأعتقد أن تتويج هذه الملتقيات الأربع بتأسيس رابطة الإعلام المرئي الهادف التي تم إطلاقها الخميس الماضي من إسطنبول يعكس من جهة مستوى الصلة المتوثقة بين هذه الجهات، كما يعبر عن التراكم الإيجابي الذي تم تحقيقه منذ انطلاق فعاليات أول ملتقى إعلامي إلى هذا الملتقى الرابع. والحقيقة أن القصد كان متوجها نحو القيام بدور بارز في تطوير أداء الإعلام الهادف، وهو كما استطعنا أن نحقق منه نسبا عالية، فقد أطلقت مؤسسة الرشيد للإعلام عددا من المشاريع الإعلامية التي نفذ جزء كبير منها، نذكر على سبيل المثال مبادرة التدريب عن بعد، ومبادرة شاشات والمكتبة المرئية والعمل جارٍ على تنفيذ مبادرات أخرى كجائزة الرشيد للإنتاج المرئي الهادف، والتدريب التخصصي وغيرها. أما فيما يخص الملتقى الرابع فقد خصصنا موضوعه لمدارسة مستقبل الإعلام الفضائي في ظل الإعلام الجديد. وهو يهدف إلى تنمية الوعي لدى قيادات الإعلام الهادف بأهمية الاستثمار في الإعلام الجديد في المرحلة القادمة وكذلك صياغة رؤى عامة للانتقال إلى الإعلام المتجدد إلى جانب نقاش الآليات اللازمة لتفعيل محتوى القنوات الهادفة عبر قنوات الإعلام الجديد. ● ما هي أهم الموضوعات التي جعلتموها محط مدارسة في هذا الملتقى؟ ●● كان همنا منصرفا نحو رصد المتغيرات الاتصالية الحديثة تقنياً وإعلامياً، و التعريف بسمات جمهور الإعلام الجديد، والتمييز بينها وبين سمات جمهور الإعلام التقليدي، ومحاولة استشراف المستقبل الإعلامي للإعلام الهادف في ظل الإعلام الجديد، والاعتكاف على دراسة وتحديد آليات الانتقال من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الجديد. وفي هذا الصدد كان الملتقى فرصة لتبادل الخبرات وعرضه التجارب وتقويمها لاسيما منها التجارب التي تمثلت المفهوم الجديد للإعلام. ● لماذا تم اختيار تركيا بالضبط؟ ●● اختيار تركيا حضر فيه بشكل أساسي اعتبار القرب الجغرافي لاسيما وأن هذا الملتقى تشارك فيه عدد من القنوات من أوروبا الشرقية والغربية وكذلك من الجمهوريات الإسلامية بالإضافة إلى قنوات المنطقة العربية، فوقع الاختيار على تركيا لنظرا لكونها جاءت من الناحية الجغرافية في موقع الوسط، فهذا في الحقيقة هو العامل الأساسي الذي دفعنا إلى اختيار تركيا ثم إن كثيراً من الدول العربية حتى بعد التغيرات السياسية مازالت تضع عوائق كثيرة أمام إقامة مثل هذا الملتقى، وأقل هذه العقبات هو موضوع تأشيرات الدخول الذي يتطلب إجراءات طويلة ومعقدة في كثير من البلدان العربية. ● مصطلح الفضائيات الإسلامية أو الفضائيات الهادفة أو حتى الفضائيات الملتزمة يثير سؤال المحتوى والمضمون، كما يثير سؤال الرؤية، فماذا تقصدون بالفضائيات الهادفة؟ ●● بالنسبة إلينا لا نشغل أنفسنا كثيرا بقضية المصطلحات. الذي يهمنا هو مدلول الكلمة في ذهن المتلقي وتمثلاته. وبالنسبة إلينا فالقناة الهادفة هي التي تمتلك رؤية إعلامية إسلامية تلتزم بضوابطها، وتسعى إلى تعزيز القيم الإيجابية في المجتمع. ● هل نفهم من كلامكم أن القنوات الأخرى التي لا تتقاسمكم نفس الرؤية هي قنوات ليست إسلامية أو هي قنوات غير هادفة؟ ●● ليس من منهجنا أن نصنف الإعلام الذي يخالفنا في الرؤية بكونه ليس إعلاما هادفا، فنحن نعتقد أن هناك قنوات هادفة لم تبد رغبتها في المشاركة في الملتقى الذي نظمنا، ونحن نقدر عملها ونحترم القائمين عليها والجهود التي يقومون بها. الضابط الوحيد الذي وضعناه للتمييز بين القناة الهادفة وغيرها التزام الضوابط الشرعية والعمل على تعزيز القيم الإيجابية في المجتمع وما سوى ذلك فليس له تأثير على تقييم القناة. ● هناك انتقادات توجه إلى القنوات الإسلامية بكونها تختصر الإعلام في بث المواد الدينية والشرعية والبرامج المؤدلجة ؟ ●● ينبغي أن لا نبخس أهمية هذه المواد. فالمحاضرات الشرعية والدروس العلمية والكلمات الوعظية هي جزء مهم من مكونات الإعلام الهادف لكن بالتأكيد ليست هي كل شيء، فلدينا في القنوات الهادفة الدراما، وبرامج تلفزيون الواقع، والمواد الإخبارية والبرامج الوثائقية، وبرامج الأطفال … وغيرها من قوالب العمل الإعلامي المرئي. فنحن نتبنى رؤية متكاملة للإعلام، توظف كل أجناسه في خدمة لرؤية الإسلامية للإعلام ● لوحظ في هذا الملتقى حضور بعض الخبراء والأكاديميين مع أن موضوعه يهم بشكل أكبر، العاملين والمستثمرين في هذه الفضائيات، فما دلالة استيعاب هؤلاء في الملتقى؟ ●● الملتقى يتشرف في كل دورة بمشاركة ثلة من أساتذة الجامعات والمتخصصين في الإعلام التلفزيوني وبعض الباحثين في مراكز الدراسات الإعلامية والمتخصصين في التخطيط الاستراتيجي الإعلامي وكذلك أصحاب الخبرات الإعلامية العملية من ملاك ومديري القنوات الهادفة. ونحن نعتقد أن حضور هذه النخبة أساسي في هذه الملتقيات لأن الخبرة النظرية ضرورية في تقويم التجارب العملية وترشيدها ومدها بأسباب النجاح والتميز. ● من الأسئلة التي تثار هو مدى إلزامية التوصيات التي تخرج عن هذه الملتقيات للقنوات الفضائية؟ ●● توصيات الملتقيات والمؤتمرات ليست ملزمة لكنها في الغالب تكون صدرت عن توافق ضمني بين المشاركين أو ما يمكن أن نطلق عليه «بميثاق شرف»، وبناء عليه فلن يتضمن الملتقى الرابع توصيات إلزام لأحد بمعايير القناة الهادفة. ● يغلب على القنوات الهادفة إذا صح التعبير الطابع الشخصي فهي تحمل اسم الممول وتنطق باسمه وتعبر عن رؤاه وتفتقد إلى المؤسساتية والتطوير في الأداء والتنوع في الطرح؟ ●● أظن أن الرأي مع تقديري للقائلين به غير دقيق وأعني بذلك أن هذا ليس خاصاً بالقنوات الهادفة فهي مشكلة موجودة عند بعض القنوات الهادفة وعند غيرها، وأظن أن هذا يمكن إدراكه بمتابعة يسيرة لكلا النوعين من القنوات، ومع هذا فنحن نعمل جاهدين في الإعلام الهادف ومن خلال آليات متعددة منها هذه الملتقيات إلى التخفيف من آثار هذه المشكلة وتحجيمها ونشجع القنوات على التحول نحو العمل المؤسسي. ● تنتقد القنوات الإسلامية أو الهادفة بكونها فشلت في تكوين كوادر إعلامية مهنية محترفة قادرة على المواجهة وطرح البديل ما رأيكم في هذا الانتقاد؟ ●● هذا ادعاء تخالفه تقارير الجهات المتخصصة في رصد حجم المتابعة للقنوات الهادفة، والتي تؤكد الازدياد المطرد لأعداد المشاهدين للإعلام الهادف وهذا لاشك لم يكن ليتحقق بكوادر هزيلة أو غير قادرة على المنافسة. ● لماذا لا يتسع هذا الملتقى ليضم الصحف والإذاعات والمجلات والمواقع الإلكترونية الهادفة؟ ●● قصر الملتقى على الإعلام المرئي كان مقصوداً فالتخصص مطلوب فطبيعة الإعلام المرئي وخصائصهُ تختلف عن الإعلام الإذاعي أو الصحفي ونأمل أن تنشأ ملتقيات أخرى تحقق طموحات الإعلام الإذاعي والصحفي.
المصدر: بلال التليدي نشر في التجديد

