«تطور جديد سيعرفه ملف الأنسولين وسيمتد إلى ملفات أخرى مثل زيوت المائدة والإسمنت وسوق التأمينات وغيرها من الملفات التي تخترقها المنافسة غير الشريفة» هكذا يعلق عضو من المجلس الإداري لمجلس المنافسة على قرار رئيس الحكومة، القاضي بفتح تحقيق في قضية إغراق السوق المغربية بمادة الأنسولين والنزاع الذي دام لسنوات بين شركتين تحتكران سوق الأنسولين بالمغرب. وأشار ذات المصدر إلى أن أزيد من 16 قضية «شائكة» تنتظر تفعيل دور مجلس المنافسة ليتحول من الدور الإستشاري إلى دور التقرير.
وكان النزاع حول سوق الأنسولين بالمغرب أدى بمجلس المنافسة إلى إعداد دراسة كشف خلالها عن حجم الاختلالات في نظام المنافسة، ورفع بذلك تقريرا إلى رئاسة الحكومة يوم 22 ديسمبر 2011، و كأول ملف يوضع على طاولة رئيس الحكومة الجديد. وفي سياق متصل، علمت «التجديد» أن مجلس المنافسة استكمل دراسة عدد من الملفات تعد «مهمة جدا»، وتهم هذه الملفات الجديدة أساسا النقل الطرقي للبضائع، والمنافسة التي تتعرض لها تجارة القرب من طرف المساحات الكبرى والمتوسطة، سوق الأسمدة، واقع المنافسة في سوق التبغ. ومن المتوقع أن تعرف المرحلة المقبلة تحريك عدد من الملفات التي تمت إحالتها سابقا، وتتعلق أساسا بملف تنافسية زيوت المائدة، وكذا وضعية تنافسية قطاع الإسمنت التي وقفت دراسة رعاها المجلس على وجود ثغرات في جدار المنافسة الشريفة داخل القطاع. وفي قراءته لقرار رئاسة الحكومة، أكد محمد كريم، أستاذ الحكامة المالية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن « القرار شجاع وهو تنزيل بند الحكامة الوارد في الدستور، ومن شأنه تفعيل آليات المحاسبة وتنظيف بيئة الأعمال في المغرب». معتبرا أن الكل ينتظر « الإعتكاف على القانون التنظيمي الجديد الذي سيؤطر عمل مجلس المنافسة ليلعب دوره في التحكيم بدل دوره الحالي الذي لايعدو أن يكون قاعة لتسجيل التظلمات فقط». يشار إلى أن الدراسة حول سوق الأنسولين بالمغرب « خلصت» إلى أن هذا السوق يعرف تفاوتا في الأسعار، و» تواطئات» تنعكس سلبا على القدرات التنافسية لبعض الفاعلين فيه. ونبه المجلس في رأيه النهائي، إلى التفاوت الكبير الحاصل بين سعر الأنسولين في الصيدليات وفي المستشفيات العمومية. فالوحدة التي يمكن الحصول عليها في المؤسسات الاستشفائية العمومية بمبلغ لا يتجاوز 19 درهما، تباع في الصيدليات بمبلغ لا يقل عن 196 درهما، أي بفارق يصل إلى 177 درهما. وأثارت الدراسة مسؤولية وزارة الصحة في عدم الحد من تسريب الأنسولين المدعم، الذي يباع في المستشفيات العمومية بأثمنة تفضيلية، إلى الصيدليات، وهو ما يضر بمصالح الشركة المنتجة، التي تعمل على تسويق إجمالي إنتاجها في الصيدليات.
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

