شعب يجمعه المزمار وتفرقه العصا ذ.زهر الدين طيبي يبدو أن وزير التربية الوطنية محمد الوفا، لا زال يحن لسنوات الرصاص، وسلطة الوزراء في تسعينيات القرن الماضي، بعد ما قضى عبثا سنوات عجاف في تمثيل الدبلوماسية المغربية بالخارج، معتقدا أن لهجته المراكشية سوف تفتح له أبواب التحكم في الأمور وسير الاجتماعات، رابطا المسؤولية الوزارية بالفكاهة المراكشية. المؤكد أن هذا الوزير الجديد، يفتقر إلى أبسط أساليب اللياقة المطلوبة في مسؤول بسيط، فبالأحرى مسؤول سامي بمعيار الوزير. فوزيرنا الجديد – لا أدام الله استمراريته على رأس الوزارة – ينصب نفسه فوق كل العارفين، فيمنع الصحافة من حضور و تغطية أشغال المجلس الإداري، وهي التي دأبت على تغطية أشغاله منذ سنوات عجاف، ويزيد بعذره الأقبح من الزلة بكون الوزراء السابقين لا يفهمون ولا يطبقون القانون، وحده الوزير المهرج يفهم القانون. وينسى أو يتناسى أن الفصل 27 من الدستور الجديد يمنح للمواطنات والمواطنين الحق في الولوج للمعلومة، فما بالك بالصحفي الذي يفترض أنه يقوم بواجب الإخبار. غريبة حقا هي أطوار معالي وزير التربية الوطنية الجديد الاستقلالي محمد الوفا، فهو يعتقد أن لغة “جامع الفنا” لا زالت موضة مغرب الألفية الثالثة، فبدأ يقمع منشط أشغال دورة المجلس، وتابع بمقاطعة كلمة مدير الأكاديمية، ليتجاوز حدود اللياقة مع رئيس المجلس العلمي وعضو المجلس العلمي الأعلى بدعوى أنه مسافر ترفع عنه الصلاة، وإجابته النابية وغير المسؤولة بعد طلب رئيس المجلس العلمي رفع الجلسة للسماح للمصلين بالوضوء وأداء صلاة الجمعة، باستفساره هل يخشى عن فقدان وضوءه. لقد تلكأ الوزير الوافد الجديد في رفع الجلسة معتبرا نفسه في رخصة لأنه مسافر، وإن كان السفر يكره يوم الجمعة، وناسيا باقي الحضور، ولا عذر للوزير في سفر على متن طائرة، يدفع ثمنها دافعو الضرائب من المواطنين، و تكون رحلاتها على حساب المال العام، زد على ذلك أن استعمال الطائرة يفرض الوصول في الوقت واحترام التوقيت المحدد للاجتماع وليس التأخير الذي يزيد في الاحتقان. لحسن حظ الوزير أنه رفع الجلسة، وإلا لكان قد لقن درسا في الدين والأخلاق وطريقة التسيير والتدبير. ولما عاد الوزير “المغرور” بعد صلاة المصلين ليوم الجمعة، وقد أخذ لا محالة بالرخصة التي أباحها لنفسه، لأنه سافر على متن طائرة، وسفره حتما كان “شاقا جدا”، يفتح الشهية للأكل، وما كان له وهو المشغول جدا بالفكاهة إلا أن يستغل فترة أداء الصلاة ليلتهم ما لذ وطاب في مأدبته رفقة حاشيته بمكتب مدير الأكاديمية. وبمجرد استئناف أشغال الاجتماع، طلب أحد الأعضاء من منتخبي المجلس الإداري للأكاديمية الكلمة من أجل نقطة نظام ، فجاء رد الوزير بوقاحة أصبحت معهودة في هذا الاجتماع مهددا بأنه قد يتحول من “زوين ” أو فكاهي جامع الفنا إلى ” خائب ” وهو الذي لم يكن إلا خائبا في كل قراراته وتصريحاته منذ أن ابتليت به الوزارة التي كسد سوقها لسوء حظها، على حد تعبير الأستاذ الشركي، وما كان من الأعضاء المنتخبين إلا مغادرة اللقاء احتجاجا على الحد الأدنى من اللياقة المفروضة في من يفترض أنه يلبس عباءة الوزير. و لعل انسحاب عشرة أعضاء من ممثلي النقابات وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ دليل آخر على ارتجالية الوزير، حيث أن السيد الوزير غير التربوي لقطاع التربية سوف يستغل بعد أقل من ساعة من استئناف الاجتماع، توصله بورقة من مسؤولة الاتصال بوزارته، ليرفع الاجتماع بعد أن صرح بطريقة تبكي أكثر مما تضحك أن النساء يحكمن، مشيرا إلى المرأة التي ألجمته وأرغمته على رفع الجلسة، وقد تكون فعلت خيرا حتى لا تكثر زلات الوزير وخرجاته غير المسؤولة. آخر الكلام: ما هكذا تسير الأمور يا معالي الوزير المغرور، فنحن في حاجة إلى مسؤول بعباءة المسؤولية، يحكم بمقتضى الدستور الجديد، ويعمل على إنزال مقتضياته، لأننا تعبنا من ويلات شعب يجمعه المزمار وتفرقه العصا، ومسؤول أو وزير تسقط عنه الصلاة لأنه مسافر و تحكمه امرأة لأنه مغرور أو وقح…
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

