Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في تحولات قاموس النهضة – بقلم الطيب بوعزة

    في تحولات قاموس النهضة – بقلم الطيب بوعزة

    بواسطة دابا ماروك28 مارس، 20124 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من الناحية اللسنية ثمة تعددا في الألفاظ المستعملة للدلالة على إشكال النهضة، كما أن ثمة تحولا وصيرورة في الاصطلاح عليها وتوصيفها لغويا؛ ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر استعملت اصطلاحات خاصة تختزل مطلب النهوض ، مثل تحقيق الترقي، والتمدن والتجديد والمجد، والمَنَعَة ،والترقي… وفي بداية القرن العشرين صار السؤال النهضوي مطروحا بصيغة تعبيرية مغايرة تتوسل لفظ «التأخر» للدلالة على الوضعية الإشكالية التي يعيشها العالم العربي/الإسلامي وقتئذ؛ ولفظ التقدم للدلالة على المطلب. وهذا ما يتجلى واضحا في أسئلة رواد النهضة ، مثل شكيب أرسلان الذي استفهم قائلا : « لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟»؛ وعبد الله النديم « لماذا يتقدمون ونحن على تأخر؟»…

    لكن سرعان ما شاع استعمال لفظي نهضة/ انحطاط ، للدلالة على جدلية الممكن والكائن (ممكن النهوض، والواقع الكائن الذي يجسد الضعف والانحطاط) . وقبل ذلك كان قد تم وسم اللحظة التاريخية السابقة بكونها «عصر انحطاط». وقد ساعد على شيوع هذا الوسم بروز بدايات الحركة القومية العربية ، كدعوة للتحرر من الحكم العثماني، الذي ساد الفترة الزمنية التي سيتم وصفها ب»الانحطاط» . ويرتبط ظهور لفظ النهضة بتأمل وضعية العالم الأوربي، ودرس صيرورته التاريخية لفهم سبب تقدمه، حيث استوقفت الوعي العربي تلك اللحظة الموسومة بال «رونيسانس» Renaissance الدالة على لحظة ابتداء «التقدم» الأوربي في القرنين الرابع والخامس عشر. وقد ترجم لفظ «رونيسانس» ترجمة خاطئة، حيث أصبح مقابله اللفظي العربي هو «النهضة»! فصارت الكلمة بذلك تختزل المطلوب لتحقيق النقلة الحضارية الواجب إنجازها لنخرج من وضعية التأخر ، كما خرجت أوربا من تأخرها بتحقق عصر الإنسية والإصلاح الديني، الموسوم بال»رونيسانس». وهكذا أخذ لفظ النهضة في التداول للدلالة على مطلب تاريخي. لكن خلال منتصف القرن العشرين- وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية – ظهر نموذج الدولة الوطنية بفعل حركات الاستقلال ، فبدت أولوية البناء الاقتصادي ؛ لذا أخذ سؤال النهوض يتبدل لفظيا ليصير «سؤال التنمية». وهكذا أصبح الزوج المفهومي الدال على الوضعية هو تنمية / تخلف، بدل نهضة/ إنحطاط. وقد ميز هذه الفترة ظهور مشروع الثورة ، الذي يختزل من جهة فكرة التنمية بما تعنيه من إقلاع اقتصادي وعدالة اجتماعية ، ويختصر من جهة ثانية إرادة الاستقلال الاقتصادي عن الآخر الغربي. وبدءا من منتصف عقد التسعينات سيأخذ لفظ جديد في الشيوع في الخطاب العربي ؛ فصار سؤال النهضة من الناحية اللسنية يتوسل لفظ الحداثة للدلالة على مطلب النهوض. ولا تزال هذه الصيغة التعبيرية متداولة الى الآن. نلاحظ إذن أن ثمة تحولات مفهومية في قاموس سؤال النهوض : تأخر/ تقدم، نهضة/انحطاط، تنمية/تخلف، حداثة/تقليد.كما أن ثمة انتقالات في نماذج تصورية متعددة بدءا من النهضة الى الثورة الى الصحوة ، فالحداثة. فهل يدل هذا التحول اللفظي على مجرد تغيير في المترادفات ( هذا إذا سلمنا بوجود ترادف في اللغة)؟ أم أنه يعكس تغييرا معرفيا ومنهجيا في تمثل سؤال النهوض؟ وهل تعكس تحولات النماذج هذه على صيرورة بنائية في مشروع النهوض؟ من الملاحظ ان التغييرات الحاصلة في الاستعمال اللغوي الشائع، لم تعبر عن تحولات حقيقية في الصيرورة التاريخية ، أي تحولات تنجز مطامح المرحلة ، وتدفع نحو التحول البنائي الى مابعدها. فلا النهضة كانت حراكا فعليا في الواقع، ولا مرحلة شيوع لفظ التنمية كانت إنجازا للاستقلال الاقتصادي، ولا مرحلة الثورة كانت استقلالا وبناء، ولا الصحوة كانت تيقظا ناهضا، ولا الحداثة كانت تحولا في الوعي والواقع . إنما هي ارتجاجات جسد مريض ، منسوب الانفعال فيه كان أكبر من منسوب الوعي ! بينما يلاحظ في تاريخية الفكر الأوربي أن تحولات قاموس النهوض كانت مساوقة لتحولات سوسيولوجية فعلية. فخلال الفترة الفاصلة بين بداية القرن الخامس عشر ونهاية القرن الثامن عشر حدثت ثلاثة تحولات مركزية في تمثل سؤال النهوض والاصطلاح اللفظي عليه: ففي القرن الخامس استعمل لفظ النهضة؛ وبدءا من القرن السادس عشر سيأخذ الوعي الاوربي في توسل لفظ «الاصلاح» للدلالة على مطلب لحظة تاريخية. وبعد إنجاز الاصلاح الديني الذي حرر السياسة من أسر السلطة الكنسية، أخذ القرن الثامن عشر في استعمال لفظتي التنوير والتقدم، للدلالة على وجوب الانتقال من عصر ال«رونيسانس» الذي كان اعتقادا في الماضي الثقافي الاغريقي و اللاتيني ، ودعوة الى استلهامه، الى الاعتقاد في المستقبل، ودعوة إلى إنارة الطريق للدخول إليه. لم يكن الامر في صيرورة التاريخ الاوربي مجرد تغيير لفظي ، بل تحولا في محتوى التفكير النهضوي .

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تيزنيت: تدخل الشرطة بفعالية لتوقيف شخص هدد سلامة المواطنين بالسلاح الأبيض

    23 أكتوبر، 2026

    رصاص «بارون» يثير رعب موظفي ومستعملي مستشفى في الدار البيضاء

    23 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية ستتخذ إجراءات واقعية مدعومة بأرقام وتمويل فعلي لتنفيذ برنامجها الوطني

    23 أكتوبر، 2026

    مجلس المنافسة: قرب تعيين خليفة أحمد رحو بظهير شريف يحريك الأوضاع الاقتصادية بالمغرب

    23 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب المغربي يوافق بأغلبية ساحقة على البرنامج الحكومي الجديد

    23 أكتوبر، 2026

    برنامج “ندوات” لدار الشعر بمراكش يكتشف العلاقة المثيرة بين الملحون والمسرح

    23 أكتوبر، 2026

    ليون: وفاة بسبب فيروس «شاموندا» الذي اكتُشف لأول مرة عند البشر

    22 أكتوبر، 2026

    الجديرية بالسمارة: مشاريع تنموية متنوعة تعكس التزام المغرب بتطوير الأقاليم الجنوبية

    22 أكتوبر، 2026

    الصحراء: مشروع قرار 2026 يُنهي دور المينورسو ويعزّز خطة الحكم الذاتي المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    الجزائر: 15 منظمة حقوقية تستنكر توسيع عقوبة الإعدام وتناصر الحريات في وجه الإخفاقات الحكومية

    22 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني بمراكش بعد اختطاف سائق «تاكسي» ومحاولته للتصفية عن طريق الحرق

    22 أكتوبر، 2026

    سقوط حمولة من الطابق الخامس يودي بحياة عامل بناء وينبه سلطات طنجة

    22 أكتوبر، 2026

    جدل ساخن في البيضاء: clash بين الرميلي ونوابها حول شرطة النظافة

    22 أكتوبر، 2026

    بعد عامين من الزواج.. سارة بيرليس تفصح عن أسرار انفصالها في المجتمعات المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    محكمة الاستئناف بفاس تبرئ حامي الدين في ملف مقتل الطالب بنعيسى آيت الجيد

    22 أكتوبر، 2026

    «صوت الشباب المقاول: تجارب ناجحة تلهم الجيل الجديد في الدار البيضاء»

    22 أكتوبر، 2026

    شراكة بين اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ومعهد الابتكار لتكوين 20 ألف شاب مغربي في حماية الخصوصية الشخصية

    22 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مضطرب نفسياً بتطوان بعد إحداثه أضراراً مادية في سوبر ماركت بارز

    22 أكتوبر، 2026

    انتعاش سياحي مدهش.. زوار من أنحاء العالم يكشفون لـ Le360 عن عشقهم لأزقة فاس الساحرة

    22 أكتوبر، 2026

    احتجاجات فرنسا تؤثر على الفعاليات الفنية للفنانين المغاربة

    22 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter