سري جدا (لا يفتح الا بمعرفة السيد مدير الجهاز) السيد اللواء (……) تحية طيبة وبعد تنفيذا لما تقرر في الاجتماع الذي عقدناه مع السيد المرشح التوافقي للرئاسة، بحضور سيادتكم وزملائي السادة الضباط في الجهاز، حيث انكم أكدتم أن السيد (…..) هو المرشح الذي سندعمه في انتخابات الرئاسة واستجابة لتعليمات سيادتكم أتقدم في ما يلي، بعدة اقتراحات بهذا الشأن وأرجو أن تنال موافقتكم: أولا: قبل البدء في دعم مرشحنا التوافقي يجب التأكد من ولائه الكامل لنا وقدرتنا على السيطرة التامة عليه الآن وفي المستقبل. سيادة اللواء (…..) ان الظرف الدقيق الذي تمر به مصر يستوجب منا الحرص الكامل. ان هذا المرشح الذي نصنع منه رئيسا لمصر الآن يجب أن ينفذ كل ما نطلبه منه، خصوصا في القضايا الجوهرية التي تؤثر في مصير الوطن. يجب ألا نسمح لهذا الرئيس القادم بأن ينقلب علينا ويستسلم للمحرضين والمخربين. قبل بدء الحملة الانتخابية أقترح تحقيق السيطرة الكاملة على المرشح بالطريقتين السياسية والشخصية.. من الناحية السياسية، يجب التفكير في طريقة قانونية لابطال الانتخابات الرئاسية لا نعلن عنها، ويمكن استعمالها في أي وقت اذا أردنا التخلص منه.. بالنسبة للجانب الشخصي، سوف تجد سيادتكم في ملاحق هذا التقرير سيرة ذاتية مفصلة للمرشح، وبيانا كاملا بعلاقاته النسائية وعاداته والأماكن التي يتردد عليها. لدينا «سيديهات» و«فيديوهات» وصور عن حياته الخاصة ستشكل فضائح تقضي على سمعته في أي لحظة. في انتظار تعليمات سيادتك بهذا الخصوص. ثانيا: من أجل تحقيق النتيجة المرجوة في الانتخابات يجب الاستمرار في الضغط على المواطنين في حياتهم اليومية. سوف نستمر في تنفيذ الخطط المعتادة: سيستمر ارتفاع الأسعار وسوف تتفاقم أزمات المواد التموينية. سيستمر النقص في البنزين وأنابيب البوتاغاز والخبز المدعوم. يجب اشاعة الفوضى في كل مكان. يجب أن يفهم المصريون أن ما أسموها ثورة لم يكن سوى نكبة جلبت عليهم الفوضى (تماما كما تنبأ سيادة الرئيس مبارك في خطابه الأخير). يجب الدفع بعناصرنا من أجل تصعيد المظاهرات الفئوية واضرابات الموظفين في كل هيئات الدولة. يجب دفعهم الى حشد المتظاهرين من أجل قطع الطرق السريعة وايقاف حركة القطارات. في الأسبوع الماضي، دفعنا بمجموعات من البلطجية الى ركوب أوتوبيسات شركة «غرب الدلتا» ثم افتعلوا مشاجرات مع السائقين وضربوهم، وقد استمرت الاعتداءات على السائقين لعدة أيام متوالية، حتى أعلن السائقون الاضراب وتم اغلاق خطوط النقل كلها.. لا بد من أن يتزايد الانفلات الأمني ويتخذ شكلا أكثر اتساعا وخطورة (أشيد هنا بضرب عضوين من اللجنة الحقيرة التى أوصت بنقل سيادة الرئيس مبارك الى مستشفى السجن). سوف ينسق الضباط مع رجال الأعمال من أجل التمويل، وسوف يزداد نشاط البلطجية في الفترة القادمة.. يجب الاستمرار في السطو المسلح واطلاق النار ليلا في الشوارع. بالنسبة للهجوم على البنوك يستحسن أن يتم في وضح النهار، حتى يتأكد للمواطنين انعدام الأمن. السطو على البنوك يحقق غرضين مهمين: ترويع المواطنين وخوفهم على مدخراتهم ما سيدفعهم لسحبها ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية. في الوقت نفسه يجب أن يستمر البلطجية المسلحون في اعتراض المواطنين والاستيلاء على سياراتهم في الطرق السريعة (مثل الطريق الدائري وطريق وادي النطرون).. يجب دفع المسجلين «خطرا» للهجوم على مدارس البنات والأطفال ما يؤدي الى اشاعة الذعر بين أولياء الأمور. يجب أن يستمر البلطجية في الهجوم اليومي على المستشفيات والاعتداء على الأطباء والممرضات. أقترح أن تكون الاعتداءات محسوبة بدقة بحيث تؤدي الى اشاعة الذعر ولا تترك قتلى بقدر الامكان.. (لأن ازدياد عدد القتلى قد يؤدي الى تأثير عكسي ويدفع المواطنين الى التمرد)…. في الوقت نفسه يجب أن تقدم وسائل الاعلام هذه الأزمات بطريقة مبالغ فيها مع ربطها بأحداث 25 يناير. يجب التركيز على أن الفوضى صارت شاملة وأن مصر على وشك الافلاس حتى يكره المواطنون أحداث يناير ويعرفوا أنها السبب في كل هذه المصائب.. استمرار الضغط بالأزمات والانفلات الأمني سوف يضع المواطنين في الحالة النفسية المطلوبة.. الغرض هنا أن يقبل المواطن أي شيء من أجل استعادة أمنه وحياته الطبيعية ما يجعله ينتخب المرشح الذي ندعمه وفي الوقت نفسه سوف يتغاضى عن أي تجاوزات تحدث في العملية الانتخابية لأنه يريد الاستقرار بأي ثمن. ثالثا: بالنسبة للاعلام الرسمي، فقد استعدنا سيطرتنا على العناصر المتعاونة معنا وتم تجنيد عناصر جديدة (صحافيين ومذيعين ومعدين للبرامج). أما القنوات الخاصة فقد تم الضغط على أصحابها من رجال الأعمال وتهديدهم بفتح ملفات تجاوزاتهم المالية ما دفعهم الى التخلص من الاعلاميين المحرضين، باستثناء قناة تلفزيونية واحدة، لم تستجب لنا، فتم دفع مجموعة من البلطجية للاعتداء عليها، كاجراء أولي حتى نصل الى حل نهائي ونتمكن من اغلاقها. تم ترتيب حملة اعلامية ضخمة ستبدأ خلال أيام لتصوير الانتخابات الرئاسية أمام الرأى العام باعتبارها انجازا وطنيا تاريخيا عظيما يجعل العالم كله مبهورا بالديموقراطية المصرية. . وبالتالي فان كل من يشكك في نزاهة الانتخابات سيبدو أمام الناس كخائن ومأجور لافساد العرس الوطني الديموقراطي. رابعا: المحرضون على التخريب الآن هم أنفسهم الذين قادوا أحداث يناير عام 2011، هؤلاء معروفون بالاسم وهم ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة وهم ليبراليون ويساريون واسلاميون واشتراكيون ثوريون وشخصيات عامة مستقلة (أسماء قياداتهم موجودة في ملاحق التقرير).. هؤلاء المحرضون يجب أن يتعرضوا لحملة شاملة في كل وسائل الاعلام ومواقع الانترنت حتى يترسخ في أذهان الناس أنهم عملاء وممولون من الخارج.. في الوقت نفسه يجب استنزاف طاقتهم ببلاغات متكررة يقدمها مواطنون شرفاء الى النائب العام يتهمونهم فيها بالتخريب واثارة البلبلة وتكدير السلم الاجتماعي والحض على كراهية النظام وتلقي التمويل من مؤسسات أجنبية. التحقيقات يجب أن تستغرق وقتا طويلا مع تغطية اعلامية كثيفة حتى يستقر في أذهان الناس أن المحرضين كلهم ممولون وخونة. في الأسبوع الماضي تم تركيب فيديو لاحدى الناشطات وهي تحتسي البيرة وتم نشر الفيديو على الانترنت. وفي عملية أخرى تم الدفع ببعض البلطجية للاعتداء على أحد قيادات المحرضين وهو يلقي كلمة في مؤتمر شعبي في امبابة ثم تم توزيع الفيديو كدليل على أن الشعب يرفضه لأن عميل ومأجور. خامسا: كما تعلمون سيادتكم فان التيار الاسلامي ليس كتلة واحدة، وانما اتجاهات مختلفة ولذلك يستحيل السيطرة عليه (مرفق في الملاحق بيان بالأحزاب والجماعات الاسلامية) هناك بين الاسلاميين قليلون متعاونون معنا، ولكن القطاع الأكبر منحاز لما يسمونه ثورة وله علاقات وطيدة بالمخربين من التيارات غير الاسلامية. وخلال العام الماضي خالف الشبان الاسلاميون تعليمات شيوخهم وانضموا للمظاهرات المليونية مع المخربين. سيادة اللواء لقد أسعدني جدا اعلان سيادتك في الاجتماع أنه تم الاتفاق مع الجماعة المعروفة لدعم مرشحنا… انهم منظمون جدا وأعضاؤهم يقسمون على السمع والطاعة لرئيسهم كما أن لديهم خبرة طويلة وتنظيم دقيق ويستعملون أساليب فعالة للفوز بالانتخابات بدءا من توزيع الزيت والسكر واللحوم مجانا على الفقراء، والتأثير على الناخبين داخل اللجان وخارجها، كما أن لهم في كل منطقة انتخابية أتباعاً نستطيع أن نعينهم كمشرفين في اللجان الانتخابية كما فعلنا في انتخابات مجلس الشعب. اننا بتحالفنا مع هذه الجماعة سنضمن كتلة تصويتية كبيرة لمرشحنا. سادسا: لا بد من الدفع ببعض المرشحين المغمورين الذين يسمع عنهم الناس لأول مرة وذلك لتحقيق هدفين أولا تصوير الانتخابات على أنها منافسة حقيقية وليست صورية وثانيا عندما يكثر عدد المرشحين المغمورين للرئاسة سيزداد تمسك الناس بمرشحنا. في وسط الفوضى والانفلات الأمني والأزمات المتلاحقة لا يمكن للمواطن أن يختار شخصا مجهولا كرئيس للجمهورية وهو بالتأكيد سيطمئن الى مرشحنا الذي تولى مناصب رفيعة لسنوات طويلة. سابعا: لابد أن يستعمل مرشحنا خطابا دينيا قويا من أجل تقوية صورته كمسلم ملتزم (كما تعلمون فهو أبعد ما يكون عن الالتزام). يجب أن يعلن مرشحنا أنه سوف يطبق الشريعة الاسلامية فور وصوله الى الحكم ويجب أيضا أن يطالب بمنع الخمور فورا ومنع النساء من ارتداء المايوهات البكيني. هذا الخطاب مفيد لأنه يستقطب الناخبين البسطاء خصوصا في المناطق الريفية والأحياء الشعبية. لدينا اتصال قوي بعدد كبير من خطباء المساجد وسوف نعطيهم تعليمات واضحة بدعم مرشحنا. يجب أن يؤكدوا في خطب الجمعة أن مرشحنا رجل دولة وهو الوحيد القادر على تطبيق الشريعة وتخليص مصر من آثار العلمانية والاباحية والالحاد. ستعتمد الدعاية الانتخابية على عدة أسئلة يتم طرحها على الناس: هل أنت مسلم.. هل تحب للاسلام أن ينتصر على العلمانية الكافرة؟ اذن يجب أن تعطى صوتك للمرشح التوافقي.. هنا يجب تكوين صورة عكسية للمرشحين المنافسين.. يجب تصويرهم على أنهم عملاء للكنيسة وممولون من الولايات المتحدة و هدفهم ازالة الطابع الاسلامي عن مصر وتحويلها لدولة علمانية ومنع المآذن فيها كما حدث في سويسرا. يجب أن يعرف البسطاء أن المرشحين المنافسين يريدون نشر الانحلال وتمكين الشواذ من الزواج من بعضهم البعض. أما المرشحون الاسلاميون الذين ينافسون مرشحنا فيجب تصويرهم كارهابيين أو متطرفين غير قادرين على تحمل مسؤولية الرئاسة واذا كانوا يتمتعون بشعبية يجب ضربهم بحسم (أسجل هنا ان عملية ضرب المرشح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كانت نموذجا للتخطيط الدقيق والأداء الناجح). ثامنا: الطرق التقليدية في تغيير نتائج الانتخابات من الممكن استعمالها عند اللزوم.. في ملاحق التقرير بيان بطرق تغيير النتائج (التغيير في فرز الأصوات والجمع البطاقة الدوارة استخراج أكثر من رقم قومي للناخبين وغيرها). هذه الطرق لو تم اكتشافها فلن يؤدي ذلك الى الغاء الانتخابات، اذ ان اللجنة العليا التي تراقب الانتخابات قراراتها نهائية ومحصنة ولا يمكن الطعن عليها أو حتى التظلم منها. سيادة اللواء.. هذه مقترحاتي لدعم المرشح التوافقي.. في انتظار التعليمات. تقبلوا فائق الاحترام المقدم (……..) (طبق الأصل) الديموقراطية هي الحل
المصدر: علاء الاسواني نشر في لكم

