أجمع المتدخلون في اجتماع خصص لتقديم نتائج الحوار الوطني للإعلام والمجتمع،على أهمية الاستثمار الأمثل لتوصيات هذا الحوار كمدخل لإصلاح قطاع الإعلام الوطني بمختلف روافده،ولاسيما في ظل الدستور الجديد.وأكدوا خلال هذا الاجتماع،الذي حضره رئيسا مجلسي النواب والمستشارين،ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني،ورئيسا النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف وبرلمانيين ومهنيين،
على ضرورة توفر الإرادة السياسية لإصلاح هذا القطاع الحيوي من منظور الاستجابة للتطورات التي جاء بها الدستور الجديد والتنافسية الحادة التي تفرضها السياقات الوطنية والدولية. وفي هذا الإطار، استعرض المنسق العام للحوار جمال الدين ناجي المنهجية التي اعتمدها هذا الحوار والتي تقوم على إشراك المؤسسات والأحزاب السياسية والبرلمان والمنظمات المهنية والحقوقية، وعلى البحث العلمي والميداني، وتحليل المرجعيات المتخصصة، وكذا على الخبرة الوطنية والدولية والتجارب الرائدة على المستوى الدولي. وبعدما سجل بأن التجربة المغربية هي الثالثة عالميا بعد فرنسا (2009) وكندا (2010)، أوضح أن نتائج الحوار توخت تحليلا أفقيا لجميع حقول التعبير من خلال وسائل الإعلام والاتصال والتواصل، وتحليلا تخصصيا لكل حقل وتشخيص واقع الروافد والفاعلين، وخاصة السلوكات المهنية والتشريعات والمعيش اليومي للمهنيين والتكوين، والإطار المرجعي للمجتمع ومؤسساته، وفي مقدمتها الدستور. وتطرق ناجي إلى المرتكزات الأساسية للإصلاح والتي تهم الضبط بالقانون انطلاقا من المرجعية الحقوقية التي تشمل على الخصوص إرساء قضاء متخصص ومسؤول وقوانين تنظم مجالات الإشهار والولوج إلى المعلومة، ودعم الدولة عن طريق الاستثمار وليس المنح. كما تشمل هذه المرتكزات، يضيف ناجي، الضبط الذاتي الذي يمكن من المهنية والجودة والمسؤولية إزاء المجتمع واختياراته، إلى جانب تطلعات مجتمع المعرفة وما يفرضه الموقع الجغرافي والواقع الجيوسياسي للمملكة. من جهته، أكد رئيس مجلس النواب كريم غلاب على أهمية هذه المبادرة التي احتضنها البرلمان، مشيدا بالمنهجية التشاركية وروح الحوار التي اتسمت بها. وشدد غلاب على المسؤولية التي يتحملها البرلمان بغرفتيه لبلورة مختلف مراحل هذا الحوار وتنزيل توصياته على أرض الواقع, داعيا مختلف الجهات والهيئات التي انخرطت في هذا العمل إلى الانكباب على جانب محدد من منطلق تخصصها لتفعيل هذه التوصيات. بدوره، أبرز رئيس مجلس المستشارين محمد الشيخ بيد الله جسامة مهمة إجراء حوار ينخرط فيه بلد بحكومته وبرلمانه ومؤسساته ومهنييه، يهم الإعلام والمجتمع، ويحاول رصد أوجه العلاقة والتداخل بينهما. وأكد أن هذا الموضوع شائك وصعب ويتعين إيلاؤه أهمية كبرى، ولاسيما في سياق المستجدات التي يشهدها المجتمع المغربي، داعيا إلى أجرأة توصيات الحوار عن طريق مشاريع ومقترحات قوانين. وفي هذا السياق، دعا بيد الله المهنيين إلى تتبع أجرأة هذه التوصيات من خلال الإصرار والتتبع والتقييم. أما وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، فقد أكد أن التحول الديمقراطي الذي تشهد المملكة لا يمكن أن ينجح من دون إعلام حر ومسؤول ومبدع ورائد وهو ما يقتضي تغيير العقليات والتكيف الواعي بأن المسؤولية جماعية. وأبرز أن توصيات الحوار تشكل مرجعية للاستئناس، وأن تنزيلها يتعين أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مؤسسة والمعطيات المرتبطة بها، مضيفا أن الحكومة ستعمل على تفعيل واستثمار نتائج الحوار الوطني للإعلام والمتجمع من أجل إرساء إعلام ديمقراطي حر ومسؤول. وأضاف «نحتاج إلى نهضة إعلامية متعددة الأبعاد على مستوى الإعلام العمومي والسينمائي والفني والصحافة المكتوبة والوكالة مما سيمكن المغرب من ترسيخ التحول الديمقراطي وتطوير النمودج المغربي». من جهته، قال رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية يونس مجاهد إن هناك إجماعا على أهمية خلاصات الحوار غير أنه يتعين توفر الإرادة السياسية لإصلاح قطاع الإعلام من منطلق مواكبة المستجدات التي جاء بها الدستور وتحديات التنافسية على المستوى الدولي. وعبر عن استعداد المهنيين لمواصلة العمل مع الحكومة والبرلمان للمضي في اتجاه هذا الإصلاح عن طريق قوانين تؤطر القطاع، مسجلا أن هناك واقعا سياسيا ودستوريا جديدا يحمل المسؤولية للدولة والحكومة والبرلمان كل من موقعه. من جهته، ذكر رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف نور الدين مفتاح أن الحوار كان مطلوبا لأنه انطلق في سياق أزمة، مبرزا أن مبادرة البرلمان جاءت لإيجاد مخرج لهذه الأزمة عن طريق الحوار. واعتبر أن هناك إجماعا على أن إشكالية الإعلام هي قانونية واقتصادية وبيئية، وعلى أنه ينبغي سن قانون ينظم العلاقة بين مختلف المتدخلين في القطاع ويحمي المهنة، مضيفا أن التوصيات التي خرج بها الحوار هي مطالب المهنيين أنفسهم. بدوره، أكد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الحبيب الشوباني على أهمية هذه المبادرة التي جاءت توصياتها في مناخ تتوفر فيه كل مقومات التفاؤل، داعيا في ذات الوقت إلى يقظة عالية حتى يؤثر إصلاح الإعلام، الذي يعد الغاية المثلى لهذه المبادرة، على واقع الناس كمقياس للنجاح. من جهتهما، ثمنت مداخلتا محمد الأنصاري رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين وأحمد الزايدي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب التوصيات التي خرج بها هذا المجهود الوطني، مؤكدين على ضرورة قيام المؤسسة التشريعية بقراءة جماعية عميقة لهذه التوصيات وذلك في أفق تفعليها. يذكر أن الحوار الوطني حول «الإعلام والمجتمع» انطلق يوم 28 يناير 2010 بمقر مجلس النواب وتم في إطاره تنظيم 21 جلسة حوار ما بين فاتح مارس و28 يونيو، و15 مناظرة ومائدة مستديرة وورشا موضوعاتيا بمشاركة خبراء في مقر مجلس المستشارين ومدن الدار البيضاء ومراكش وطنجة والجديدة. وتهم توصيات خارطة الطريق للحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع، التي بلغ عددها 330 توصية و400 مقترح إجراء، التكريس الواضح والتأكيد على سمو مرجعية حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الصحافة وضمان حرية التعبير بكل أشكالها للجميع، وبالحق في التعبير والنشر ومبدأ منع الرقابة القبلية بكل أشكالها ومبدأ حماية المصادر. كما تهم التوصيات حق المواطنين في الوصول إلى الأخبار والمعلومات ومبدأ ولوج الجميع إلى وسائل الإعلام العمومية ودور الدولة في التنظيم المستقل للحقل الإعلامي، ودسترة هيئة أو سلطة للضبط الذاتي.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

