Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في غياب المجلس الجهوي للحسابات جماعة الحكونية مثال لهدر المال العام

    في غياب المجلس الجهوي للحسابات جماعة الحكونية مثال لهدر المال العام

    بواسطة دابا ماروك18 يناير، 20127 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قرية تبعد عن مدينة العيون شمالا بحوالي 92 كلم. و الأكيد أنني واحد من بين المئات من سكان مدينة العيون و الصحراء عامة، من يسمع بهذه القرية و جماعتها منذ عشرات السنين، و لكنها القلة القليلة تلك التي سمحت لها الظروف أو قست عليها إن صح التعبير، فرمت بها إلى السفر هناك و التمتع بما فعلته قلوب المسؤولين القاسية بذلك الربع. و جماعة الحكونية، تعتمد أساسا، و هي التابعة الآن بصفة رسمية لعمالة طرفاية، و لا زالت متواجدة بمدينة العيون ، على مداخيل الطاكسيات 36000.00 درهم إضافة إلى مداخيل المصادقة 200000.00 درهم زائد حصة الجماعة على الضريبة على القيمة المضافة. و حسب الموقع الخاص بالحكونية، نجد أن جل ساكنة الجماعة تقطن بمدينة العيون نظرا للظروف الطبيعية القاسية، و غياب البنية التحتية و شروط الاستقرار باستثناء حوالي 40 عائلة تمارس الرعي. قصدنا القرية بسيارة رباعية الدفع، لأن دونها يستحيل، و تثاقلت أمامنا الكيلومترات ببطء شديد و قاتل، و قطعناها كمرور الكفار في صراط يوم النشر. و عانينا من اهتزازات السيارة أشكالا و أنواعا، و ارتطمت رؤوسنا ببعضها مرات و مرات، بسبب اضطرار السائق للخروج عن الطريق الرئيسية التي بدأت تعرف إصلاحات للثقب و الحفر بها حتى قبل الانتهاء من تعبيد الشطر الأول من تلك الطريق، التي يحلم بها مئات الناس ممن ينتمون لتلك القرية، أملا في أن يتواصلوا معها و يصلوها، و أكيد أنهم لن يفعلوا شيئا بها غير البكاء على الأطلال الحزينة القابعة هناك. و ما إن نسترجع أنفاسنا فرحا بعودة سائق السيارة إلى الطريق الإسبانية العتيقة المحفورة و المشقوقة و المعوجة، حتى يضطر إلى الخروج ثانية و السير على الحجارة و في الحفر و فوق الرمال، متفاديا جبال الرمال أو حفرا كبيرة و خطيرة.

    و بعدما فقدنا كل أمل في العثور على شيء يرمز إلى قرية، أو إلى حياة هناك، و تأكدنا أن السائق تاه عن الطريق، لاحت لنا بعض المنازل من بعيد، فعرفنا أننا في الاتجاه الصحيح. و كانت الفاجعة كبيرة جدا، إذ لم نجد شيئا يرمز إلى الحياة، بعض المنازل المشيدة هناك، من بينها اثنتان تحملان العلم الوطني، مشيرتان إلى أنهما إدارتان تعودان لقطاع ما، و مقر الجماعة هو الوحيد الذي يحمل إسمها و الوحيدة التي تواجد أمامها حمار تائه، يبحث دون جدوى عن عشب و لو اصطناعي يسد رمقه، و مقر الجماعة فارغ من أي شيء حسب مصدر مسؤول. و وقفنا في الوسط، و بينما ننظر إلى جزيئات تلك القرية الفارغة من كل شيء حتى الكلاب، تملكنا العجب، فلا مدرسة لأنه لا وجود للتلاميذ، و لا مستوصف و لا مركز نسوي لأن لا نسوة و لا فتيات ليحويهم، و لا حاويات أزبال لأن لا أزبال لتحويها، و لا فرن لأن لا خباز و لا خبز، و لا حمام لأن لا بشر ليستحم و لا ماء للاستحمام، و لا طريق لأن لا بشر ليسير عليها و لا دار للشباب لأن لا شباب لتحويهم، و لا ملاعب رياضية لأن لا رياضيين لتستهويهم، فحتى نادي ألعاب القوى الذي يحمل إسم القرية متواجد بالعيون ، و لا نعلم مصيره بعدما أصبحت الحكونية تابعة لطرفاية، و لا مسجد لأنه لا مصلين و لا إمام يبعث الخوف من يوم القيامة في نفس المسؤولين، مذكرا إياهم أن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل في القمقم، و لا مئذنة تذكر بمواقيت الصلاة، لعلها توخز نفوس بعض ممن يقصدون الحكونية فقط للبغاء و الليالي الملاح و معاقرة الخمر، ربما حتى في بهو مركز الجماعة الفارغ من كل شيء و بالتالي يصلح لكل شيء. و انهمرت علينا الاسئلة، فمن متسائل، كيف يمكن أن يقتنع المرء أن ذلك المكان يسمى قرية لمدة تزيد عن الثلاثين سنة، تقلد مسؤوليتها رجال يسمون رؤساء للجماعة، و ترصد لها إعانات و منح؟ من يا ترى سيقتلع رفوف هذه الحكاية، لينثرها ورقة ورقة و قضية قضية، ليمرر ربانها عبر مجهر منابر المحاكمة و المساءلة؟ أم أنها ستبقى بدون حسيب و لا رقيب، و أن كل ما جرى من نهب للمال العام، سيرمى في نفايات التاريخ، و قد اغتنى من اغتنى و انتهى الأمر؟ قرية الحكونية، لا تشبه شيئا، فحتى الخلاء له جماليته الطبيعية الربانية الطاهرة، أما أن تجد عظاما متلاشية هناك، لا تعرف أصلها، هل هي لقطعان أغنام ماتت عطشا و جوعا وقساوة قلوب، أم أنها آدمية. و أنصاف منازل مصفوفة و مهترئة، دخلنا إحداها رغم الفزع الذي تملكنا لنجدها مليئة بالتبن الجيد، الذي هو من أصل القمح، فمن أتى به إلى هناك و كيف؟ فإذا كان الكسابة – حسب مصدر مسؤول – لا يكفيهم بتاتا ما تقدمه الدولة من دعم العلف، و هم منتشرون في الصحراء بحثا عن الكلإ و العيش، فكيف إذن وصل ذلك التبن الأبيض الجيد إلى هناك؟ و من صاحبه؟ و هذا يحيلنا إلى إعادة ما يحتوي عليه الموقع الإكتروني، الذي يقول أن جل ساكنة الجماعة تقطن بمدينة العيون ، نظرا للظروف الطبيعية القاسية، و غياب البنية التحتية و شروط الاستقرار باستثناء حوالي 40 عائلة تمارس الرعي. و في غرفة أخرى لمنزل متلاشي آخر، وجدنا عبارة مكتوبة، و كأنها رسالة غير مشفرة للمسؤولين، تقول ” كن ابن من شئت و اكتسب أدبا “… حكاية الحكونية، شرحها يطول، و التساؤل حولها غير مجدي، فهي كمن يريد شرح كيف تسلخ جلود الكفار يوم القيامة، أو كيف يسحب المغضوبون عليهم من أعناقهم بسلاسل من نار، خصوصا إذا علمنا أن أحد الولاة السابقين، لم يكن يحلو له إلا الذهاب إلى إحدى القبور هناك، و شرب الشاي و التمتع بنقاء الجو الصحراوي، كرمز على الارتباط بالوطن و الصحراء، و هو ما يثير الغرابة. و لم يكلف أحد نفسه للمرور عبر شبه الطريق التي تقطع وادي “وانغت” لإلقاء نظرة على شبه ما يسمى بثكنة القوات المساعدة، التي لا تحمل أي علم وطني، و قد وجدنا بها رجلا واحدا تائها وراء بعض المعزات، و يطل من الجانب الآخر للوادي على قرية الحكونية، بمذياع قديم الصنع، لا بث فيه و لا حرارة. أما الطريق التي تقطع الوادي ، فتعود هي الأخرى لعهد الإسبان، نصفها اندثر و النصف الآخر انكسر و تبعثر، و بعضها يمر على حافة خطيرة المنحدر، حتى أنك تتمنى أن يكون الله قد ابتلاك بمصيبة سيخفف بها عليك عذاب يوم القيامة. و أيضا، من غرائب قرية الحكونية، ما جاء على لسان – ذات المسؤول – الذي تبجح أنه شفاف و نزيه، إلى درجة أن شفافيته و نزاهته منعتنا من تسجيل الحوار، أكد أنه لا يمكن بتاتا لأي مسؤول على الحكونية، منذ سنة 1976 حين اعتلاء أحمد بلفقيه عرش رئاسة الجماعة إلى حين بدد المهدي، أن ينهب أكثر من 50000 درهم سنويا، بالنظر إلى ضعف الميزانية. و طبعا بمنطق فن الرهبانية و ” التقوليب”، فالمبلغ هو لا شيء، خصوصا إذا مرت العملية على مدى سنوات، و من حظ بعض الرؤساء أن تم تمديد عمر ولايتهم، فكم يا ترى سينهب هذا المسؤول، لن يتعدى طبعا 300000 درهم؟؟؟ أما جوابا على سؤالنا حول عدم تواجد الساكنة هناك، أجاب – نفس المسؤول-، أن أسباب كل ذلك تعود لسنوات استرجاع المغرب لصحرائه، و لأسباب أمنية رحلت الساكنة إلى العيون … و استغربنا لهذا الجواب، لأن المسؤول أراد لنا أن نفهم أن نفس الأسباب الأمنية لا زالت قائمة، و هي السبب الرئيسي في استقرار الساكنة بالعيون . كما أشار لنا، أن المجلس الحالي وجد أمامه عجزا يقدر ب 1 مليون و 300 ألف درهم، على حساب المجالس السابقة، و هو الأمر الذي وضعه نصب عينيه، كي يدفع للموظفين مستحقاتهم المتأخرة. إذن بعبارة أوضح، من جهة المجالس السابقة نهبت أموال الموظفين، و من جهة ثانية، كم يتقاضى هؤلاء الموظفون، و كم كان عددهم، و منذ متى لم يتقاضوا أجورهم، و كيف كانوا يعملون بدون رواتب؟؟؟ إن في الأمر ريب كبير و شك مثير… خصوصا إذا تعلق الأمر بالانتخابات المبكرة التي أعلن عنها فجأة… و حسب – ذات المسؤول – أن جماعة الحكونية تصرف كل ما يرصد لها في رواتب الموظفين، منذ أحمد الفقيه و مرورا بعبيدي السباعي و لمين امبارك و وصولا إلى بدد المهدي، فكل هؤلاء و من كانوا معهم، ممن رشحوا أنفسهم للرئاسة و اجتهدوا كي يفوزوا بهذا المنصب، لم يكن همهم إلا دفع رواتب الموظفين، أو مراسلة الجهات المعنية حول حفر بئر في إحدى زوايا الخلاء التابعة لنفوذ الحكونية… خلاصة القول، إما أن تزاح هذه الجماعة من الخريطة، لسد الباب أمام التلاعبات و النهب تحت إسمها، أو أن تنهض الدولة بها نهضة حقيقية، و تخلق لها طرقا رئيسية تصلها بطانطان و السمارة و طرفاية، و تراقب ما يجري هناك… أما أن تبقى الحكونية قرية عمرها 35 سنة، بدون سكان و لا حياة، فاللهم إن هذا منكر…

    المصدر: عبد الله بايه نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيلم ‘باردي’ يرفع علم المغرب في مهرجان الدوحة السينمائي الدولي 2026

    9 أكتوبر، 2026

    إطلاق أشغال بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني في قلب الرباط

    9 أكتوبر، 2026

    شبكة مختلسي الدقيق المدعم للفقراء بفاس تضم مسؤولين وأرباب مطاحن وتجار

    9 أكتوبر، 2026

    تضارب المصالح والوقود والدعم والتقاعد.. التويزي يكشف الجوانب المثيرة لحكومة المنصوري في المغرب

    9 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل يطالب الحكومة الجديدة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة

    9 أكتوبر، 2026

    ثلث الحكومة من النساء.. المنصوري تكشف عن أولى ملامح الهيئة الحكومية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    جدل واسع حول هدم ملعب أدرار بأكادير: مستقبل الرياضة في المغرب تحت المجهر

    8 أكتوبر، 2026

    معرض مراكش الدولي للطيران: إسرائيل تشارك لأول مرة مع شركات الطيران والمعدات العسكرية الإسرائيلية

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: درون “إيريفي” المغربي.. صناعة محلية بفخر

    8 أكتوبر، 2026

    استئنافية طنجة تنطلق في التحقيق الشامل مع المتهمين في قضية «حقيبة الأوراق الانتخابية المزورة»

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: السجن يحضر بذاكرة تبون وبوعلام… والدموع تنهمر

    8 أكتوبر، 2026

    الشرطة في العيون تقبض على مشتبه به في جريمة قتل شابة

    8 أكتوبر، 2026

    الإنتاج الوطني للتفاح في المغرب يُتوقع أن يحقق حوالي مليون طن في السنة الحالية

    8 أكتوبر، 2026

    إيطاليا.. وصول 114 مهاجرا إلى شواطئ جنوب سردينيا: قصة تلاشٍ وراء الأمل

    8 أكتوبر، 2026

    أمن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء يعتقل فرنسياً من أصول جزائرية مطلوباً لدى «الأنتربول» في قضايا المخدرات

    8 أكتوبر، 2026

    ملف التعليم الأولي يعود للواجهة: لماذا يُطالب أساتذة الحضانات بالعدالة المهنية؟

    8 أكتوبر، 2026

    مطالب سائقي الطاكسيات بالدار البيضاء: تسعيرة الرحلات، الغازوال، والتغطية الصحية تخرج للواجهة

    8 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس غداً الجمعة انطلاق الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    تسجيل 11 حالة مؤكدة والوفاة واحدة بسبب الدفتيريا: كيف يواجه المغرب تحديات انتشار هذا الوباء؟

    8 أكتوبر، 2026

    موظفو الصيد البحري في العيون يطالبون بالاستفادة من التمديد بعد بلوغ سن التقاعد

    8 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter