تكتسي المسألة التربوية أهمية خاصة لدى الحركة الإسلامية، وتكاد تتميز عن بقية الحركات الأخرى في هذه المسألة، بحكم أن أهدافها الاستراتيجية بعضها ذو طبيعة تربوية من الأساس، وبعضها الآخر لا يمكن أن يتحقق إلا بحضور البعد التربوي. ولذلك، شكل حضور البرنامج التربوي ثابتا من الثوابت في تجربة كل الحركات الإسلامية.
وشأنها شأن كل الحركات، فقد اعتمدت روافد حركة التوحيد والإصلاح برامج تربوية خاصة، ثم تبنت الحركة زمن الوحدة برنامجا تربويا انتقاليا ركزت مجمل مواده على تحقيق هدف تعميق أركان الوحدة الحاصلة والإعداد التربوي اللازم للمرحلة العادية، وقد توسل البرنامج لتحقيق هذا الهدف جملة من الدروس التي تعمق فكر الوحدة على ثلاث مستويات: مستوى العقيدة، ومستوى الدعوة، ومستوى الحركة. وبعد انتقال الحركة إلى المرحلة العادية، تبنت الحركة برنامجين تربويين: البرنامج التمهيدي، وهو الذي قصدت من خلاله تحقيق سلامة الاعتقاد وتنمية الإيمان وبناء الاستقامة والانخراط في سلك الدعوة إلى الله عز وجل، والبرنامج الأساسي، وهو الذي قصد ترسيخ المعاني السابقة، ونقل الفرد إلى مستوى اليقين الإيماني الراسخ بهذه المعاني؛ سواء على مستوى العقيدة أو العبادات أو على مستوى الفقه والدعوة. وفي جميع البرامج السابقة، كانت تعتمد الحركة دروسا مدرسية تصدرها بنصوص شرعية، إذ تبرز أهمية الموضوع وأهدافه العامة والمضامين الخادمة لهذه الأهداف، فيما حاول برنامج الحركة الأخير إضافة فقرتين؛ فقرة النماذج، والتي قصد بها تقديم بعض النماذج التي تقرب للفرد مضامين الدروس التربوية وتحفزه على تمثل الأهداف، وفقرة التدريب والتطبيق، والتي تقترح بعض المهام التي تجعل الفرد منخرطا في تحقيق جزء من الأهداف التي قصد الدرس حفز الفرد على تمثلها. وفي العموم، فإن هذه البرامج لم تكن تخرج عن هيكل الدرس المدرسي التعلمي، الذي يقصد تحقيق جملة من الأهداف التي تفرضها طبيعة الدروس التربوية المقترحة. وعلاقة بالموضوع،شدد عبد الله بوغوتة على ضرورة التنزيل الجيد للمنظومة التربوية الجديدة لحركة التوحيد والإصلاح، وأضاف مسؤول قسم الدعوة بالمكتب التنفيدي المركزي خلال الدورة التكوينية الجهوية التي نظمت بمنطقة وجدة أن انطلاق العمل بهذه المنظومة في المجالس و الفضاءات التربوية التكوينية بدأ مع فاتح يناير 2012. وأبرز بوغوتة أسباب التعديلات التي طرأت على البرنامج التربوي الذي أصبح يوازن بين الجانب المعرفي والجانب المهارتي والجانب القيمي، مؤكدا على وجوب الانتقال من تخرج مجرد شخص يحصل على معارف، إلى شخص مولد للطاقة، أي بتعبير آخر، من صلاح ذاتي إلى إصلاح مجتمعي، مبرزا مراحل المنظومة والحيز الزمني لكل مرحلة، موضحا الشروط اللازم توفرها في المتربي حسب كل مرحلة، منبها كذلك إلى أن المعركة المقبلة هي معركة أخلاق وقيم. ومن جهته، قال محمد السايح في كلمته إن العمل التربوي الذي تشرف عليه الحركة في محاضنها هو الذي أنشأ كل ما نرى من منجزات و من أطر رفيعة المستوى. مضيفا أن الوظيفة الأساسية للحركة هي العمل على إعداد الإنسان الرسالي الصالح المصلح في محيطه وبيئته. وتم تفييئ الحضور في اللقاء للاشتغال في ثلاث ورشات، الأولى تناقش الشق المعرفي، والثانية الشق القيمي، والثالثة الشق المهاري.وبعد المناقشة والتوصيات، تم توجيه الحضور إلى تأسيس فرق محلية للتربية والتكوين تعنى بتأطير الأعضاء والمتعاطفين وتأهيلهم للتعامل مع البرنامج الجديد. يذكر أن هذه الدورة افتتحت بموعظة للأستاذ عبد الرزاق بنيوب حول الفوز الحقيقي في الدار الآخرة وحسرة الخاسرين المقصرين في العمل الصالح.وحضر هذا النشاط ممثلون عن منطقتي الناظور وتازة وساهم في تأطير الورشات إلى جانب الأستاذ السايح كل من الأساتذة محمد بنعواد وحسن بنعشاب. هذا وقد صيغت المنظومة من قبل خبراء مختصين في إعداد وتنزيل وتقويم المنظومات التربوية بمنهجية تشاركية وبطريقة متوازية؛ تجمع بين الإعداد المتدرج لفقراتها ثم عرض المنتوج على الأجهزة التقريرية للحركة لاتخاذ قرارات الاعتماد بعد نقاش ومشاورات داخلية وخارجية، وإدخال التعديلات والملاحظات من قبل فريق الإعداد، ثم الانتقال إلى المرحلة الموالية بعد تثبيت المرحلة السابقة، وهو ما مكن من ترصيد وتثبيت المنجزات وبناء رؤية واضحة لإنجاز المراحل الموالية بالرغم مما تتطلبه هذه المنهجية من وقت ومن مجهودات، إلا أن احتمالات التغيير والتطوير في المنظومة تبقى في حدود 10 في المائة في الأمد المنظور بعد دخولها حيز التنفيذ، مما سيمكن الحركة من الاستقرار في منظومتها التربوية يسمح بالتقويم والتتبع ورصد مدى تحقق مواصفات التخرج.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

