تراجع لحسن الداودي عن تصريحاته التي وصف فيها مشروع ” تي جي في ” بالكارثي، واعتبر حزب العدالة والتنمية الموقف شخصي.
ويبدو أن القصر لا يرغب في مساس حكومة العدالة والتنمية بالاتفاقيات الدولية التي وقعها الملك باسم المملكة، وتوضيحات الداودي كشفت أن مساهمة المالية العامة في هذا المشروع قد تتأخر، ويتأخر معها إتمام ” تي جي في ” في الآجال المحددة له. بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فإنه يدفع في اتجاه تأخير مساهمة الحكومة في التزامات دولية سابقة، مما زاد الأمور تعقيدا، وفرض أن يكون اتفاق ” تي جي في ” بنفس موقع اتفاق كامب ديفيد مع إخوان مصر. أما عدم مساس حكومة العدالة والتنمية باتفاقيات دولية ذات الطابع الاقتصادي، فيمنع عليها المساس أو إعادة التفاوض أو قيادة أي تفاوض للتوصل إلى اتفاقيات مع دول أخرى. الرسالة واضحة أن الاتفاقيات الدولية من اختصاص رئيس الدولة ولا يحق لأي حكومة الخروج عنها، رغم أن الاتفاقيات التي تكلف الخزينة العامة تسمح للحكومة بالتدخل وإبداء الرأي والرفض كذلك. القول إذن أن حكومة بنكيران غير محبوبة أشبه بالقول أن الماء رطب وبغير رائحة ! الاختلاف بين القصر وحكومة العدالة والتنمية له وجوه استراتيجية، فاللائحة المدنية للملك أخذت حيزا فاعلا ودينامكيا على الساحة في الفترة الانتقالية، ولم يثر الوضع أي تحفظ في صراع الإرادات المتوقع، وبدأ مع ” تي جي في “. المسألة لا تتمثل في قيام الإسلاميين ببذل قدر كبير من الجهد لوقف الإجراءات الأحادية الجانب في فترة تشكيل الحكومة، ولدى القصر أجندة يعمل عليها قبل حكومة تعد المغرب بإخراجه من الهاوية، وتدافع عن تصليب أسس الدولة المالية المترنحة فعلا. وقد تسبب التباين الشاسع بين ضخامة مشكلات الدولة وضآلة دور الحكومة في انخفاض معدلات تأييد اللعبة السياسية الجارية والواقع الجديد قد يفرض انخفاضا إضافيا إن فشل الإسلاميون، أو سجل بنكيران نفس خيبة اليوسفي. كما يقف بقاء التأييد الشعبي للإسلاميين في حدود العشرين في المائة لن يتجاوز السنتين – حسب تقارير متعددة – خصوصا وأن الاستقطاب الأيديولوجي سيكون ضد الوضع القائم، وضد تقسيم الأدوار الجديد بين الحكومة والقصر. تعيين السفراء دفع حزب العدالة والتنمية إلى احترام كل الاتفاقيات الدولية بما فيها ذات التكلفة الباهظة، وطرح التساؤل على دستور فاتح يوليوز قبل تشكيل أول حكومة منتخبة في أجواءه. نحن ندري أن الأمور متشابكة، فحسب مؤشرات غالوب، الأمريكيون مثلا وقبل انتخاباتهم الرئاسية ينخفض تأييدهم للكنغرس، وينخفض مستوى تأييدهم للرئيس قبل أي انتخابات تشريعية. إن المغرب يعيش نفس الأجواء، لأن أطرافا من الآن تستعد للانتخابات البلدية في مناخ ” الدوخة ” التي أربكت حزب العدالة والتنمية بعد فوزه برئاسة الحكومة، وتكامل الخطوات يتجه نحو ” حصار ” حزب العدالة والتنمية في الشأن الحكومي وترك البلديات لأحزاب أخرى لتشكيل توازن لا يسمح للإسلاميين باجتياح كل المؤسسات المنتخبة. لكن، لماذا هذه الترتيبات في توازنات الدولة ؟ وهل يمكن العمل عليها كخلاصات، ربما تكون التوازنات جزء رئيسا من خبرة الدولة وتقاليدها في المغرب منذ تسطير الحسن الثاني مسألة التعددية بندا دستوريا. ويبدو أن القصر لا يقبل احتكارا آخر يقابله، ويؤدي إلى استقطاب بينه وبين فاعل حكومي أو حزبي أو شعبي، لأن اللعبة تشترط توازنا ماكرو مالي، وماكرو سياسي، ولم يتحقق بالمطلق التوازن ” الماكرو اجتماعي ” رغم السعي إليه منذ أول يوم في عهد الملك الحالي. تمويل الحكومة لتوازنات فضفاضة يحكمها الحس العام و ” الماكرو ” في كل الميادين، ليس أداة فعالة لأي تحول تقوده صناديق الاقتراع. إن النتائج قد تكون في هذه الحالة عكس المتوقع في كواليس الدولة؛ فمن جهة، يمكن أن تكون حسابات ما يدعوه الأمريكيون لعبة الدجاج في صالح الإسلاميين، لأن تجميد المشروع الحكومي لا يخدم بأي حال الاستقرار، والخوف أن يكون الاستقرار في صالح حزب العدالة والتنمية قد يضع الحسابات في موقع غامض. ومن جهة أخرى، تقوم رسالة القصر إلى وزارة الخارجية ” الجديدة ” على احترام الاتفاقيات التي يوقع الملك، بطريقة لا تقبل جدلا ولا نقاشا، خصوصا وان حزب العدالة والتنمية رشح اسما منه لشغل الخارجية المغربية. لا بد من صفقة مع القصر لاستمرار حكومة بنكيران، لأن المغرب على مفترق طرق سيختلف المحافظون، وهم يحددون صلاحيات كل طرف، فأمامنا ترشيح حزبي للخارجية، وقبله قرر الملك أن يعين سفراء خارج أي مشاورات. وأرسل رسالة واضحة بخصوص ” إتمام ” مشروع تي جي في، لأنه نتاج اتفاقية دولية ووقع عليه كل من ساركوزي و الملك محمد السادس. ونتساءل، إن خسر ساركوزي انتخابات فرنسا ، هل سيكون مشروع تي جي في، بذات الأهمية، أم أن الأمر يتعدى الرئاسة الفرنسية في اتجاه العلاقات مع شركة ألستوم والرأسمال الفرنسي في المغرب. ساركوزي وعد المغاربة بمشاريع كثيرة بلغت الطاقة النووية فهل حقق ما قاله ؟!
المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

