غريب أمر جماعة العدل والإحسان، وموقع الغرابة لا يهم المتتبع لحركتها لأنها مكشوفة خصوصا بعد أن هتك الأمريكان عورتها، لكن يستغرب من فعلها غير المتتبع، فهي الجماعة التي تدافع عن القيم الدينية لكنها ترتكب فعل الكذب وتجيزه بل يؤصل له شيخها عبد السلام ياسين فقهيا، ولا يهمها أن يكون فعل الكذب مؤديا إلى القلاقل الاجتماعية. من آخر كذبها هو تبنيها لكمال الحساني، الذي قتل ببني بوعياش التابعة لإقليم
الحسيمة
، بعد تلقيه طعنات قاتلة من شخص موجود الآن رهن الاعتقال لدى الدرك الملكي الذي ما زال يحقق في القضية لمعرفة أسباب الجريمة. فالقضية إلى حدود الساعة ما زالت غامضة، ولم يتبين ما إن كان القاتل تربطه علاقة بالمقتول، وما زالت دوافع القتل لم تكشف بعد وقد تكون أسبابا مرتبطة بعلاقة الطرفين أو بخصومات بينهما أو أشياء أخرى ما زالت في حكم الغيب. لكن الجماعة تسمي كل قتيل في حادث اجتماعي قتيلا لحركة 20 فبراير مما يحتم علينا الوقوف على مفهوم قتيل حركة ما. فعمر بنجلون هو شهيد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لأنه تعرض للقتل من طرف غريم لحزب القوات ألا وهو الشبيبة الإسلامية وتبين أثناء التحقيق أن هناك تورطا لقيادة الحركة في مقتله، لكن لو قتل عمر بنجلون في حادث عرضي كأن اصطدم مع شخص منحرف وطعنه فهل سنسميه شهيد الاتحاد الاشتراكي؟ طبعا لا ستتحدث صحافة الحزب عن المرحوم عمر بنجلون. فمحمد بودروة الذي رمى بنفسه من أعلى سطح وكالة إنعاش الشغل بآسفي لم يكن في عير ولا في نفير حركة 20 فبراير ولا جماعة العدل والإحسان ومع ذلك أصبح شهيدا للحركة، لو عاش حتى اشتغل ووجد وظيفة ربما كان قد لعنهم جميعا. لكن العدل والإحسان اليوم ينبغي أن تغير مسارها مطلقا وتتحول إلى بوتيك للتجارة في الأموات، وتحصي كل الذين يسقطون في سياق الجريمة لتحولهم إلى شهداء وربما تكون أحسن وسيلة لديها للضغط.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

