تزايد عدد الطلبات التي تتلقاها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على برنامج تأهيل وتكوين المرشدات رغم أن عمر تجربة المرشدات الدينيات في المغرب الفريدة لايزيد عن الست سنوات، غير أن الوزارة المكلفة ارتأت ألا يزيد عدد المستفيدات على 50 مرشدة في السنة تحت إشراف فقهاء مغاربة مختصون في العلوم الشرعية…
وتجدر الإشارة إلى أن الأحداث الإرهابية التي هزت المغاربة في 15 أيار (مايو) عام 2003 جعلت القائمين على المجال الديني بالمملكة يعيدون النظر في الحقل الديني بالمغرب ومن تم إعادة هيكلته ،وذلك من خلال تصريف خطاب إسلامي معتدل يضمن استقرار نفسي للمغاربة ويقوم بتوعيتهم بطريقة سلسلة وبسيطة ،ضاربين عرض الحائط فتاوى بعض المتشددين الذين يعملون خارج رقابة وزارة الأوقاف،ينشرون أفكار ضالة لا تمت للإسلام الصحيح بصلة،وتضرب تبني المغرب للإسلام المعتدل في العمق… هذه التجربة التي خاض غمارها مغربيات حاصلات على الإجازة في العلوم الشرعية مكنتهن من التواصل مع كل فئات المجتمع المغربي بمافيها ربات البيوت الأميات،مقابل تعويض مادي قدره 4000 درهم شهريا،حيث تتواصل المرشدات مع الوافدات بإلقاء محاضرات ذات طابع ديني بلغة وعظية بسيطة،وتجيب من خلالها على أسئلة المقبلات على هذه الدروس داخل المساجد وخلال زيارات يترددن فيها على نزلاء السجون لمواساتهن والمرضى بالمستشفيات للتخفيف عليهن من وطأة المرض،كما مكنتهن التجربة من ولوج العمل الخيري الاجتماعي بكل أشكاله…كما وفرت المرشدات دعماً معنوياً للنساء والمدّرسات حول كيفية منع الشباب من الانجراف نحو التطرف، من خلال بحث هذه الأمور بشكل منفتح، وكذلك من خلال تشجيع الشباب على تحدّي الأفكار المتطرفة وتحمّل كامل المسؤولية عن أفعالهم… ترحيب دولي بالتجربة لم تتوقف مسألة تواصل المرشدات على حدود أماكن مغلقة بل تعداها إلى إطلاق موقع الكتروني خاص بالمرشدات الدينيات ،يحمل عنوان′′ عالمات ام أ′′يعد كصيغة جديدة في التواصل ونمطا حديثا يعتمده حملة الإرث النبوي في المملكة من علماء وعالمات وواعظين وواعظات وأئمة ومرشدات في تبليغ الخطاب التنويري الهادي والباني. التجربة وصل إشعاعها إلى العالمية ،ولاقت ترحيبا دوليا رهيبا ،بحيث لم تخف مرشدات سافرن إلى دول أجنبية إعجاب هذه الدول بتجربة التأطير النسائي بالمغرب،وتم استضافة بعضهن على قنوات أجنبية للتعريف بالتجربة الرائدة في الحقل الديني المغربي،وفي تصريح خاص أكد الدكتور محمد ظريف الباحث في الشؤون الإسلامية وقضايا الإرهاب أن:′′ تجربة المرشدات الدينيات أملتها العديد من الاعتبارات ،بحكم أن الدولة تراهن على النساء،وتأتي في إطار انخراط المغرب لمحاربة الأفكار المتطرفة والإرهاب وتأتي كتلبية لدعوة الملك محمد السادس من أجل محاربة الأمية الدينية بعيد عن الدور التقليدي الذي تمارسه المساجد، المتمثل في إقامة مناسك العبادة…فكرة المرشدات مرتبطة بكيفية تأطير النساء بعيدا عن فضاء المساجد وتمتد إلى السجون والمستشفيات والجمعيات الخيرية.′′ وأضاف محمد ظريف :′′أن عدد المرشدات لازال محدودا مقارنة بالأهداف المسطرة ،ويبقى الهدف الرئيسي هو الاستثمار السياسي لتجربة المرشدات′′ ،وقال أن ′′المغرب ليس هو السباق في تجربة التأطير النسائي الديني ،هناك العديد من التجارب في الدول الإسلامية على سبيل المثال تركيا ومصر،لكن يبقى المغرب بنظر الغرب الدولة النموذجية التي عملت على تدبير الحقل الديني وتنقيته من الأفكار المتشددة التي تدعو إلى العنف والتطرف حسب تعبيره′′ كما أشار في تصريحه أن :′′هذه التجربة تتماشى نسبيا مع منح المغرب للنساء تمثيلية أكبر في الفضاء العام الذي ظل على الدوام حقلا ذكوريا بامتياز ،لكن يبقى الإشكال مطروحا:ما الذي يدفع المغربيات إلى ولوج التأطير الديني ؟هل الرغبة والحاجة للبحث عن عمل أم حب التأطير الديني؟الشيء الذي يؤثر على عطاءاتهن في هذا المجال′′… وتبقى تجربة المرشدات الدينيات في المغرب رائدة في مجال إعادة هيكلة وتدبير الحقل الديني في المغربعلى علاتها وهفواتها ،في انتظار الرفع من نسبة النساء المقبلات على الانخراط في مجال التأطير الديني كبادرة تثبت صدق النوايا مفادها أن “الإرشاد الديني ليس حكرا على الرجل المغربي فقط”،.إلى ذلكم الحين للحديث بقية… —————– ** [email protected]
المصدر: منال وهبي نشر في أون مغاربية

