توجت لجنة تحكيم أفلام المسابقة الرسمية في حفل اختتام الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة مساء أول أمس، الفيلم الفرنسي “بين الجبال السود” للمخرجة “فيرجيني هوفمان” بالجائزة الكبرى للمهرجان وهو عبارة عن سيرة ذاتية للمخرجة التي كبرت في حي منجمي شمال فرنسا ، حي جل سكانه منجميون في جبال سوداء تجمعهم الهجرة والعمل الشاق والصداقة الحقيقية. فيما حصل الفيلم الوثائقي الأمريكي “كاع لي بغيت” للمخرجة “ميشال ميدنا” على جائزتي لجنة التحكيم وكذا جائزة الجمهور، وهو الفيلم الذي جسدته عائلة مغربية يعيلها أب “سي محمد” ويشغل حارس للسيارات وابنه أيوب حيث عملت المخرجة الأمريكية على تحقيق حلمهم في البسيط في إنتاج شريط غنائي وفي لقاء مجموعة من المغنيين. في الوقت الذي عادت فيه جائزة الإخراج للفيلم الألماني “أحلام نساء” لمخرجه الألماني ذي الأصول المغربية محمد نبيل. وهو الفيلم الذي يحكي عن ثلاث نساء ألمانيات دخلن إلى الإسلام عن طرق المساجد والمؤسسات الدينية ومن خلال الطرقة الصوفية “الأسقبندية”
وقد اعتمدت لجنة التحكيم لمنح جوائزها على فكرة الفيلم الوثائقي ومضمونه ورسالته ثم على جودت الصوت والصورة وكل الأبعاد التقنية ثم وفي مستوى ثالث توظيف اللمسات الفنية والإبداعية على مستوى الإخراج ثم أخيرا درجة تحقيق المتعة والإثارة لدى الجمهور. أما لجنة تحكيم نقد الفيلم الوثائقي فقد منحت جائزة النقد للفيلم الجزائري “السينما الجزائرية-نفس جديد” للمخرجة “مونا مدور” كما منحت جائزة أحسن فيلم هاوي لفيلم “عندما تنطق الورود” لمخرجه لخريبكي محمد عوف، كما نوهت اللجنة ذاتها بفيلمين هما كل من “دورة من السياج” للمخرج البلجيكي “سيباستيان ويلمانس” و”أحلام نساء” للمخرج محمد نبيل. كما منح المهرجان هديتين كانتا من نصيب نبيل حسني محمد العتيبي رئيس قسم الإنتاج بقناة الجزيرة الوثائقية والمهندس عن المكتب الشريف للفوسفاط سعيد نجم. وعن انطباعه حول هذه الدورة وتكلفتها المادية، قال الحبيب ناصري، رئيس الجمعية التي تنظم المهرجان، في حديث ل “التجديد” إنه كلما نجحت دورة كلما ثقل الوعد والعهد وعلينا تعميق التواصل مع الداعمين حتى نرسخ لهذه الثقافة الجادة والهادفة والتي تساعد من الرقي بالذوق الوطني والجمال المغربي ضدا على الثقافة المرهونة بالميوعة. اما ميزانية المهرجان والتي لم تتجاوز 20 مليون سنتيم كما أكد ذلك المنظمون فقد جائت بدعم من المكز السينمائي المغربي بحصة 100 ألف درهم ومجموعة المجمع الشريف للفوسفاط ب: 55 ألف درهم والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ب: 20 ألف درهم ثم المعهد الوطني للتهيئة والتعمير ب: 10 آلاف درهم والمركز الثقافي الإيطالي ب: 10 آلاف درهم ثم دعم من طرف بعض أصدقاء المهرجان، وهي ميزانية جعلت من الجوائز تأخذ صبغة رمزية من خلال تسليم درع المهرجان كما كان الشأن بالنسبة للدورة الأولى والثانية للمهرجان، غير أن المنظمون يراهنون على جعلها كمادية في الدورات القادمة داعينين السلطات المغربية إلى الثقة في المهرجان ودعمه لكونه وعلى حد توصيفهم يمثل وجه المغرب ويعبر عن العهد الجديد والمواطن المغربي المتشبث بقيمه وهويته. هذا وقد وجهت لجنة تحكيم المهرجان الرسمية العديد من التوصيات لإدارة المهرجان بما يطور من تنظيمه وبما يجعله يعمق من صفته الدولية وهي التوصيات اليت جاءت كالتالي، اتخاذ اللغة العربية كلغة رسمية للمهرجان مع توفير الترجمة للأجانب ثم توفير فضاءات لتكوين الهوات خاصة في مجال الإخراج والمونطاج وتخصيص درس في السينما الوثائقية لأحد الوجوه البارزة عربيا او دوليا بالإضافة إلى الحث على اعتماد نقاد مغاربة في مرحلة الفرز الأولي بلجنة التحكيم وكذا تحديد المدد الزمنية للأفلا المشاركة وفق التقسيم الدولي بين قصير ومتوسط وطويل، كما أوصت ذات اللجنة بضرورة توفير بطائق تقنية أكثر شمولية حول الأفلام المشاركة فضلا عن ضرورة تجاوز عدد من الإشكالات التقنية. وقد ضرب المنظمون خلال الكلمة الختامية موعدا للدورة الرابعة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة وهي المزمع تنظيمها شهر أكتوبر من السنة القادمة 2012 والتي ستكون دولة تركيا هي ضيفة شرف هذه الدورة.
المصدر: اخريبكة نشر في التجديد

