دعا المفكر الإسلامي والقيادي في حركة التوحيد والإصلاح، امحمد الطلابي إلى إعادة النظر في طرائق التفكير التي يعتمدها العقل المسلم في إنتاج الأفكار الراشدة، القادرة على النهوض بالأمة وإنقاذ البشرية من المجاعة المادية والروحية التي تعيشها الإنسانية مع فلسفة الحداثة الغربية ، مؤكدا على ضرورة تجديد النخبة المثقفة العاملة في الصف الإسلامي ، وتحديد جهاز مفاهيمي مضبوط، يجعل من الوسطية مفهوما مركزيا في العمل الإسلامي ، حيث جعل منه المفكر، وسيلة يتم بها تصويغ طريقة التفكير، والعمل بما أسماه، الطلابي، التوليف بين العقل والغيب، عكس ما تدعو إليه الحداثة الغربية من تقديس للعقل وإلغاء تام لغير المدركات الحسية أي الغيبيات، ذاك ما اعتبره ذات المفكر أحد أهم المآزق التي تتخبط فيها الحضارة الغربية بإنجازاتها المادية العملاقة، داعيا في الوقت ذاته إلى الإستفادة منها، وضرورة الإلمام بما أنتجته على المستوى المعرفي.
كما عرج الطلابي في ندوة “مميزات العمل الفكري ودوره في البناء الحضاري” التي نظمتمها، أمس السبت، جمعية الرسالة للتربية والتخييم، فرع سلا ، على الأحداث التي تشهدها العديد من الدول العربية، فيما صار يعرف بالربيع العربي، معتبرا أن التاريخ لايرحم، وكل الديكتاتوريات إلى زوال، وأن لابديل عن الديموقراطية، لأن رياحها حسب، المفكر دائما، لاحت في المنطقة العربية، مشبها الوضع بما عرفته أوروبا الشرقية ودول أمريكا اللاتينية سابقا، داعيا في الوقت ذاته، إلى إعادة النظر في تحالفاتنا بعد ما ثبت أن الشرق يقف ضد خيارات شعوبنا العربية ويعاكس تطلعاتها، مشيرا إلى أن الغرب وخاصة أوروبا، يشهد تغيرات عميقة على جميع المستويات، خاصة الديموغرافي منها، مؤكدا على وجوب العمل على استغلالها والدفع نحو إحداث ما اصطلح عليه ، زواج تاريخي بين الإسلام والغرب، مؤكدا على أن الحضارة الإسلامية ، تركيب حضاري بين مختلف الحضارات ، معتبرا الربيع العربي بداية لهذا المسار وحتمية التاريخ. وتوقع الطلابي أن تعرف ليبيا ميلاد دولة الشريعة بمنهج جديد، في إشارة إلى التناغم الحاصل بين الإسلاميين والحداثيين، مؤكدا أن المرحلة القادمة، ستتبوأ فيها التنظيمات الإسلامية مراكز القيادة والمسؤولية في الأنظمة المزمع تشكيلها ما بعد الثورات، معتبرا منح جائزة نوبل للسلام ، الناشطة اليمنية توكّل كرمان ذات التوجه الإسلامي ، إشارة قوية من الغرب تجاه الإسلاميين ، في العالم العربي والإسلامي وخطوة نحو تدشين صفحة جديدة مع الحركات والأحزاب الإسلامية .
المصدر: التجديد نشر في التجديد

