كثيرة هي الوثائق التي تتعلق بملفات الاقتصاد المغربي التي كشفت عنها وثائق ويكيليكس. ويسجل أن السفارة الأمركية بللرباك والقنصلية بالدار البيضاء تتابع مجريات الأمور الاقتصادية بالمغرب “بكل تفاصيلها”. فمراسلات البعثة الديبلوماسية الأمريكية بالرباط تنقل كل تفاصيل الواقع الاقتصادي إلى أصحاب القؤرار بواشنطن، بدءا بتقارير دورية عن الوضع الاقتصادي وحالة البطالة وتقارير الهيئات الوطنية ذات الصلة بالاقتصاد. ومن خلال الوثائق المسربة أخيرا يمكن القول بأن أمريكا “تتابع” عن كثب مجريات الأمور بالمغرب، وتقوم بتقيم دوري للحالة. و يمكن استخلاص الرؤية الأمركية لوضعنا من خلال النقط الثلاث التالية: أولا، الوضع الاقتصادي بالمغرب يعرف مشاكل لكنه تحت السيطرة. ثانيا: السوق المغربية بالنسبة لأمريكا ليست ذات أهمية كبرى لكن وضعه الاستراتيجي يفرض على السياسة الأمركية أخذ وضعه الاقتصادي بعين الاعتبار. ثالثا، السفارة الأمريكية بالرباط ترى أن بيءة الاقتصاد والأعمال بالمغرب ماتزال تحتاج إلى ترسيم حدود التنافسية وإعمال سلطة الحساب. ونتوقف عند بعض المراسلات على سبيل المثال:
في رجلي عباس الفاسي “الكثير من الأصفاد” ستمنعه من إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية بمرونة كبيرة ” عباس الفاسي يتسلم الحكومة في وضع اقتصادي شبه مستقر، فهل يحافظ عليه؟” بهاته العبارة تؤرخ السفارة الأمريكية بالرباط لحفل توديع ادريس جطو مقر الوزارة الأولى. ففي رسالة تحت رقم 07-54 مؤرخة في 27 شتنبر 2007 ذهبت السفارة إلى حد اعتبار ادريس جطو من أهم رؤساء الوزراء الذين مروا في تاريخ المغرب من حيث امتلاك قدرة مرنة على تدبير الملفات الاقتصادية. وعن سؤال: هل سيستمر عباس الفاسي في ذات النجاعة؟ ذهب كاتبوا الرسالة إلى أنه من المرجح أن لايستطيع عباس الفاسي وحكومته “تقفي” أثر ادريس جطو، لأنه باختصار في رجلي الفاسي “الكثير من الأصفاد”. وأبرزت الوثيقة أن العديد من الأوراش الكبرى المعروفة في المغرب انطلقت في عهد حكومة ادريس جطو وبرعاية ملكية. وقالت السفارة في رسالتها: جطو كان يتوفر على مصداقية ساعدته على إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية بمرونة كبيرة. المقاطعة التجارية بين المغرب واسرائيل غير موجدة عمليا في رسالة تحت رقم 06-922 ومؤرخة 11 ماي 2006 ذهبت السفارة الأمريكية بالرباط بأن من يقول بوجود مقاطعة مغربية تجارية لإسرائيل لايعرف الحقيقة. وقالت الوثيقة: عمليا المقاطعة غير موجودة. وجاء في الوثيقة: كلما أصدر المكتب الاسرؤائيلي للتعاون الدولي احصائيات عن حجم التبادل التجاري بين المغرب واسرائيل تكتفي السلطات المغربية الرسمية بنفي الخبر . وذبت السفارة الأمريكية بالرباط بأن العلاقات التجارية بين الجانبين موجودة، لكن هناك تجارة بينية بشكل غير رسمي عبر أطراف ثالثة. ونبهت الوثيقة إلى أن التعاون بين الجانبين انطلق منذ 1990 وتعززز بشكل منفتح ومتزايد منذ 1996. وأشارت الوثيقة إلى أن السياح الاسرائيليون يزورون المغرب بدون مشاكل. الفساد في المغرب أكبر عائق لجلب الاستثمار في وثيقة مؤرخة في 2 نونبر 2005 وتحت رقم 05-2258 وضمن سرد مفصل لمعطيات المغرب الاقتصادية، اعتبر الأمريكيون على أن الفساد والرشوة أكبر عائق للتنمية الاقتصادية بالمغربن بالرغم من الجهود التي بذلت منذ حكومة التناوب. وقالت الوثيقة: المغرب أمامه تحديات كبرى لتجاوز التصنيف الدولي الخاص بمؤشرات الفساد والرشوة. وذهبت الوثيقة إلى أن المغرب يعاني أيضا من سوء تنزيل القوانين والمساطير التي تنص على إجراءات التصدي لمظاهر الفساد المالي والرشوة و نهب المال العام واستغلال النفوذ. بناء اقتصاد جهوي والبداية من الشرق تحت عنوان: توجيه الشرق وإعادة التشكيل الاقتصادي، أبرزت وثيقة مؤرخة في 29 ماي 2009 تحت رقم 09-431 أن استراتيجية الملك تتجه لبناء أقطاب اقتصادية جهوية. والبداية من الشرق الدي يعد من الجهات الأكثر فقرا وتهميشا في المغرب السابق. فالتحديات المطروحة كبيرة: القرب الجزائري، التهريب، الفقر… وجاء في الوثيقة: الملك قام منذ 2003 ب 17 رحلة إلى الشرق لتحريك الاقتصاد الجهوي. ويرى الأمريكيون أن سياسة الدولة لتجسيد مقولة: التنمية في خدمة الأمن استراتيجية ممكنة التحقيق، لكن وفق الرؤية الأمريكية ، الأمر يرتبط بالنخب المحلية ومدى القدرة على بناء سياسات جهوية من العمق. شركة الخطوط المغربية أخطأت الطريق في رسالة مؤرخة في 19 أكتوبر 2007 وتحت رقم 07-860 ذهبت السفارة الأمريكية بالرباط على أن الاستراتيجية التي اتبعتها شركة الخطوط المغربية منذ 2001 كانت حساباتها غير دقيقة. واعتبرت السفارة أن المشاركة في رأسمال الخطوط الجوية السينغالية لايفسلر إلا بأمور سياسية لكون عائده الاقتصادي لم يكن ذي بال. هذه الخسارة سببت وفق ذات الوثيقة إحرؤاجا للفاعل الجوي بالمغرب. وهنو ماسيؤدي، وفق الوثيقة، إلى إضعاف تنافسية الشركة في سوق دولية شرسة، ومن المحتمل أن يسبب لها صعوبات مؤسساتية ومالية. أزولاي داعم لاتفاقية التبادل الحر مع أمريكا ويقر بفشل سياسة الاسكان ضمن وثيقة مؤرخة في 25 يناير 2005 وتحت رقم 05-197 يتضح ان اندري أزولاي كان من القنوات الرئيسية التي مرت منها السياسة الأمريكية لتوفير أجواء عقد اتفقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية . فحسب الوقثيقة، أزولاي دعم المشروع منذ بداياته. وخلال لقاء مطول بين سفير أمريكا وأزولاي خرج الطرفين بخلاصات تهم عدد من الملفات منها سياسة إعادة إسكان دور الصفيح. وقال السفير الأمريكي في خاتمة الوثيقة: سكان دور الصفيح الذين كانوا يعيشون مجانا أصبحوا بعد الإسكان ملزمين بأداء فواتير الكهرباء والماء والصرف الصحي وهم بعيدون عن أماكن عملهم السابق، ودونأن تتكفل الدولة بايجاد فرص عمل بديلة، كيف سيتصرفون؟ وذهب أزولاي إلى أن فشل سياسة الإسكان سيشجع المتطرفين. واشترط السفير الأمريكي في مقترحاته ربط إعادة الاسكان بايجاد حلول لمسألة الشغل كشرط لاستفادة المغرب من حساب تحدي الألفية. هل يمكن معاقبة اتصالات المغرب والضحى في حالة خرقها قواعد اللعب؟ في رسالة مؤرخة ب 28 مارس 2008 وتحت رقم 08-275 ترى السفارة الأمريكية بالرباط على أن المغرب ولأول مرة في تاريخه يقوم بفرض النظام في سوق القيم المنقولة. حيث أقدم مجلس أخلاقيات القيم المنقولة بالمغرب بتغريم شركة “يوبلين سيكوريتي” التي خرقت قواعد اللعب بغرامة 10 ملاين درهم. كما قام المجلس بإنذار ثلاث شركات. وجاء ضمن الوثيقة على أن المغرب قام خلال السنوات الأخيرة بوضع قوانين ومؤسسات لتستجيب لمطالب الخارج. وفي تعليقه يرى توماس رايلي سفير أمريكا: مشكلة المغرب تكمن في عدم تطبيق الترسانة القانونية الموجدة. وكمثال عفلى ذلك تساءل: هل يمكن لمجلس أخلاقيات المنقولة من تغريم ومعاقبة مؤسسات كبرى دات النفوذ كاتصالات المغرب والضحةى في حالة ارتكابها مخالفات تتعلق بخرق مبدأ المنافسة وقواعد السوق؟
المصدر: التجديد نشر في التجديد

