ما هو تقييمكم للأداء الحكومي وللوضع العام للمجالات التالية خلال الخمس سنوات الماضية؟
❍ العدالة والقضاء: ● فيما يخص العدالة، خلال الخمس السنوات الأخيرة، يمكننا أن نقول أنه كان هناك تردد في ميدان الإصلاحات القضائية، رغم أن المجتمع المدني لعب دورا مهما في تشخيص الأوضاع، وتقديم اقتراحات، وجاء خطاب الملك في 20 غشت 2009 والذي كان خطابا مهما وشاملا، لكنه لم تتلوه خطوات ملموسة وتعطلت الأمور إلى أن جاء ما يمكن أن نسميه الربيع المغربي، وجاء الخطاب المكي ثم الدستور، ويمكن أن نقول أن لجنة الأستاذ المانوني كانت سجلت بشكل إيجابي جدا، مقترحاتنا بخصوص ضمانات استقلال القضاء، وبخصوص مبادئ مهمة لخدمة المتقاضين، وتطوير كذلك القضاء الدستوري، وإنشاء مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إذا أخيرا تحرك القضاء فيما يخص الإصلاح المؤسساتي عن طريق هذا الإصلاح الدستوري الهام، ولكن هذا الإصلاح الدستوري الهام، لازال ينتظره إخراج القوانين التنظيمية، خاصة المتعلقة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالمحكمة الدستورية، وإذا كان الدستور قد أعطى خمس سنوات، أي الولاية التشريعية المقبلة، حتى يمكن تبني القوانين التنظيمية فإن أملنا أن يتم تبني تلك القوانين في أجل معقول، أي السنة الأولى من الولاية التشريعية، حتى يمكن تنزيل هذه المؤسسات المهمة، وأن لا نشتغل بالمؤسسات القديمة لفترة طويلة. ❍ حرية الصحافة: ● يمكن أن أقول بكل أسف، أنني تتبعت عددا من المحاكمات، لا فيما يخص محاكمة بلعيرج أو أخبار اليوم، أو المساء، أو غيرها من القضايا، ولا فيما يخص وضع الإعلام السمعي البصري الذي لم يتغير في الاتجاه الأحسن، أي الإعلام العمومي، ويمكن القول، أن قضايا الصحافة، خاصة عندما يكون لها بعد سياسي، تشهد فترات سيئة جدا، وخاصة سنة 2009، بعدما كنا اعتقدنا أن هذا النوع من المحاكمات قد ولى من دون رجعة، لكن يجب أن أشير إلى أن محاكمات الصحافة والصحافيين وعدم استقلال القضاء فيها، لا يجب أن تغطي عن ممارسات سلبية أيضا كانت تمارسها ولازالت بعض الصحف، عدد منها لا تحترم أخلاقيات مهنة الصحافة، حيث يخلط محرروها الحق بالباطل، ويمارسون نوعا من الشعبوية، ونوعا من القذف، لأننا لا زلنا مقصرين في مسألة أخلاقيات مهنة الصحافة، بالنسبة لعدد كثير من الصحف. ❍ حقوق الإنسان: ● النقط السوداء فيها تتعلق الآن، وخاصة خلال السنتين الأخيرتين، تتعلق أساسا بأوضاع السجون، فما يقع في السجون هو شيء مخجل وخاصة ما يسمى بملفات السلفية الجهادية، وما طالهم من تنقيل على إثر ما حصل منذ الربيع الماضي بسلا، وتنقيلهم إلى سجون أخرى بدون أن تنقل معهم حوائجهم، والأسلوب التعسفي الذي مارسته إدارة السجون عليهم، والمحنة التي تعانيها العائلات، وكيف أن الوعود انقلبت، إذا أوضاع السجون تشكل النقطة الأكثر سوادا في ميدان حقوق الإنسان، يمكن أن نضيف إليها طبعا بعض قضايا الصحافة التي أشرنا إليها، ثم أوضاع بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لازالت تعرف تدهورا في عدد من المجالات، ما حصل في بعض الأحيان من محاولة تشويه حركة 20 فبراير وقمعها بالوكالة عن طريق بعض البلطجية، أو قمعها مباشرة كما حصل في الوقفة أمام تمارة ، وما حصل أيضا في الأسابيع الثلاثة التي تلت الوقفة، ومن خلال القمع الذي مورس آنذاك على حركة 20 فبراير، يمكن أن نستنتج أنه كان هناك توجيه مركزي، كما أنه بعد تبني دستور 2011، هناك نوع من الإنفراج، لكن النقاش الحاد الذي يدور حول الانتخابات، لازال يؤشر على أن بعض الحقوق المرتبطة بالديمقراطية والمشاركة السياسية ونزاهة الانتخابات، وهي من صميم حقوق الإنسان، لازالت في بلادنا غير مضمونة، ولازالت طريقة الإعداد، تكشف أن هناك عقلية لا تساير النص الدستوري، هناك النص وهناك تطبيق النص، وهناك الثقافة السياسية، وكذلك يمكن أن يؤاخذ على هذه العقلية محاولة منع القضاة من تأسيس جمعية خاصة بهم، رغم النص على هذا الحق في الدستور بشكل واضح، إذا أوضاع الحقوق في المغرب تراوح بين المد والجزر، ونحن نتمنى أن تكون السلطات قد استخلصت العبر في العالم العربي، أهم درس هو أن الاستقرار لابد أن يبنى على الديمقراطية وعلى المشاركة، ومحاربة اقتصاد الريع والفساد، وليس الفساد القديم، ولكن الفساد الذي لازال مستشريا في عدد من الدوائر، ولدى الكثير من الجهات التي تقاوم كل تقدم للمغرب ،نحو ديمقراطية وعدالة اجتماعية أكبر.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

