بعد خمسة شهور من فرار العامل السوداني محمد حسن من الصراع في ليبيا ما زال يقيم في مركز إيواء عبر الحدود في
تونس
.. يقول محمد وهو من دارفور المضطربة في السودان في بلادي هناك صراع وعنف، لا يمكنني العودة إلى هناك، إلى أين أذهب الآن.. وكان محمد توجه إلى ليبيا منذ أعوام فرارا من العنف في بلاده. وتقول
الأمم
المتحدة
أن نحو 900 ألف شخص بينهم 200 ألف عامل أجنبي فروا من ليبيا إلى
تونس
بسبب القتال بعد أن انطلقت في فبراير شباط احتجاجات المعارضة ضد حكم الزعيم الليبي معمر القذافي المستمر منذ 41 عاما. والعمال الأفارقة كانوا مستهدفين بشكل خاص من قوات المعارضة الليبية المسلحة التي أحيانا ما اتهمتهم بالعمل لصالح الحكومة الليبية كمرتزقة. وعاد معظم الليبيين إلى وطنهم أو وجدوا أماكن أخرى للإقامة ومعظم الأجانب أعيدوا إلى بلادهم الأصلية. ولكن نحو أربعة آلاف أجنبي مثل محمد لا يمكنهم العودة إلى أوطانهم إما بسبب الحرب أو الخطر في بلادهم ويقيمون منذ شهور في هذا المخيم قرب الحدود دون دولة والغموض يحيط بمستقبلهم. وفي مارس وصل محمد إلى راس جدير البوابة الرئيسية بين ليبيا
وتونس
. ويقيم في مركز إيواء وراء الحدود. وقال وهو يجلس على حصيرة مع لاجئين سودانيين آخرين حضرت مع عائلتي إلى ليبيا لان الحياة في دارفور صعبة والأوضاع سيئة هناك. ليس هناك استقرار. فر أكثر من مليون شخص من دارفور بعد أن بدأت الحكومة حملة ضد المتمردين غير العرب هناك. وقد تراجع القتال عن أعلى مستوياته التي وصل إليها من قبل ولكن ليست هناك نهاية للصراع في المنطقة الواقعة على الحدود مع شرق ليبيا. وبمساعدة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم
المتحدة
تقدم محمد بطلب لجوء. ويقول مسؤولون من
الأمم
المتحدة
حتى الآن لم تبد سوى بضع دول غربية رغبة في قبول الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل في مخيمات حدودية. وقال روكو نوري المتحدث باسم المفوضية في
تونس
نجري مقابلات مع كل حالة بشكل فردي ونحاول الإسراع من العملية ولكن هذا الأمر يستغرق وقتا.

وكثيرون في المخيم يشاركون محمد مصيره… يجلسون أمام خيام بيضاء أو تحت الأشجار على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الحدود. وقال شاب سوداني آخر من ولاية
جنوب
كردفان التي شهدت قتالا في الآونة الأخيرة بين الجيش ومقاتلين متحالفين مع جمهورية
جنوب
السودان الحديثة ذهبت إلى بنغازي للدراسة ولكني لا أعلم ما يمكنني أن أفعله الآن. وشهدت الأيام الأولى من الصراع في ليبيا فوضى عند الحدود وجهودا مكثفة للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية. ومخيمات الإيواء في
تونس
كانت مكتظة في البداية حيث كانت تندلع اشتباكات بين اللاجئين وهم ينتظرون لساعات الغذاء أو الماء. وتأججت التوترات بين لاجئين من مناطق تشهد صراعات فيما بينها مثل السودانيين من درافور ومن العاصمة السودانية
الخرطوم
. وأرسلت بعض الحكومات مثل مصر طائرات لنقل رعاياها الذين تقطعت بهم السبل. ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم
المتحدة
فقد عاد نصف مليون ليبي إلى بلادهم، وبقية اللاجئين انتشروا في مناطق كثيرة. واللاجئون المتبقون ومجموعهم أربعة آلاف يقيمون في خيام معرضة لأشعة الشمس الحارقة في راس جدير. وقال نوري الموقع مؤسف لأنه قريب من الحدود ودرجة الحرارة هناك مرتفعة للغاية. وتقدم معظم اللاجئين بطلبات لجوء لدول غربية. والبعض لا يملك المال اللازم للعودة إلى الوطن أو ليست لديه خطة إلى أين يذهب. وقال عمر من ساحل العاج ذهبت إلى ليبيا عام 1990 للعمل أولا في مصنع ومنذ ذلك الوقت شغلت عدة وظائف مضيفا قبل عودته إلى خيمته لا أعرف ماذا يمكن أن أفعله الآن. ورغم أنه كان مستمتعا بالإقامة وكسب المال في ليبيا إلا أنه لا يعتبر العودة إلى هناك خيارا مطروحا. وتابع الإقامة في ليبيا أصبحت مستحيلة. ليس فقط بسبب الوضع الأمني ولكن أيضا بسبب الهجمات على السود. وقال عبد الرحمن وهو أيضا من دارفور إن كلا من مؤيدي القذافي ومعارضيه اتهموه بالوقوف في صف الجانب الآخر، وأضاف نتعرض لاتهامات من الجانبين.

المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version