شرعت القناة الأمازيغية منذ بداية هذا الشهر الفضيل ، في تقديم سيتكوم ريفي جديد بعنوان ” اتار الصحث ذ رهنا واها ” في محاولة لشد انتباه المشاهدين من أبناء الريف و دفعهم لمشاهدة برامج هذه القناة التي لا زالت نسبة مشاهدتها ضعيفة سنتين بعد تأسيسها . لكن يبدو أن مستوى السلسلة كان متواضعا بعيدا عن تطلعات أبناء المنطقة التواقين إلى أعمال تلفزية تشتغل على الخصوصية الأصيلة للثقافة المحلية وتنفتح على تيمات و قضايا وطنية أو كونية .
و حتى لا نتهم بالتسرع و الانطباعية أو السعي إلى تصفية حسابات مع أطراف بعينها ، و هذه بالمناسبة تهمة جاهزة و رائجة على نطاق واسع بوطننا الحبيب، فإننا نخصص هذه القراءة السريعة لإبراز بعض من مواطن الضعف الظاهرة في هذه السلسلة : 1- بداية يصعب أولا إدراج السلسلة أجناسيا ضمن ما يصطلح عليه ب “السيتكوم” لسبب وجيه هو افتقاره لأهم العناصر التأسيسية المميزة لهذا الجنس الإبداعي ، و المقصود هنا طبعا هو ” كوميديا الموقف ” التي اشتق منها اسم هذا اللون الإبداعي ، فضلا عن عدم التزامه بأي بنية درامية محددة سلفا . 2- غلبة طابع السكيتش على كثير من مشاهد السلسلة ، ( منها على سبيل المثال و ليس الحصر تلك التي يحضر فيها الشاب الموسيقي) . 3- إبداع شخصيات سمجة تؤدي عددا من الحركات و تردد بعض العبارات بشكل آلي يفتقد معه المشاهد لأي إحساس بالمتعة و التشويق (اللامتوقع) المطلوبين دوما و أبدا . 4- الإصرار الغريب على توظيف البعد الغرائبي في تأثر واضح بمدارس مسرحية بعينها ، دون أن يقدم هذا التوظيف أي إضافة كوميدية تذكر . 5- الإكثار من المؤثرات الصوتية و لقطات الموقع les plans de situation الفاصلة بين المشاهد، و ذلك بسبب قصر بعض المشاهد ، أو بسبب المبالغة في توظيف تقنية (بتر/عودة) . 6- على مستوى المونتاج نسجل إدراج هذه المؤثرات في لحظات بئيسة كوميديا ، حتى أن الأمر أصبح مع توالي حلقات السلسلة استجداء لضحكة مؤجلة . و تجنبا لكل قراءة عدمية لهذا العمل ، فإننا في المقابل نسجل ثلاث ملاحظات تسجل لصالح السلسلة : 1 – بروز تجربة إخراجية واعدة للشاب ” أمين بنعمراوي “، يبدو أنها قد تحملت وزر اختلالات عناصر فنية أخرى . 2- نجاح عدد من الممثلين في تقمص الشخصيات و تأدية الأدوار بشكل لافت ( الزروالي، الطبيب ، السكرتيرة ، البرلماني ، ، باربورا ….) . 3 – أصالة على مستوى فكرة السيتكوم ( شيزوفرينا المجتمعات الذيلية على مستوى التطبيب)، كان من الممكن توظيف مفارقاتها في رسم لوحات و مواقف كوميدية ناجحة . ختاما ، نرجو أن يتسع صدر المساهمين في هذا العمل لتقبل هذه الملاحظات ، كما نؤكد أنها ملاحظات نعتقد بصوابها إلى أن يقنعنا أحد بعكس ذلك .
المصدر: عبد الحي بوسيف برشلونة نشر في أون مغاربية

