قال حسن الشافعي من علماء الأزهر الشريف، إن الثقافة الإسلامية في عصور حيويتها وازدهارها، كانت مختلف علومها تتبادل الأدوات المنهجية التي ثبتت صلاحيتها، وظهرت ثمارها في مجال ما، كي تستعمل أو ينتفع بها على نحو أو آخر في مجال غيره، مشيرا خلال الدرس الحسني الثالث الذي ألقاه في موضوع: “القواعد الشرعية الاعتقادية” إلى أن اختلاف المنطلقات العلمية عند بناة العلوم الإسلامية في القرون الأولى لم يكن اختلافا تخصصيا ومنهجيا فحسب، بل نتج عنه اختلاف في الأحكام والآراء وفي بعض القضايا المذهبية والسياسية.
وبخصوص القواعد الإعتقادية في سورة النساء الكبرى، قال المحاضر إن هذه السورة تزخر بالشواهد الموضوعية الداخلية ذات الصبغة المدنية الواضحة، واحتوت على خمس عشرة قاعدة، آخرها قاعدة “رفع السبيل”، موضحا أن كلمة السبيل في القرآن الكريم وردت بمعنى الطريق، وجاءت بمعنى الحجة، وأيضا بمعنى السلطة، وأن آية رفع السبيل أثارت تساؤلات حول دلالتها منذ الصدر الأول. وأورد المحاضر بعد ذلك تأويلات العلماء لقوله تعالى “ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا”، كما أفاض في عرضها الإمام القرطبي، وتبرز أن الحكم الإلهي في الآخرة هو قطعا لصالح المؤمنين، وأن الله تعالى لا يجعل للكافرين سبيلا يمحون به دولة المؤمنين، ولا يجعل لهم سبيلا على المؤمنين إلا إذا لم يتواصوا بالحق، ولم يتناهوا عن المنكر، وتقاعسوا عن التوبة، فيغلب عليهم العجز والوهن. ومن هذه التأويلات أيضا أن الله تعالى لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا في أحكامه الشرعية، أما الأمور الواقعية أو الأحكام التكوينية، فتجري نتائجها حسب السنن الكونية، ولن يجعل لهم سبيلا في الحجة العقلية فلا يتشبثون بشبهة إلا أبطلها الله، وأدحضها بأحد أوليائه. وخلص حسن الشافعي إلى أن المفسرين من مختلف المذاهب والفرق يرون أن الآية تقرر غلبة الإسلام وظهوره على الدين كله في عالم الحجج والبرهان في الدنيا والآخرة، وتثبت للمسلمين الظهور بالشهادة على الأمم في الآخرة، وتثبت لهم الظهور والغلبة في مواقع المناجزة والقتال في الدنيا أيضا.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

