أبرز عمدة أكادير طارق القباج عن الأسباب الرئيسية وراء استقالته من تسيير الجماعة الحضرية لمدينة أكادير ، مؤكدا أن المنع الذي طاله في حفل الولاء بمناسبة عيد العرش بمدينة تطوان ، أمر مدبر لابعاده من جميع المراسيم الرسمية للملك محمد السادس، سواء المنظمة في مدينة اكادير او غيرها، وقال “تم اتخاذ إجراءات لإبعادي عن حضور التظاهرات الرسمية التي يٍرأسها جلالة الملك بمدينة أكَادير”. مضيفا أن جرى حرمانه من ولوج حفل الولاء، قائلا ” على غرار الأعوام الماضية، توصلت من ولاية أكَادير ببطاقة الدعوة، لكنني فوجئت عند وصولي لمكان الحفل بمدينة تطوان بحرماني من المشاركة فيه.”
وأضاف القباج في رسالته، ” اليوم، أرى أن من واجبي اتجاه سكان مدينة أكَادير باعتبار حقهم في معرفة الحقيقة، إطلاعهم على ما جرى لرئيس الجماعة الحضرية الذي استدعي لتمثيلهم وتجديد البيعة باسمهم لأمير المؤمنين، ملك البلاد ، كما جرت العادة في مراسيم حفل الولاء.” وأوضح بان الوقائع كانت في علم كل من والي مدينة أكادير بوسعيد وزير السياحة السابق ومدير ديوانه، ” سلمت على السيد والي الجهة والسادة العمال. و في تلك اللحظة اتجه نحوي مدير ديوان السيد والي الجهة، أولا، ليخاطبني قائلا : “يجب أن أسلمك بطاقة ولوج مكان إقامة حفل الولاء”، وثانيا، ليدعوني إلى طاولة مجاورة حيث طلب من السيد باشا أنزا تسليمي غلاف الدعوة. وعندها كانت المفاجئة : لم يكن غلاف دعوتي موجودا ضمن الدعوات المتبقية !” وتابع بكون مدير الديوان اوهمه بان اسمه تم التطيب عليه من قبل وزارة الداخلية، واعتبر والي الجهة بوسعيد حضوره غير ضروري، بحيث قال القباج في رسالته موضحا ، ” فاستفسرت مدير الديوان الذي أجابني قائلا : ” الوزارة شطبت على اسمك من اللائحة التي بعثتها الولاية للوزارة، وهذا قد يحدث “. على إثر ذلك، توجهت لاستفسار السيد الوالي في الموضوع، حيث أكد لي عدم وجود الدعوة بالفعل، فيما قدم لي مدير ديوانه لائحة أسماء المدعوين من ولاية جهة سوس- ماسة- درعة المرسلة والتي تتضمن اسمي مسجلا تحت رقم أربعة”. “وبعدما توجهت بسؤال للسيد الوالي حول وضعية تواجدي بالحفل وجدواه في هذه الظروف، جعلني أدرك أن حضوري غير ضروري. وأضاف مؤكدا أنه قام من جهته بما يلزم، وأن الأمر لا يعنيه بالمرة بعدما تكون الولاية قد أرسلت لائحة المعنيين إلى وزارة الداخلية”. وواصل القباج بأنه غادر المكان جراء ذلك، بعدما عرف أن السيناريو كان مدبرا، حيث علم أن الوالي كان على علم بذلك، إذ كان يعرف أن بطاقة دعوته قد سحبت، وأن الأمر كان يقتضي أن يحضر إلى عين المكان ليغادر مثل “المطرود”. خصوصا بعدما تحدث مع وزير الداخلية واكد له ” أن وزارة الداخلية لم تصدر أي أمر بخصوص سحب الدعوة”. وقال القباج إن ما حدث جاء في سياق تسلسل مجموعة من الوقائع طيلة الشهور العديدة الماضية، لاسيما بعد تكليف عدة لجان تفتيش في مجموعة من الملفات المتعلقة بتسيير المدينة ، من أهمها ثلاث لجان، لجنة أولى خاصة بأشغال إعادة تأهيل سوق الأحد : سجل هذا المشروع الذي سيتطلب من الجماعة توفير غلاف مالي ترتفع قيمته إلى 120 مليون درهما بعض التأخر، لأنه يشمل منطقة تجارية تمتد على مساحة تسعة هكتارات، و هو مشروع جد حساس من الناحية الاجتماعية، إذ من المفروض أن ينجز دون عرقلة النشاط اليومي للسوق. ولجنة ثانية لفحص مشروع حماية المدينة من الفيضانات: وللعلم، يفرغ واد سوس بشاطئ المدينة ، عند فيضانه، كميات كبيرة من أكوام النفايات المنزلية وغيرها، التي تطرح في مجراه من طرف الجماعات الواقعة على طوله بالمنطقة. ولجنة ثالثة وأخيرة للنظر في ملفات المشاريع المهيكلة بالمدينة . مبرزا وجود اختلالات وخروقات ” لم تقدم لنا أدنى خلاصة حول عمل لجان التفتيش المذكورة، في الوقت الذي نظمت فيه في غضون ذلك وعلى إثره حملة لزعزعتنا والنيل من عزيمتنا”. “كنا نأمل أن تنكب لجان التفتيش على المشاريع التي لم تنجز، كما هو الشأن بالنسبة لمشروع مركز المعارض ( إكسبو-ميديا)، الذي وقع فيه سلب أموال المستثمرين الأجانب ، بالإضافة إلى الخروقات الأخرى المسجلة في ميدان التعمير ( لجنة الاستثناءات ، الرخص الإدارية غير القانونية ، التفويت غير القانوني للأراضي الجماعية ، التوزيعات المشبوهة للبقع الأرضية بالتجزئات … الخ). ويبقى غياب المحاسبة والعقاب القاعدة السائدة”. واتخذ القباج قرار بمغادرة منصبه على رأس جماعة أكادير ، قائلا ” لقد ظننا أن الأحداث التي عرفتها البلدان العربية، و تمرد الشباب بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، ستدفع البعض إلى العمل على الحد من شهيته. إنهم يعانون للأسف من شر لا علاج له. لقد كنا نحلم بمغرب جديد، لكن الأكيد أن التغيير يقتصرعلى الشكل من دون المضمون. يجب علي أن أستخلص الدروس: إنني أزعج ويجب أن أغادر”. وختم قائلا “سأبقى دائما وفيا للإرث السياسي لوالدي ولأولئك الذين ضحوا من أجل هذا البلد : المهدي بنبركة وعمر بنجلون وكَرينة وعبد الرحيم بوعبيد، ولآخرين من الذين استرخصوا حياتهم وعائلاتهم من أجل مغرب حر وديمقراطي ينعم فيه الأطفال بشيء من المساواة”.
المصدر: خالد الركيبي نشر في شبكة أندلس الإخبارية

