بين القبول والرفض «الطباخة » أم « التريتور» بحلول فصل الصيف تحل الأفراح والأعراس التي تختلف عاداتها و تقاليدها باختلاف المناطق و الجهات ، و طابع سكانها و خصوصياتهم ، مما يضفي على كل عرس تنوعا في أنماط الزي و اللباس، و طريقة التجميل و شكل الاحتفالات التي تعلوها الزغاريد وتطبعها الأهازيج الشعبية التراثية المغربية، وحتى أيام العرس التي تطول في بعض المدن، و التي تختلف حسب العروس بحلول فصل الصيف تحل الأفراح والأعراس التي تختلف عاداتها و تقاليدها باختلاف المناطق و الجهات ، و طابع سكانها و خصوصياتهم ، مما يضفي على كل عرس تنوعا في أنماط الزي و اللباس، و طريقة التجميل و شكل الاحتفالات التي تعلوها الزغاريد وتطبعها الأهازيج الشعبية التراثية المغربية، وحتى أيام العرس التي تطول في بعض المدن، و التي تختلف حسب العروس، مثلا في الزفاف الصحراوي التقليدي، تستمر أجواء العرس 7 أيام كاملة بالنسبة للبكر، و 3 أيام بالنسبة للأرملة، ويوم واحد بالنسبة للعرسان الذين سبق لهما الزواج، الى جانب بعض العادات و التقاليد المتعارف عليها، والتي تضفي نوعا من الخصوصية على حفل الزفاف، كإخفاء العروس ليلة دخلتها من طرف صديقاتها في مكان سري، و ترك العريس يبحث عنها … والعديد من العادات التي ترافق العرس الصحراوي والتي تزيده حماسا … مثل هذه العادات لم تعد تُلحظ في الفترة الأخيرة، حيث أصبح العديد من الأزواج يكتفون بيوم واحد يتم فيه عقد القران، الحناء، والعرس، وإذا طال لا يتجاوز 8 ساعات، و هذا راجع «ربما» الى غزو العقلية الأوربية حتى في عادات و تقاليد العرس المغربي، أو الى ما يخلفه من مصاريف زائدة و ديون عند بعض الأسر . و هنا يطرح سؤال : هل العرس ضرورة أم أصبح استثناء يمكن التخلي عنه؟ بين القبول والرفض إن التغير لم يحدث فقط على مستوى العادات والتقاليد، بل أيضا في ما يخص رغبة بعض الشبان و الشابات في إقامة العرس ، كما تقول فرح طالبة في العشرينات من العمر «بالنسبة لي أنا أفضل إقامة حفل صغير يجمع عائلتي و عائلة زوجي ، عوض حفل كبير يتم فيه تبذير الأموال ، في الوقت الذي باستطاعة العريسين استغلال تلك المبالغ التي تصرف فيه قي تجهيز بيتهما و استقرارهما اجتماعيا، بالاضافة الى تكوين مستقبل جيد لأبنائهما القادمين». و على خلاف رأيها، ترى السيدة مليكة « أن العرس أمر ضروي، لأنه من العادات و التقاليد المغربية التي يجب الحفاظ عليها ، وأيضا باعتباره المصدر الوحيد لإشهار زواج «فلان» من «فلانة» ، و هذا ما حثنا عليه ديننا الحنيف لكي لا يكثر القيل و القال» ، مضيفة « و هو ليس بالضرورة أن يكون حفلا فاخرا، يكفي عرس في مستوى العائلة يحضره الأحباب و الأصحاب، و أن يكون متضمنا لكل من الحناء ، النكافة ، والفقرة الموسيقية … ، دون التكليف الذي أصبح ملاحظا عند بعض الأزواج» . و هذا هو حال حنان مخطوبة التي تقول « قررت تأجيل عرسي الى السنة المقبلة من أجل أن يكون متكاملا و متضمنا لجميع أحلامي و التصورات التي بنيتها منذ صغري عنه ، لأن بالنسبة لي تلك الليلة هي «ليلة العمر» و الصعود الى «العمارية» هو حلمي، لهذا فهو ضروري» . من السطح إلى الخيمة وصولا إلى قاعة الأفراح ليست الرغبة في إقامة العرس أم لا هي التي تغيرت ، بل أيضا مكان العرس و أين سيقام ؟ فهناك من لايزال متشبثا ب «زمان» أو أجبره مستواه الاجتماعي على الاكتفاء بعرس على سطح البيت ، فيما البعض الآخر يعتبر «حلاوة» العرس هو عندما يكون في مكان فخم ، يتوسطه مسبح، أو فوق عشب حديقة جميلة، أو… و هذا ما يعكسه قول الحاجة زوبيدة ، التي أصرت على أن العرس التقليدي هو الذي يقام في سطح بيت العروس بين عائلتها و جيرانها و أصدقائها تشاركهم فرحتها و يشاركونها فرحتهم بها ، و لأنه يتميز بطابعه الشعبي الذي تغلب عليه سمة التعاون و التضامن بين أصحاب العرس و الجيران ، «فتجد الكل يساعد كبارا و صغارا، و لو بأبسط الأمور، تجدهم بجانبك يسعون الى اراحتك كأنهم هم أصحاب العرس » . و على عكس ما قيل، فالسيدة نجاة ترى « أفضل القاعة المتنقلة «الخيمة» التي تنصب في الحي كأحسن مكان لاقامة العرس و لما لها من مزايا، كما تقول، لأنها تساعدك على استقبال أكبر عدد من الضيوف، بالاضافة الى أنها تشعرك بالاطمئنان على راحة ضيوفك، و أيضا تجنبك «الفوضى» التي يخلفها العرس في حالة اقامته في البيت » . و هناك من يفضل قاعة الأفراح الفخمة و المجهزة بأحسن الديكورات الى جانب الخدمات التي تتوفر عليها ، كما تقول ماريا «أحسن مكان لاقامة العرس هي قاعة الأفراح لأنها تضيف جمالية للعرس من خلال الأكسيسوارات التي تزين جدرانها و أيضا الديكورات التي تتوسطها ، بالاضافة الى كبر مساحتها التي تساعدك و تسمح لك باستقبال أكبر عدد من ضيوفك، و أيضا تجنبك الوقوع في بعض المواقف التي غالبا ما تحدث في كثير من الأعراس، و هي حضور ضيوف غير مدعوين أو جاؤوا مع ضيوف آخرين مما يساهم في إحداث «فوضى» على مستوى ايجاد أماكن للجلوس ،لأن «الموائد» تكون محدودة ، و هذا ما لا يمكن حدوثه في القاعة ، بالاضافة الى توفرها على مكان يكون مجهزا و مخصصا لجلوس العروسين، مما يسمح لهما بالاستمتاع بعرسهما و مشاركة ضيوفهما الفرحة» . «الطباخة » أم « التريتور» إلى جانب العرس و الاحتفاء بالعروسين و الأجواء التي ترافقها، يبقى أهم شيء و الذي يدخل أيضا من ترتيبات العرس و مصاريفه و هو الأكل ، و هنا تكثر الأسئلة ، من سيشرف عليه ؟و أين سيقام ؟ و كيف .. ؟… ,فهنا من يجد في «التريتور» الوسيلة الوحيدة للاطمئنان على عشاء ليلة عرسه، و هناك أيضا من يفضل جلب «الطباخة» لكي تشرف على ذلك، فيما يكون لصاحب العرس أن يقوم بعملية اقتناء كل المتطلبات و المواد اللازمة و أيضا حتى الأواني التي تستعمل لمثل هذه المناسبات ، كما تقول الحاجة زوبيدة ، المتشبتة بالعادات و التقاليد: «من أجل الحصول على أكل طيب يرضيك و يرضي ضيوفك ، و أيضا ابعاد التعليقات التي سترافق العشاء ، و لذلك يجب عليك أن «توقف على شغلك بيديك » و الوسيلة الوحيدة هي جلب «الطباخة» ، و تكون أنت المسؤول عن اقتناء كل ما تحتاجه و بالكمية التي تناسبك و تتوافق مع عدد ضيوفك » . فيما تصف زينب بعض الطباخات ب «غير الأمينات» و ذلك من خلال التجربة التي عاشتها في عرس ابنتها الكبرى قائلة « لن أنسى أبدا احراج تلك الليلة ، عندما حان وقت تقديم العشاء للضيوف ،صدمت بعدد «الدجاجات» في كل صحن والذي كان عكس ما اتفقت عليه مع «الطباخة» التي كانت تشرف على الطبخ ، رغما أنني قمت بإحضار العدد اللازم من أجل رؤية ما كنت اتمناه، لكن هي قامت ب «سرقتها» في اللحظة التي انشغلت فيها مع ضيوفي ، بالاضافة الى عدم طهيها له جيدا مما نتج عنه «تعييب» الضيوف للأكل » مضيفة « و من هذه الحادثة قررت أن أترك هذه المهمة لمنظم الحفلات لأكون مطمئنة من هذه الناحية ». حال زينب هو حال الكثير من العرسان و العائلات الذين يجدون في منظم الحفلات الحل الأنسب، لأنه يسهر على تقديم الخدمات على أحسن ما يرام، بالاضافة الى القيام بكافة المهام من جلب المواد اللازمة و الطهي … و أيضا متابعته لترتيبات العرس . و بهذه الطريقة يبقى للعائلة و العرسان التمتع بأجواء العرس و الاهتمام باستقبال الضيوف دون الانشغال بمهام أخرى . و هذا الاطمئنان الذي وجدته بعض العائلات ، يعترض عليه أحمد موظف في الأربعينات من عمره ، و الذي يعتبر نفسه ضحية «تلاعب»من طرف أحد «التريتورات» قائلا «تركني حتى اقترب موعد العشاء ، وأخبرني أن المبلغ الذي اتفقنا عليه في الأول لم يكفه، لأن طلباتي زادت على ما كان متفقا عليه ، و وضعني بذلك أمام اختيارين اما إتمام دفع المبلغ الذي انضاف أو سيضطر الى اقصاء عدد من الصحون ، الشيء الذي جعلني أدفع المبلغ دون اعادة الحسابات، لأن الوقت لم يكن مناسبا لذلك ، بالاضافة الى تجنب الوقوع في الاحراج أمام ضيوفي و عائلة زوج ابنتي » .
المصدر: خديجة مخشان نشر في الوجدية

