دسترة استقلال القضاء صمام أمان للانتقال الديمقراطي يعتبر القضاء من ضمن أهم المؤسسات التي مسها الإصلاح في الدستور الجديد، إذ ارتقى بها إلى سلطة، إلى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية. وإذا كان هذا الإصلاح شكل محورا لأوراش متتالية في العشرية الأخيرة، وظل حاضرا في كل خطابات جلالة الملك، فإن الدستور الجديد ترجم ذلك المخاض وارتقى بالقضاء إلى سلطة، ما يمكن أن يفرز إصلاحا جذريا للقضاء، يخلصه من وصاية السلطة التنفيذية ويحوله إلى سلطة مستقلة تضمن الحقوق والحريات. إذ لا يمكن أن يتأتى الإصلاح المنشود إلا باستقلال القضاة، وحماية هذا الاستقلال من أي تدخل وتأثير، ويهم استقلال قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة، كما يشمل السلك القضائي، مثل القضاة الذين يمارسون مهامهم بالإدارة المركزية بوزارة العدل. كما أن الدستور الجديد رفع القضاء إلى الرتبة والمكانة اللائقة به داخل المنظومة الدستورية، تتويجا لنضال ساهمت فيه جميع الفعاليات الحقوقية التي لها غيرة على القضاء. وهمت الجوانب التي تناولها الدستور الجديد، مقومات هذا الإصلاح ومن بينها تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي دمج فيها فاعلون جمعويون وحقوقيون، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الوسيط، إضافة إلى مجالس أخرى، والسماح للقضاة بتشكيل جمعيات للدفاع عن الشأن المهني والاجتماعي، وهو ما يشكل توازنا مشهودا به في الإصلاح الدستوري. ناهيك عن دسترة الرقابة القبلية، عبر طريقة الدفع بعدم دستورية القانون التي أتى بها القانون الأساسي الجديد، إضافة إلى جانب تدبير الشأن القضائي بشكل مستقل عن السلطات الأخرى، وهو ما لم يكن متوفرا في دستور 1996. وليست هذه كل الجوانب التي جاء بها الدستور الجديد، بل هناك نصوص قانونية جديدة تسير كلها في اتجاه الإصلاح الذي دعا إليه ملك البلاد في خطاباته، والذي يمثل بحق قفزة نوعية نحو التنمية والتقدم. إلا أن تحقيق هذه الغاية، لا يمكن أن يصرفنا عن تخوفات، سيما أن التجارب علمتنا أن النص الدستوري وحده لا يكفي، ما دامت تهدده مجموعة من المخاطر وتحيط به مجموعة من التخوفات المشروعة، ومن بين تلك المخاوف، كما عبر عن ذلك أحد الفاعلين الحقوقيين، التعطيل وعدم التفعيل، فالدستور السابق يتضمن العديد من المبادئ والمقتضيات التي بقيت معطلة ويمكن أن نعطي أمثلة على ذلك: المحكمة العليا المخصصة لمحاكمة الوزراء، والقانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي كان منصوصا عليه في الدستور منذ مدة طويلة ولم يفعل إلا أخيرا. تواريخ وأهم الأحداث 23 يوليوز 1999، الملك محمد السادس يعتلي عرش المملكة في سن 37. 13 شتنبر 1999، عودة أبراهام السرفاتي من منفاه الاضطراري. 12 مارس 2000، التظاهرة المليونية لمدونة الأسرة. 20 مارس 2000، الزيارة الرسمية للملك إلى فرنسا والأولى إلى الخارج. 27 شتنبر 2002، أول انتخابات تشريعية في عهد محمد السادس. 9 أكتوبر 2002، إدريس جطو يخلف عبد الرحمان اليوسفي في منصب الوزير الأول. 8 ماي 2003، ولادة ولي العهد الأمير مولاي حسن. 16 ماي 2003، خمس هجمات انتحارية تهز وسط الدار البيضاء وتوقع 45 قتيلا. 10 أكتوبر 2003، الملك يعلن تعديلا تاريخيا في مدونة الأسرة. 24 فبراير 2004، هزة أرضية عنيفة توقع 600 قتيل و900 جريح بالحسيمة. 18 ماي 2005، إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. 7 شتنبر 2007، حزب الاستقلال يفوز ب52 مقعدا في الانتخابات التشريعية الثانية. 12 يونيو 2009: حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه أحد أصدقاء الملك في 2008 يفوز بالانتخابات البلدية. 3 يناير 2010، تعيين اللجنة الاستشارية للجهوية تتكون من 22 عضوا بينهم ثلاث سيدات. 10 أكتوبر 2010، انطلاق شرارة أحداث العيون بتجمع مواطنات ومواطنين بمخيم أكديم إيزك. 8 نونبر 2010، فك الاعتصام بالمخيم باللجوء إلى القوات العمومية. 28 نونبر 2010، المسيرة الوطنية الشعبية المليونية بالدارالبيضاء ضد تحريض الصحافة الاسبانية. 1 أكتوبر 2010، تطبيق مدونة السير على الطريق. 20 فبراير 2011 انطلاق شرارة حركة 20 فبراير الاجتماعية. 9 مارس 2011 الخطاب الملكي الذي أعلن فيه قرار تعديل الدستور. 28 أبريل 2011، تفجير مقهى أركانة في عملية إرهابية. 17 يونيو 2011، خطاب ملكي لعرض الخطوط الكبرى لمشروع الدستور الجديد. 1 يوليوز 2011 الاستفتاء على الدستور.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

