صوّت برلمان حزب العدالة والتنمية بأغلبية أعضائه لمشروع الدستور الجديد، وذلك في الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني الذي انعقد يوم السبت 18 يونيو 2011 بالرباط ، بحيث صوّت 142 عضو لمشروع الدستور فيما عارضه 11 آخرين، في حين صوت 4 أعضاء بالامتناع.
وكان عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قد دعا في كلمته في افتتاح أشغال المجلس إلى التصويت ب»نعم» على الدستور، وقال إن «نعم» حزب العدالة والتنمية إنما كلمة «ديال الرجال» و»ديال المعقول وبدون مشوشات»، مشيرا إلى أن حزبه سيصوت ب»نعم» لأنه يريد تجاوز الأزمة الحالية التي تعاني منها البلاد نحو مرحلة جديدة. وقال بن كيران إن حزبه والطبقة السياسية عانت أكثر ليس من الدستور، ولكن من جهات متنفذة استغلت قربها من المحيط الملكي، لفرض إرادتها على الأحزاب، وحماية مصالحها الخاصة ضدا على مصالح الوطن والمواطنين. ودعا بن كيران إلى تدشين مرحلة سياسية جديدة، شروطها «الرجوع للمعقول» حسب قوله، أي جعل الدولة والإدارة في خدمة المواطنين، وتبني إجراءات الثقة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مشيرا إلى أن حزبه ليس متأكدا مما إذا كان سيشارك في الانتخابات المقبلة إذا ظلّ السياق العام غير مطمئن. وفيما يلي نص البيان الختامي للمجلس الوطني لحزب العدالة ولتنمية: عقد حزب العدالة والتنمية دورة استثنائية لمجلسه الوطني يوم السبت موافق 18 يونيو 2011 بالرباط وفي مستهل اللقاء تقدم رئيس المجلس الأخ سعد الدين العثماني بكلمة افتتاحية ذكر فيها بسياق انعقاد المجلس وموضوعه وهو مدارسة موقف الحزب من مشروع الدستور في الاستفتاء الذي سيتم بوم الجمعة فاتح يوليوز 2011 كما قدم الأخ الأمين العام للحزب تقريرا أشار فيه إلى عدد من المعطيات تتعلق بمسار الإعداد للدستور وإسهام الحزب سواء من خلال العرض الذي تقدم به أمام اللجنة الاستشارية حول تصوره لمضامين الإصلاح الدستوري أو من خلال الآلية السياسية والملاحظات الاستدراكية التي تقدم بها من أجل تجويد النص . كما تقدم عضو الأمانة العامة الأخ مصطفى الرميد بعرض مفصل حول نص المشروع المعروض على الاستفتاء ومضامينه بالمقارنة مع دستور 1996 وبمقترحات الحزب التي ضمنها مذكرته التي عرضها وأودعها لدى اللجنة الاستشارية. وباستحضار مضامين الخطاب الملكي التاريخي ليوم 9 مارس، ومرجعيات الحزب وأدبياته، ومضامين مذكرة الحزب التي تضمنت عددا من المقتضيات الهادفة إلى بناء صرح دولة ديمقراطية من خلال دستور يرتقي بمكانة المرجعية الإسلامية ويعزز مقومات الهوية المغربية ويرتكز على ملكية ديمقراطية قائمة على إمارة المؤمنين، ويرسخ التوجه نحو صيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان وفصل السلط وضمان التوازن بينها وتوسيع صلاحيات البرلمان والحكومة مع الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وإقرار جهوية متقدمة بضمانات دستورية واسعة وتبني نظام حكامة جيدة وضامنة للتنافسية، ومنتجة للفاعلية في تدبير الشأن الاقتصادي، وبعد نقاش معمق ومسؤول استحضر مختلف المعطيات المتعلقة بالسياق السياسي أو بنص المشروع المطلوب التصويت عليه، قرر المجلس الوطني بالتصويت السري وبنسبة 89.87 بالمائة، أن يصوت الحزب بالإيجاب لصالح الدستور الجديد. وبالمناسبة يؤكد المجلس على ما يلي: 1 يسجل بإيجابية ما تضمنه مشروع الدستور من مقتضيات استجابت مع عدد مهم من مضامين مذكرته بخصوص فصل السلط واستقلالية القضاء وإقرار المسؤولية الكاملة للحكومة عن برامجها، وإقرار الجهوية الموسعة ووضع مبادئ ومؤسسات وآليات الديمقراطية التشاركية والتنصيص على عدد من الحقوق والحريات الأساسية، مما سيفتح المجال واسعا للانتقال إلى عهد الملكية الثانية وسيضع الشروط الدستورية والمؤسساتية وآليات الحكامة التي ستمكن بلادنا – في حالة تفعيلها – من تعزيز الانتقال الديمقراطي الموعود . 2 بالنظر إلى أن الدستور المعروض للاستفتاء يعكس توافقا بين مختلف المكونات السياسية والمجتمعية التي شاركت في مشاوارت وضعه، وبالنظر لما تضمنه من آليات تجعل المراجعة الدستورية المتواصلة ممكنة، فإن المجلس الوطني يؤكد أن الحزب سيواصل نضاله من أجل تطوير النص الدستوري بما يؤدي إلى أن يمكن المغرب من التقدم المتواصل نحو بناء متواصل للنموذج الديمقراطي الأمثل، 3 وإذ يؤكد المجلس الوطني على أهمية هذه اللحظة التي ستمكن بلادنا من إطار مرجعي حاضن بالقوة للإصلاح ومهيئ لشرطه الدستوري والمؤسساتي، فإنه يؤكد أن أي نص دستوري مهما تكن جودته لن يؤتي ثماره المرجوة في غياب ثقافة ديمقراطية وروح ديمقراطية تسري في مفاصل الدولة والمجتمع، ودون فاعلين سياسين ديمقراطيين وأكفاء قادرين على تنزيل مضامينه على أرض الواقع، ومن خلال الدفاع عن أكثر التأويلات ديمقراطية لنصوصه . 4 يؤكد المجلس الوطني على الأهمية الاستعجالية للمضي في إقرار إجراءات تعزيز الثقة، وهو ما يقتضي مواصلة الإفراج عن المعتقلين على خلفية أحداث 16 ماي 2003 غير المتورطين في أعمال إجرامية، ويدعو إلى القطع النهائي مع منطق التحكم في الحياة السياسية والاقتصادية واستخدام أجهزة الدولة والإدارة لخدمة حساسيات سياسية ضيقة، وإعادة انتشار رجال السلطة وإبعاد الفاسدين ومن ثبت تورطهم في الانخراط المشروع السلطوي التحكمي، وتوسيع مجال الحريات العامة، ودمقرطة الإعلام وحرية الصحافة والكف عن تكميم أصوات الصحفيين ومتابعتهم بمقتضيات من القانون الجنائي، ويعلن تضامنه مع كل الصحفيين ضحية تمسكهم بحقهم في الإخبار والتعليق والاستقلال ويطالب بالإطلاق الفوري لسراح الصحفي رشيد نيني . 5 يؤكد أن طريقة تدبير الانتخابات القادمة تضع المجتمع والدولة أمام امتحان النزاهة والشفافية ومصداقية المؤسسات الانتخابية، وهو الاختبار الأول لمصداقية الدولة في التعاطي مع الإصلاحات الدستورية المعتمدة ومدى صدق إرادتها السياسية في الإصلاح، ويؤكد أن ذلك هو المؤشر العملي على التجاوب الإيجابي والخلاق مع رياح التغيير التي هبت على العالم العربي ومع مطالب المجتمع والحركة الشبابية. وإن أي انتكاسة لا قدر الله، ستكون لها عواقبها الوخيمة وستفرغ الإصلاحات الدستورية من محتواها وتقلل من جدواها ورسالتها، مما يقتضي توفير كل الضمانات القانونية والتنظيمية من أجل تنظيم انتخابات حرة ونزيهة بعيدة عن منطق التحكم القبلي في النتائج وصناعة الخرائط السياسية وتدخل الإدارة في توجيه العمليات الانتخابية وفي صناعة التحالفات والأغلبيات. 6 يدعو المجلس الوطني مختلف فئات الشعب المغربي إلى التصويت لصالح مشروع الدستور الجديد، إنجاحا للتطور الديمقراطي الذي تشهده بلادنا، وبما يحفظ أمنها واستقرارها، ويعزز وحدتها ونماءها، ويحفظ مكانتها الجهوية والدولية. رئيس المجلس الدكتور سعد الدين العثماني الرباط موافق 18 يونيو 2011
المصدر: التجديد نشر في التجديد

