Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بورديو كاشفا للوشائج السرية بين الحقل الصحافي و الحقل السياسي

    بورديو كاشفا للوشائج السرية بين الحقل الصحافي و الحقل السياسي

    بواسطة دابا ماروك9 يونيو، 20116 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    كشف عالم الاجتماع الكبير بيير بورديو (توفي يوم 23 يناير2002)عن الآليات التي تحكم علاقة الحقل الصحافي بالحقل السياسي، وبالتالي مختلف أنواع التواطؤ وتبادل المصالح بين رجال السياسة ورجال التلفزيون.كما حلل الإكراهات التلفزيونية ذات الصلة بالنزوع المشهدي الاستعراضي والرفع من نسب المشاهدة وأثرها على تمثل الموضوع السياسي كموضوع للمعالجة التلفزيونية، وكذا طرق انتقاء المتحاورين والمشاركين في البرامج الحوارية.

    اقترح في هذه الورقة وقفة قصيرة لبسط بعض أفكاره الثاقبة في الموضوع.لقد قدم المرحوم بورديو نقدا جذريا لكيفية قتل التلفزيون والحقل الصحافي عموما للموضوع السياسي و إنتاجهه رؤية سياسية متحالفة مع مختلف أنواع المحافظة والتبسيط واحتراف السياسة وإبعاد الجمهور المتلقي/ المواطن عن تقرير مصيره السياسي بنفسه وتحديد اختياراته وفق رؤية تنتصر للتاريخ وتنخرط فيه. لقد حذر في كتاباته و حواراته من أن التلفزيون ينتج رؤية للعالم السياسي تكون قاصرة عن إدراك تعقيد الموضوع السياسي ما دام الصحافيون ينتجون تمثيلا لحظويا وفصليا للعالم،وبالتالي نكون أمام رؤية نافية للتاريخ وللعلاقة بين الموضوعات والجزئيات. وهذا ما ينعكس على المتلقي/ المواطن الذي يستسلم لفلسفة متشائمة للتاريخ- كما يؤكد بورديو حيث يتم تشجيعه والحالة هذه على التقاعس والاستسلام والانسحاب من العالم وكراهية الأجانب والسقوط في رُهاب الرؤية الأمنية. هكذا،يؤكد بورديو في كتاب “عن التلفزيون” انه من الضروري إيقاظ وعي المهنيين بالبنية الخفية للصحافة. و قد خلف نشره ردود فعل سلبية من الجسم الصحافي الفرنسي نظرا لنقده السوسيولوجي الجذري لوضعهم و وظيفتهم داخل المجتمع و في علاقتهم برجال السياسة.و قد أجرى في حينه حوارا ثريا عبر فيه عن مواقفه و آراءه عن الصحافيين و التلفزيون و دور المثقفين في زمن العولمة. و قد أجريت المقابلة مع P.R. Piresو نشرت في O Globo (ريودي جانيرو) يوم 4 أكتوبر 1997 بعد صدور الترجمة البرازيلية لكتاب “عن التلفزيون”.و نشرها بورديو في كتاب CONTRE-FEUX . يعتقد بورديو أن الصحافيين المهنيين” يعيشون في حالة وعي مزدوج: رؤية عملية تدفعهم إلى الاستفادة إلى أقصى حد ممكن أحيانا بنوع من الكلبية، وأحيانا من دون أن يعرفوا ذلك من الإمكانيات التي تمنحها لهم الأداة الإعلامية التي يتوفرون عليها (يتحدث عن المجموعات الأكثر قوة من بينها)،ورؤية نظرية تخليقية وتفيض بالحلم والغفران لما اقترفوه هم أنفسهم والتي تقودهم إلى أن ينكروا بشكل عمومي حقيقة ما يفعلونه وإلى حجبها، بل وإلى إخفائها “.يصنف بورديو ردود الفعل على كتابه إلى :” ردود الفعل على كتابي الصغير الذي أدانته “الأقلام الكبرى” بالإجماع وبشكل عنيف، مع القول بأنه لم يأتي بشيء [جديد] لا نعرفه مسبقا “، ثم “التعليقات المتبجحة والمنافقة التي أصدروها بصدد دور الصحافيين في موت الأميرة ديانا، مع تسهيل استغلال إلى ما وراء حدود اللياقة وسيلة النجاح الصحافي التي يشكلها هذا اللاحدث، هذا الوعي المزدوج والمشترك بشكل كبير جدا عند الأقوياء يجعل أن في استطاعتهم أن يدينوا كإدانة مخزية وفاضحة أو مقالة نقدية لاذعة الوصف الموضوعي لممارستهم وأن يذكروا بشكل صريح معادلتها سواء في التبادلات الخاصة أو حتى تلك الموجهة لعالم الاجتماع الذي يجري”. و يعتبر المرحوم أن هناك وعيا مزدوجا عند المهنيين المهيمنين في قائمة أسماء أصحاب الامتيازات من الصحافيين الكبار المرتبطين بمصالح مشتركة وتواطؤات من جميع الأنواع.و يكون الوضوح والجلاء بطبيعة الحال- يضيف بورديو- أكثر كبرا ويتم التعبير عنه غالبا بطريقة أكثر مباشرة عند الصحافيين الذين “يعملون في المستويات” الدنيا ومعدي الاستطلاع والصحافيين الذين يتقاضون تعويضا عن المقالة بالصفحة، وجميع العاملين المغمورين المحكوم عليهم بالهشاشة الذين يقومون بما هو صحافي على نحو أكثر أصالة داخل الصحافة. “فبفضل شهاداتهم من بين أشياء أخرى، يمكننا أن نحصل على قدر من المعرفة بعالم التلفزيون”. و عن الفرق بين الرؤية الصحافية و الرؤية السوسيولوجية، يقول:” قد يصلح أن ينتج الصحافيون الحقيقة وينتج علماء الاجتماع الكذب. داخل حقل معين، يوجد من كل فن طرف، وذلك بالتعريف [الجاري للحقل]. لكن، يكون ذلك من دون شك بأقساط مختلفة واحتمالات مختلفة. يرتكز العمل الأول لعالم الاجتماع على إتلاف والإجهاز على هذه الطريقة في طرح الأسئلة. وأقول في كتبي مرات عدة بأنه يمكن لعلماء الاجتماع أن يزودوا الصحافيين المتنورين lucides والنقديين (يوجد عدد كبير منهم، لكنهم لا يتولون مناصب المسؤولية في التلفزيونات والإذاعات والصحف) بوسائل المعرفة والفهم، وعند الاقتضاء (يمكن تزويدهم ب) وسائل العمل أيضا التي ستمكنهم من الاشتغال بقدر من الفعالية على التحكم في القوى الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهلهم، لاسيما من خلال التحالف مع باحثين غالبا ما ينظر إليهم كأعداء”.و قد بذل بورديو قيد حياته قصارى جهده عبر المجلة الدولية Liber لخلق مثل هذه الصلات والترابطات الدولية بين الصحافيين والباحثين وتطوير قوى للمقاومة ضد قوى الاضطهاد والطغيان التي تضغط وتؤثر على الصحافة، والتي تضغط بها الصحافة على الإنتاج الثقافي برمته على المجتمع كله. يوضح بورديو ان هناك تفاوتا شاسعا “بين صورة الوسائط عند مسؤولي الوسائط ويقدموها عنها [الوسائط]، وبين حقيقة عملهم وتأثيرهم. إجمالا، تشكل الوسائط عاملا لنزع الطابع السياسي يؤثر بطبيعة الحال بالدرجة الأولى على الشرائح الأكثر نزعا لتسييسها من الجمهور، وعلى النساء أكثر من الرجال، وعلى الأقل تعليما أكثر من [الأفراد] الأكثر تعليما، وعلى الفقراء أكثر من الأغنياء”. هكذا، يقترح التلفزيون (أكثر بكثير من الجرائد) رؤية للعالم أكثر فأكثر منزوعة التسييس، عديمة اللون.كما “تقود الجرائد أكثر فأكثر إلى الوقوع في انزلاقها نحو الديماغوجية والخضوع للإكراهات التجارية. تشكل قضية الأميرة ديانا تجسيدا كاملا لكل ما قلته في كتابي “.يعبر بورديو عن انزلاق صحيفة محترمة مثل لوموند وراء الهاجس التجاري .”هكذا وبعد خمسة عشرة يوما من وقوع الحادثة ، نشرت le Monde في صفحتها الأولى مقالا حول سير التحقيق في هذه الحادثة، في الوقت الذي اختزلت فيه النشرات المتلفزة المجازر les massacres التي تقع في الجزائر وتطورات الصراع بين إسرائيل وفلسطين في بعضة دقائق في نهاية النشرة..” من الواضح أن “الحدثية” happening الكبيرة التي أوجدها موت الأميرة ديانا- يخلص بورديو- تندرج فعلا ضمن سلسلة الفرجات التي تصنع افتتان واغتباط l’enchantement البورجوازية الصغيرة في انجلترا وفي أماكن أخرى، وأذكر على سبيل المثال [المسرحيات الأفلام] الكوميدية الموسيقية الكبيرة من نوع EvitaوJésus و Christ superstar الناتجة [المولودة] من المزاوجة بين الميلودراما والمؤثرات الخاصة التي توفرها التكنولوجيا المتقدمة، والمسلسلات التلفزيونية المثيرة للدموع والأفلام العاطفية وروايات محطات القطار التي تسحب بأعداد كبيرة وموسيقى البوب السهلة نوعا ما والترفيهات المسماة بالأسرية. باختصار، “كل إنتاجات الصناعة الثقافية التي تبث على مدار اليوم في التلفزيونات وإذاعات محافظة وكلبية وتجمع بين النزعة الأخلاقية/ التخليقية المثيرة للدموع larmoyant عند الكنائس والنزعة الاستيطيقية المحافظة للترفيه البورجوازي”. كتب في إحدى مقالاته:” في عالم مهيمن عليه من قبل الهلع من أن يكون (عالما) مملا، ومع حمله هم الترفيه بأي ثمن، لا سيما عالم التلفزيون، فإن السياسة منذورة لتظهر كموضوع عاق نبعده قدر الإمكان عن ساعات المشاهدة الكبيرة.إنها تمثل موضوع فرجة قليلة التهييج، بل محبطه وصعبة المعالجة، لدرجة أنه يجب أن يجعل منها موضوعا مهما بأي وجه كان. من ثمة التوجه الذي يلاحظ في كل مكان، في الولايات المتحدة كما في أوروبا نحو التضحية بكتاب الافتتاحيات والصحافي المحقق لصالح المنشط المُسل، والتضحية بالأخبار والتحليل والمقابلة المعمقة ومناقشة الاختصاصيين أو الاستطلاع لصالح الترفيه الصرف، ولا سيما الثرثرات عديمة المعنى للبرامج الحوارية بين متخاطبين مستقطبين ويمكن استبدال بعضهم ببعض..”. رحم الله العالم الكبير يير بورديو.

    المصدر: أحمد القصوار نشر في أخبار بلادي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter