أكد مصدر من وزارة الاقتصاد والمالية أن المفتشية العامة للوزارة بصدد التدقيق في طريقة تدبير مختلف المشاريع والمخططات القطاعية الكبرى، والهدف تقييم النتائج المحصل عليها إلى حدود اللحظة، ولم يخف المصدر تخوف وزراء ”من احتمال استغلال تلك النتائج لتحقيق أهداف سياسية بعيدا عن منطق المراقبة والتدقيق والافتحاص”، خاصة وأن تلك المخططات القطاعية تهم معظم الوزارات التي تديرها رموز متعددة الانتساب الحزبي. ويأتي تدخل وزارة المالية بعد عدد من ”الإكراهات” التي صاحبت تنزيل عدد من المشاريع القطاعية، منها مخطط ”أليوتيس” المتعلق بالصيد البحري، ومخطط إقلاع ورواج، ومخطط 2020 السياحي…
وعن احتمالات تسييس نتائج تلك التفتيشات، أكد مصدر”التجديد” أن معظم الملفات التي تفتحها المفتشية العامة للوزارة تتم بخلفية سياسية، مادام أن صاحب القرار في التفتيش هو وزير الاقتصاد والمالية شخصيا. وهو ما يشير حسب الرأي ذاته إلى ضعف آليات المراقبة والتدقيق التي يتم التعامل وفقها. والمثال، حسب المصدر، أن المفتشية قامت خلال السنوات الأخيرة بالمئات من التفتيشات، لكن نتائجها تتحول إلى الرفوف بدل تفعيل نتائجها على أرض الواقع. ويرى عبد الطيف برحو، نائب برلماني ومتخصص في المالية العمومية، أنه على الرغم من أهمية العديد من المخططات الكبرى التي تعرفها الدولة من مخطط أخضر، والمغرب الرقمي، واليوتيس والبرنامج الاستعجالي للتربية والتكوين، مخطط إقلاع… فإن مسطرة إعداد واعتماد وتنفيذ هذه البرامج الكبرى تعرف إشكالا يتعلق بمدى دستوريتها قبل مناقشة مدى ملاءمتها. فهذه المشاريع الكبرى تتطلب، حسب برحو، تنزيلا على مستوى الميزانيات القطاعية للوزارات المعنية بتنفذيها، كما تتطلب برمجة على مستوى القانون المالي لالتزاماتها المالية على مدى يصل إلى 5 سنوات دون أن يوجد أي قانون إطار يسمح بذلك أو يكون مبنيا على مخطط استراتيجي وطني. وأضاف برحو في تصريح ل ”التجديد” أن الدولة حاولت منذ سنوات التحايل على ما يقره الدستور، وبدأت باعتماد مخططات قطاعية خارج أي سياق سياسي أو قانوني، ودون أن تكلف نفسها عناء تعديل نصوص الدستور أو القانون التنظيمي للمالية لوضع إطار شرعي لهذه المخططات، بل إنها أهملت ما هو دستوري (المخطط الوطني) ووضعت مخططات كبرى منعزلة، لا رابط بينها ولا تنسيق بين واضعيها أو الهيآت المكلفة بتنفيذها. بل إنها، وفق برحو، عمدت إلى إخراج التدبير المالي لهذه المخططات من العمل الحكومي عبر تفريخ عشرات الوكالات والمؤسسات العمومية والشركات الوطنية من أجل ضمان تدبير هذه المخططات خارج أية رقابة للبرلمان وبعيدا عن الإشراف المباشر للحكومة.
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

