99 في المائة من المغاربة لا يقرؤون الصحف أفرجت وزارة الاتصال، أخيرا، عن دراسة حول تطور الصحافة المكتوبة، أُنجزت من طرف مكتب متخصص، بهدف تشخيص مشاكل القطاع، وإظهار التحديات والإكراهات التي يواجهها، في أفق إعداد برامج تساعد على إعادة هيكلة قطاع الصحافة المكتوبة، بما يسمح بتطويره وضمان استمراريته على النحو الأفضل. وكشفت الدراسة، التي شملت 42 مقاولة صحافية، أن نسبة قراء الصحف بالمغرب لا تتجاوز 1 في المائة من مجموع السكان، رغم أن عدد العناوين التي جرى إحصاؤها خلال سنة 2009، بلغ 530 عنوانا، لكن 67 عنوانا، فقط، هي التي فرضت نفسها، من خلال انتظام صدورها. وبحسب الدراسة، فإن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصال، واتساع دائرة استخدام الأنترنيت، وتأثير باقي وسائل الإعلام الأخرى، أساسا القنوات التلفزيونية المحلية والدولية والإذاعات، ساهم في تأزيم وضعية قراءة الصحف بالمغرب. وأبرزت الدراسة ضعف نسبة النسخ الموزعة لكل ألف نسمة، إذ يسجل المغرب رتبا متأخرة حتى بالمقارنة مع دول عربية أخرى، مثل تونس ، والجزائر، والعربية السعودية. ولا تتعدى عدد النسخ الموزعة لكل ألف نسمة بالمغرب، 13 نسخة، مقابل 48 نسخة بتونس ، و39 نسخة بالعربية السعودية، و38 نسخة بالجزائر. وأكدت نتائج الدراسة أن الصحافة الحرة أو المستقلة تستحوذ على حصة الأسد من السوق، بنسبة 97 في المائة، في حين أن 3 في المائة فقط من الصحف المغربية مملوكة لأحزاب سياسية. وفي ما يتعلق بلغة النشر، فإن اللغة العربية تأتي في المقدمة بنسبة 73.77 في المائة، تليها اللغة الفرنسية بنسبة 23.58 في المائة. وبعد تطرق الدراسة إلى الإطار القانوني المؤطر لمهنة الصحافة، أشارت إلى أن الوصول إلى المهنية المنشودة في إطار مقاولات إعلامية حقيقية، يشكل أحد الأبعاد الأساسية لتطوير المهنة، وهو ما يفسر إلحاح المهنيين على إحداث هيأة لتتولى تنظيم المهنة. وأبرزت الدراسة عدة إكراهات تحول دون تطوير القطاع، من بينها، عدم قدرة الإطار القانوني الحالي على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، وضعف مبيعات الصحف، وصغر حجم أغلب المقاولات الصحفية، وضعف التكوين المخصص للصحفيين، وضعف البنيات المالية لعدد من المقاولات الصحفية، واعتماد المقاولات على عائدات الإعلانات وتمركز هذه الإعلانات بين أيدي عشرة عناوين. وحددت الدراسة بعض المخاطر المحدقة بالقطاع، منها ضعف التأطير القانوني للعلاقة بين المعلنين ومقاولات الإعلام، وعدم مصداقية المعطيات المتوفرة حول القطاع، وتوزيع غير مضبوط للحصص الإشهارية، وضعف عمليات التسويق. وأظهرت الدراسة الصعوبات التي تواجهها جل المقاولات الإعلامية، ومنها المديونية، مشيرة، في هذا الصدد، إلى أن ثلث المقاولات تلجأ إلى الديون آلية من آليات التمويل، أي 13 مقاولة من ضمن 40 مقاولة. وقالت الدراسة إن خمس مقاولات تعاني نسبا مقلقة من المديونية. وكشفت الدراسة محدودية المعطيات المتعلقة بالاستثمارات في مجال الآليات وتكنولوجيا الإنتاج، كما أظهرت بطء وتيرة تطور المطبعة بالمغرب، وهو ما يفسر تواضع الوسائل والإمكانيات المادية، مبرزة أن عدد المطابع الموجودة لا يتعدى 12 مطبعة ممركزة بمحور الرباط الدار البيضاء . ووضعت الدراسة يدها على ضعف جودة الصحافة المكتوبة، رغم بروز الصحافة الحرة، والتي لم تؤد إلى الطفرة المأمولة على هذا المستوى، إذ أشارت إلى ضعف جودة الورق، والحبر، والألوان، والعدد المحدود من الصفحات التي لا تتجاوز في أغلب الأحيان 20 صفحة.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

