قال ابن هشام: يا أبا مرة،أبطأت هذه المرة،قال إبليس: ذهبت و أنا تعيس، حتى أتيت أرضا صحراء، يحكمها طاغية بخيلاء،فأقبلت على العقيد وله أوضح،أمنيه بالنصر وأصرح: لك جنود و أزلام، بقيادة سيف الإسلام،عجبا عجبا عجبا،ألن تقطًعهم إربا ؟ أمثلك في الحروب يتلكأ؟وتترك السلاح والذخائر تصدأ،أين حماة المملكة؟ أتنتظر التهلكة؟ أينشق عنك الجرذان؟ يا حاكم الإنس و الجآن!!.فأوغرت صدره بالضغائن ،وأيقنت أنه واقع في الكمائن،،فأطرق لحظة يفكر،ليشحذ همته ويستكثر.
تركت العقيد وحيدا،بعد أن مهدت للفتنة تمهيدا،فرٌحت أطوي الأرض إلى بنغازي،أقدم للثوار النصح والتعازي،كي أشعل الفتنة أكثر،فأنا على ذلك أجدر و أقدر،فأتيت الجموع مخاطبا،مدغدغا لمشاعرهم مداعبا،أليس لكم يا معشر الثوار ذخائر؟همم ، أنياب وأظافر،ألا إنكم أنتم الشرفاء،ليبيا لكم لا للعملاء،ألا إنكم أصحاب رأي ورشاد،فتنادوا :حي على الجهاد،ألا فاقتلوا كل عُتل و زنيم، بنفطكم ينعم في جنات ونعيم،فاخرجوا للقتال بلا مماطلة، لإسقاط نظام دولة مهلهلة،لكم مثل في الصمود غزة ، ألا تحاربون من أجل العزة،فإما أن تعيشوا أحرارا بلا مضايقات،وإلا فأنتم أموات لدى المخابرات، فكل الشعوب ثائرة من الرباط إلى صنعاء،تقدم قربانا للحرية آخر الأحياء،تزلزل تيجانا وعروشا، تنفق سلاحا وقروشا،أحرار أنتم إذ تدافعون عن كرامتكم ،كما تحرر عن اليمين و الشمال جيرانكم،لقد بينت لكم المحجة، وأقمت عليكم الحجة،فأعدوا ما استطعتم من قوة ،لأنكم واردو حرب وهوة، فتنادى الثوار مصبحين: هبوا ؛ منتصرين ولو بعد حين. رجعت إلى المجنون مسرعا،فقد فتحت للفتنة بابا مشرعا،جالسته وعلى القتل حرضته ،فقد وافقني الرأي بطانته، فيا أسدا في باب العزيزية ،كل فرائسك الآن بنغازية ، فكل غر حامل للسلاح ويسير ،ممنيا نفسه بالحرية والتحرير،اخرج عليهم مزمجرا يا حجاج، فليس لهم خلا الإبادة علاج،طهر بلادك من المقملين الدنس ،بعد المغيب إذا الليل عسعس، طهر بلادك “زنڭة زنڭة”، ولا تأخذك بهم رأفة أو رقة، اكتب ودون يا تاريخ ، جهاد معمر بالصواريخ، ، اقتلوا المناوئين والعدا، صرخ العقيد متوعدا ، ألا واغتصبوا كل عرض ،وجوعوا كل طفل ،واقتلوا كل شيخ، وفتشوا شبرا شبرا عن كل ثائر ، ألا واعدموا فردا فردا كل صعلوك جائر ،فتعالى الصوت والضجيج، من المنافقين والحجيج، قواته تتوعد الردى، حين هتف القائد مرددا : طز مرة ثانية = في أمريكا وبريطانيا. ملأ الجرحى و القتلى أرض ليبيا،حين التقى الجمعان بأجدابيا،كم وددت بأقل الخطب،أن ترتفع الدماء حد الركب،فلدي خريطة لأحلامي، ليبيا موطن الأيتام،فمكثت أوسوس وأبلس، كي لاتكسد تجارتي أو تفلس، من يملأ غدا جهنم ،إذا صدح بالسلام رٌُُنم، قد فشلت خططي بمصر وتونس،فحولت ليبيا جحيما كخان يونس،حين جاءت مقنبلات الغرب،تدك بالقنابل بلاد العرب،فازداد العدوان على العدوان،فحصد الطغاة ثمار الطغيان، فتركت أرض المختار كلها فتن،ورحلت لأزرع الشرارة باليمن، فأنا أبو مرة، ذو كرًة تلو كرًة ،ثم أنشد يقول : ضالع أنا بإثارة الغوغاء = مضلل للزعماء والرؤساء الحاكمون أعواني بلا كتمان= دساترهم تنكيل بالضعفاء الفاتحين بلادهم لكل الغرب = نفط وبغي ودور بغاء ما يضير إن بنوا قصورهم = فوق الجثث وبين الأشلاء كل الشعوب رهائن الحكام = والحاكمون رهائني بلا استثناء ما يضيرني إن مت بغثة = فكل حكامكم دمى لأبنائي بلفتة مني تغتصب العذارى= وبإشارة يقتل كل فدائي تأملوا قسمات وجه قذافكم = تروا شيطانا بطاقية الإخفاء وصالح اليمن لشعبه مناور= ويفتي حين آمر أنا بالإفتاء لكل السلاطين ألسنة خرساء = متوجسون من بداية الإنهاء قال ابن هشام: هل يأذن شيطان شعري = أن أرفع الحوار لقرائي ليعلموا تبليسك يا ابليس = وما تدعو إليه من الضراء بعض مداد على صحيفة = وبعض الكلام من الإنشاء وبعض من شيطنتك شعر= مسموم في قصيدة عصماء كل الخلائق وفية لمبادئ= وأنت بين الفريقين كالحرباء رافعا مقالتي لكل الشعوب= لتعي كيد ملعون بلا إبطاء يتبع…. ذ: الحسين العمراني [email protected]
المصدر: الحسين العمراني نشر في أزيلال أون لاين

