Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » من مذكرات ديكتاتور سابق

    من مذكرات ديكتاتور سابق

    بواسطة دابا ماروك25 مارس، 20115 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    [email protected] ماذا لو استيقظت ذات صباح، فوجدت نفسك تحكم شعبا؟!..لو ضغطت على زر التلفاز ففوجئت بصورك و ابتساماتك تتقدم نشرات الأخبار و تختم بها ؟ ماذا لو سرت في شوارع مدينتك و شوارع مدن أخرى، فوقع نظرك على لوحات ضخمة تحمل صورك و شعارات تهتف بحياتك و تمجد إلهامك و عبقريتك؟!.. ماذا لو نظرت في المرٱة و أعدت النظر و التمعن لتتأكد من أنك أنت أنت و لست شخصا آخر..فوجدت أن التعرف على نفسك لم يعد أمرا يسيرا؟!.. ماذا لو تمنيت لو أنك تعيش حلما..أو كابوسا..و أنك عندما ستصحو من النوم، ستعانق الحقيقة و تطرد الوهم، وتعود إلى حياتك البسيطة كما كنت في السابق..و لكنك، فوجئت بأن الحلم حقيقة، و أن الواقع هو ما أصبحت تعيشه الآن؟.. ماذا لو وجدت نفسك منعزلا ..بعيدا عن الأعين تحيط بك الأسوار و الأسلاك و قليل من الناس..و أن حياتك أصبحت تصنعا في تصنع و كأنك ممثل محترف بارع يؤدي مسرحية على الخشبة بعد أن تمرن على دور البطولة مئات المرات و المرات؟!.. ماذا لو أنك كنت في قرارة نفسك تتمنى أن يسدل الستار، و ينتهي العرض بسلام، فيصفق لك من حضر من الجمهور، فتبادلهم التحية بأحسن منها..و تبتسم ابتسامتك العريضة التي لم تعد تحمل معها أي احساس أو شعور..ثم تستأذنهم بالانصراف و النزول من على الخشبة؟.. ماذا لو أن الجمهور رفض هذا الأمر..و استمر في التصفيق..و ألزمك بالبقاء في منصة العرض، و بالاستمرار في أداء دورك الأبدي، فهو لا يستطيع مغادرة المكان..و لا يعرف بطلا غيرك..و لا يطيق النهايات!..و يحب، بل يحتاج أن ينظر و يستمع إليك و يستمتع بعبقريتك و ذكائك..و أحسست أنت في المقابل، بأن رغبته هاته جامحة و قد تكون قاتلة تنذر بنهاية غير متوقعة يختتم بها العرض الذي يريدونه أبديا!!.. ماذا لو أنك أردت أن تعتذر لهم..أن توضح لهم ..أن تقنعهم أو على الأقل أن تبلغهم بأنك لست كما يظنون، و أنهم ربما أخطأوا التقدير..أو أخطأوا العنوان..أو أن البقر تشابه عليهم..و لكنهم.. لم يكونوا يدعوك تتفوه بكلمة واحدة، و كان تصفيقهم يزلزل طبلة أذنيك و يتردد صداه في سائر جسدك..يهتفون باسمك و بحياتك فتردد الجدران هتافاتهم..فيداخلك إحساس بأن الوهم و الخطأ لا يمكن أن يسحر أعين و قلوب كل هذه الجموع الغفيرة، و بأنك أنت الذي قد تكون ضحية الوهم و الخطأ والسحر و سوء التقدير، و بأنك أنت فعلا.. أنت ذلك الإنسان الذي يتخيلونه في قلوبهم و في كلماتهم و في أحلامهم..لا ..بل أنت أكبر و أجل مما يتخيلون..و أنهم لم يؤتوا الحكمة الكافية ليقدروك حق قدرك..فتتضارب في داخلك أحاسيس غريبة و متناقضة..تتعرف على بعضها و لا تستطيع تمييز كنه بعضها الآخر..تحس بأن دماء جديدة و مختلفة صارت تسري في عروقك، و بأن قلبا مغايرا ينبض هو الأخر بعظمتك..بأنك تحولت إلى كائن هو أسمى من مجرد إنسان..يستطيع ما لا يستطيعه بنو البشر!!.. ماذا لو رأيت بعد تفكير بسيط جدا بأنك أعلى من أن يتقاسم معك الدور فوق الخشبة، من يتصورون أنفسهم ممثلين يجيدون الكلام و الحركة و اقتناص إعجاب السذج من جمهورك الوفي..فقررت كنسهم من على منصة العرض مثلما تكنس بقايا الطعام المزعجة، لتستمتع حقيقة بدورك الأبدي..بل و بكل الأدوار الممكنة و غير الممكنة !! ماذا لو اكتشفت أن قدرتك الغريبة تستطيع أن تمنحك عيونا كثيرة و كثيرة جدا تمشي على الأرض كما يمشي أي إنسان سوي، و أن هذه العيون ، بقدر ما تقرأ ظواهر الأشياء، فإنها تقرأ أيضا دواخلها و دواخل دواخلها ؟!.. ماذا لو فاجأتك عيونك بأنه يوجد بين أولئك الناس من يبطن لك غير ما يظهر، و بأنه تراوده أفكار شيطانية هي أقرب للكفر و الإلحاد منه لأي خطيئة أخرى..كفر بعظمتك..و عدالتك..و براعتك..و ربما بوجودك؟ !.. ماذا لو قررت أن تطهر الناس من هذا الخبث الذي يتهددهم، و من هذه الشرور التي تتربص بهم، و من الكفر الذي سيحرمهم من ثوابك و جزيل عطائك!.. ماذا لو اهتديت بعبقريتك إلى أن هذه الشرور متأصلة في البشر، و أنهم خبثاء بطبعهم و فطرتهم، و أن قطع الشجرة لن يمنع الجذور من أن تنمو من جديد..و ربما بقوة أكبر، فتلتف حول رقبتك، مثلما تنبعث النار المحرقة من تحت رماد قديم..ففكرت و قدرت و نظرت..ثم اجتثت الشر و جعلته من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم..ثم صنعت له قبوا مظلما تحت خشبتك، وجعلت تنتقم منه بأن تطأه بقدميك صباح مساء..و كأنك توصي الناس بأن يبرعوا هم أيضا في أداء أدوارهم التافهة التي رسمتها لهم حتى لا يغوينهم الشر أجمعين و يستدرجهم إلى القبو من حيث لا يشعرون ! ! ماذا لو أنك ببصيرتك الثاقبة، جعلت ترى الناس على طبائعهم الحيوانية المختلفة، فقررت أن تسخرهم لخدمتك و راحتك و أمنك..فاخترت من هم على شاكلة الكلاب لحراستك و تنبيهك و النباح في وجه من ينظر إليك أو يمر بالقرب من مكان تواجدك..و اخترت من هم أقرب إلى الأسود في طبائعهم لتزداد أمنا و سلاما، و لكي تستعين بشجاعتهم في وقت قد تخذلك فيه الكلاب!..ثم اخترت أيضا من تلك الحيوانات ذئابا لتزداد بمكرهم مكرا و بدهائهم دهاءا ..فلا تقع في الفخاخ التي لا تستطيع الكلاب و الأسود استبصارها، بل لتكون أنت من يبرع في صنع الفخاخ و الشماتة بالأعداء! ثم رق قلبك الكبير..و أحببت أن تساوي بين حيوانات غابتك فلا تستثني أحدا أبدا..فاخترت و تفضلت بتسخير الحمير في المهمات الدنيئة لخدمتك..و خدمة من يخدمك..فصاروا يحملون أثقالا إلى أثقالهم..و هم يرددون في أنفسهم..” لا حول و لا قوة إلا بالله” و ماذا لو أنك..و بعد وقت طويل..و طويل.. شعرت بالحزن و بالألم و بالوحدة و الضيق و الرتابة و الجنون..و ربما برغبة في الموت..ففكرت في الخلود إلى النوم..نوم هادئ و عميق..فاكتشفت أن معايير زمنك صارت غير معايير الزمان..و أنك إما أن تعيش يقظة مستمرة أو تعيش نوما أبديا..إما حياة أو موتا..إما عظمة أو ذلا و هوانا..إما كل شيء أو لا شيء ! ! فاخترت اليقظة و اخترت الحياة..و اخترت العظمة..و اخترت كل شيء و أنت تتمنى صادقا أن يكون الحلم الذي تعيشه…حلما.

    المصدر: عادل دريدر نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة كدار: “البام” يحقق تقدمًا ملحوظًا في النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بالمغرب

    24 سبتمبر، 2026

    نتائج الانتخابات التشريعية 2026: 4 أحزاب تدافع عن هموم ساكنة الفقيه بن صالح في البرلمان

    24 سبتمبر، 2026

    حموشي يستقبل السفير الكويتي المُعتمد في الرباط بحضور دبلوماسي مميز

    24 سبتمبر، 2026

    لوديي يستقبل وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة براين ماست في زيارة تاريخية

    24 سبتمبر، 2026

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter