اصيب العشرات بجروح بعضهم اصاباتهم خطرة الاحد في الدار البيضاء بعد محاولة الشرطة المغربية اقتحام مقر حزب يساري لجأ اليه متظاهرون.
فبعد ان فرقت الشرطة المغربية تجمعا سلميا في الدار البيضاء للمطالبة باجراء “اصلاحات سياسية” لاذ عشرات المتظاهرين بمقر الحزب الاشتراكي الموحد المنتمي الى المعارضة اليسارية. وحاولت قوى الامن عند الساعة 14,00 تغ اقتحام المكان لكنها فشلت امام مقاومة المتظاهرين. وافاد شهود من بينهم صحافيون انهم احصوا عشرات الجرحى بعضهم في حال الخطر. وقال حسن همداني من اسبوعية “تيل كيل” المستقلة والذي كان حاضرا في اثناء الهجوم “رأيت امرأة حاملا وفتيات يتعرضن لضرب مبرح من طرف الشرطة” مضيفا ان “درجة العنف هذه غير مسبوقة”. وصرح محمد بوعزيز المؤرخ واحد مسؤولي الحزب الاشتراكي الموحد “كنا نعقد اجتماعا للمكتب السياسي قبيل نشر بيان مؤيد للخطاب الملكي الذي بث الاربعاء عندما حاولت قوى الامن اقتحام المقر”. وتابع “ان محافظ الدار البيضاء هو من اعطى الامر بذلك. اعتبر هذا العمل خطأ سياسيا خطيرا وعملا موجها اولا ضد جلالته (الملك المغربي محمد السادس) الذي وعد بتعزيز الحريات الفردية”. وعند قرابة الساعة 11,00 (ت.غ.)، منعت الشرطة حوالى مئة ناشط في جماعة العدال والاحسان ذي التوجهات الاسلامية من الوصول الى ساحة محمد الخامس للمطالبة باصلاحات سياسية، وافاد شهود عن اعمال عنف وسقوط جرحى. وقال شاهد عيان “سقط 15 جريحا، من بينهم صحافية في صحيفة الاحداث المغربية (الناطقة بالعربية) عندما قامت الشرطة بتفريق المتظاهرين”. وقال شاهد آخر “جرح اربعة رجال شرطة على يد المتظاهرين”. وتعدجماعة العدل والاحسان كبرى الاحزاب المغربية، وهي محظورة رسميا رغم ان السلطات تغض النظر عن نشاطها. وطوقت الشرطة ساحة محمد الخامس حيث جرت معظم التظاهرات لمنع المتظاهرين من الوصول اليها. واعلن محمد السادس الاربعاء اصلاحا دستوريا “يقوي مكانة” رئيس الوزراء ويعزز دور البرلمان ويوسع “مجال الحريات الفردية والجماعية”. وجاء في خطاب الملك، وهو الاول الذي يلقيه بعد تظاهرات 20 شباط/فبراير للمطالبة ب “اصلاحات سياسية عميقة”، ان رئيس الوزراء سيعين، حسب الدستور الجديد، من “الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها”، ولن يعين بعد الان من قبل الملك. ورحبت الصحافة المغربية الجمعة بالاصلاحات المعلنة معتبرة انها “تاريخية” ومتسائلة في آن عن مصير بعض المقربين من الملك. كما رحبت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي خاصة باعلان الاصلاحات. خطاب الملك غامض ووصف الأمير المغربي هشام بن عبد الله العلوي خطاب ابن عمه الملك محمد السادس الذي أعلن فيه التوجه نحو تعديلات دستورية، بأنه “غامض وملتبس”، لكنه أكد أنه “رد ذكي من الناحية السياسية ومصيب من الناحية الأخلاقية، لأنه يعني أن الملك أنصت إلى شعبه”. وفي تصريحات لقناة “فرانس 24” قال الأمير المغربي “عندما نقرأ الخطاب سنجد أنه غامض وملتبس، وهو ملتبس بطريقة إرادية، لأن الأمر يتعلق بمفاوضات سياسية والملك يبقى فاعلا سياسيا”. وأضاف الأمير هشام، الذي يعرف ب”الأمير الأحمر” نظرا لمواقفه وانتقاداته، أنه عندما يتحدث الخطاب عن السلطة التنفيذية فهو يتحدث عن السلطات التنفيذية وليس عن السلطة التنفيذية، وتساءل عن المقصود من الناحية القانونية بهذه السلطات ومن يملكها ومقابل من وماذا؟ واستطرد الأمير موضحا رأيه بالقول “نتحدث عن إمارة المؤمنين التي تعتبر العمود الفقري للنظام، والملك يقول إنها كانت دائما موجودة ومستمرة عبر التاريخ المغربي، وهذا صحيح، لكنها ليست مؤسسة منزلة وإنما هي إبداع إنساني تطور عبر التاريخ، فما هو الحجم الذي يجب أن تتمتع به أو الحجم الذي يبتغيه لها الملك؟”. وعما إذا كانت الإصلاحات التي دعا إليها الملك ستؤدي إلى مغرب جديد، رد بالقول “لا أريد أن أحكم على النوايا.. ولكن يجب الحكم على النتائج وعلى المسار”، قبل أن يضيف “نعم هي مرحلة جديدة، فحتى إذا لم تنجح فإن الكثير من الآمال ستصاب بخيبة أمل مما سيجعلها فعلا مرحلة جديدة”. وفي حديثه عن اللجنة التي كلفها الملك بالإشراف على تعديل الدستور، قال الأمير المغربي “المهم هو كيفية اشتغال هذه اللجنة، ولنجاح عملها عليها أن تنصت للجميع وأن تأخذ بعين الاعتبار جميع الآراء في تقييمها، وأن تكون شفافة في عكس كل الآراء المعبر عنها، فالكل يجب أن يشرك في هذه المشاورات بمن فيهم شباب 20 فبراير”. (وكالات)
المصدر: أسيف نشر في أسيف

