Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المجتمع المغربي وأشكال الصلح بين الأزواج؟

    المجتمع المغربي وأشكال الصلح بين الأزواج؟

    بواسطة دابا ماروك9 فبراير، 20116 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تغيرت أنماط الحياة الاجتماعية في السنين الأخيرة لتتغير معها كيفية إدارة أمور الأسرة، إذ بعد أن كان الطابع العام يولي اهتماما خاصا لمنظومة القبيلة وكبير العائلة ومؤسسة الجوار، أصبحت تتلاشى هذه المفاهيم في ظل سيادة الأسرة النووية بدل الأسرة الممتدة، والحياة الفردية في شقق للأسر متقاربة المسافة متابعدة المعاملات.

    وأمام هذه المتغيرات بدأت تتغير أيضا وسائل الوساطة الأسرية من تدخل وجهاء القبيلة وكبراء العائلة إلى زملاء العمل ومؤسسات الإرشاد الأسري وعيادات العلاج النفسي، ويبقى الهدف واحدا مهما تغيرت السبل وهوٍ صيانة الأسرة المستقرة من التشتت وحماية أفرادها من فقدان الدفء العائلي الذي لن يعوضه دفء أي مكان مهما كانت شساعته سعة صدر القائمين عليه. ويبقى السؤال المشروع في ظل تعقد المشاكل العائلية: كيف يمارس المغاربة الوساطة الأسرية؟ نموذج رائد في قرية من قرى مدينة كلميم جنوب المغرب يتردد اسم فاطمة الزهراء البلغيتي محيلا على مؤسسة في الوساطة الأسرية تديرها وتقوم بكل أعمالها سيدة نالت احترام السكان وثقتهم، فهي الصدر الرحب للمتخاصمين. اشتهرت فاطمة الزهراء البلغيتي (من مواليد 6491) لدى أهل كلميم بباب الصحراء باسم ”الشريفية”، بينما يفضل البعض تسميتها ب ”للا فاطمة”، وعاشت طفولة عنوانها: ”مرارة فراق الوالدين”، إذ نشأت مع والدتها وأخيها الأكبر بعد طلاق والديها وهي ما تزال في السنة الثانية من عمرها. تزوجت فاطمة في سن مبكرة (41 سنة) من تاجر ينتمي لأسرة علمية وتتلمذت على يد والد زوجها وحفظت عنه نصف القرآن لتتم الباقي بعد وفاته. اشتهرت للا فاطمة عند السكان بالتقوى والصلاح والرزانة لذلك فهي كانت تنال ثقتهم ليودعوا لديها أسرارهم العائلية من أجل الصلح بين الناس، خصوصا وأنها لا تميل إلى شخص على حساب شخص بل تميل إلى الحق وتجر معها الزائغ عنه، إلى درجة أنها بدأت توصف بأم المتخاصمين نظرا للاحتضان الذي تبديه لكل المختلفين حتى يتصالحوا. وفي كثير من قرى المغرب ما يزال اللجوء في الوساطة الأسرية إلى الوجهاء وكذا الجيران من أجل حل الخلافات الأسرية ساريا. سلاح الشرف تعرف كثير من قرى المغرب لجوء المتخاصمين إلى الشرفاء وهم الذين ينتمون إلى أسر معروفة بامتداد نسبها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد الخلفاء الراشدين، وعندما يقع الشقاق وتخرج الزوجة من البيت تاركة أبناءها وزوجها لسبب ما فإن العائلة تتدخل عبر اصطحاب أحد الشرفاء أو أكثر، وفي بعض الأحيان يرافقهم إمام مسجد القبيلة، ويسعى هؤلاء الوسطاء إلى تحقيق الصلح بين المتخاصمين عبر الاستماع أولا لوجهات النظر من الزوج وأهله والزوجة وأهلها من أجل تحديد الداء الذي يساعد في وصف الدواء، وغالبا ما تكون الخلافات لأسباب بسيطة تستدعي تدخلا من أطراف خارجية، وإلا فإذا استعصى الأمر يتم اللجوء إلى القضاء وهو آخر الدواء. تقول رقية، وهي الآن أم لخمسة أبناء وتسكن بنواحي مراكش : ”لولا تدخل الشرفاء لتشتتت أسرتي وأنا أم لطفلين، فقد كان أن نشبت بعض الخلافات البسيطة بيني وبين زوجي، تجعلني ألجأ إلى بيت والدي رحمه الله عازمة على الطلاق، لكن والد زوجي كان حكيما إذ يأتي رفقة ابنه وبعض الشرفاء الذين ينالون احتراما من والدي، فما يكون بعد مناقشة الموضوع ومحاولة الصلح سوى أن يأمرني والدي بوجوب الحفاظ على أسرتي والتجاوز عن الخطإ البسيط الذي لا يستدعي تفكيك الأسرة، وفعلا بعد أن أصبح لدي الآن خمسة أبناء تزوج ثلاثة منهم أدركت قيمة الصلح الذي يقوم به هؤلاء الوجهاء الذين لا يحابون أحدا من المتخاصمين، بل يشرحون لهما أن المشاكل ملح الحياة ولابد منها، والواجب أن يعرف الإنسان كيف يتعامل معها دون هدم كيان أسرة قامت على رباط مقدس، وأنتجت أطفالا أبرياء لا يحتملون البعاد عن الأم ولا الأب”. زملاء العمل إذا كان سكان القرية يجدون أمامه الوجهاء والشرفاء فإن طابع المدينة مختلف شيئا ما ويستدعي اللجوء إلى طرق أخرى، خصوصا في ظل نشوب الخلافات الزوجية بين زوجين يكونان في غالب الأحيان موظفين، ففي هذه الحالة، تقول سناء وهي موظفة بالقطاع العمومي ويعمل زوجها في سلك التعليم ويسكنان في العاصمة بعيدا عن أهليهما، لا أجد من ملجأ حين نشوب خلافات بيننا سوى الاستعانة بعد الله بزملاء عمل زوجي المقربين منه والذين نربط علاقات مع زوجاتهم، هنا أطلب من إحدى زوجات أصدقاء زوجي أن تتدخل بسلاسة لتشرح لزوجها المشكل القائم بيننا وتقوم هي بدورها بتبليغ زوجها الذي يباشر عملية الصلح سواء عبر عزومه على عشاء في أحد المطاعم أو بطرح فكرة رحلة جماعية أثناء عطلة نهاية الأسبوع، ولو أن هذا الأمر يكون ناجحا بالنسبة لي، تقول سناء، إلا أن الأمر لا يحالفه النجاح في كل الأحوال نظرا لطبيعة المتدخلين وزادهم المعرفي وسلوكهم وكذا مدى تجاوب الطرف المقصود من الأسرة سواء كان رجلا أو امرأة”. مركز للوئام إذا كانت المستشفيات ملاجئ لعلاج أمراض أفراد الأسرة صحيا، فإن مراكز الترشيد الأسري تعتبر بحق ملاجئ لعلاج مشاكل الأسرة، وإنقاذ هذه المؤسسة من معاول الهدم والدمار. واستقراء لواقع الأسرة المغربية التي قد تتعرض للهدم لأسباب تافهة ناتجة عن غياب الحوار بين أفرادها، ارتأت ثلة من النساء المغربيات أمام هذا الوضع أنه باتت الحاجة ماسة إلى إنشاء مراكز للاستماع والإرشاد الأسري تقدم خدمات استشارية وتوجيهات نفسية وقانونية واجتماعية في سبيل إشاعة ثقافة أسرية بناءة وهادفة تواكب الإرادة الملكية لتحقيق التنمية البشرية في مختلف المجالات. وفي هذا السياق تم إحداث مركز الوئام للإرشاد الأسري بمدينة سلا في يناير 4002، واخترن له رسالة هي: الإسهام في استقرار الأسرة المغربية وتأهيلها للقيام بوظائفها الاجتماعية والتنموية”، ولم يكن اختيار اسم المركز اعتباطيا بل كان مدروسا إذ جمع أهدافه ووسائل تحقيقها في عبارة قصيرة ”الوئام للإرشاد الأسري” فهو موجه لكل أفراد الأسرة وليس خاصا بالمرأة دون الرجل، كما يحمل الاسم بين طياته مقاربة الصلح من خلال اختيار لفظ ”الوئام” وهو ما تفتقر إليه كثير من المراكز التي تنشط في اتخاذ المعالجة الحقوقية للمرأة بمعزل عن مؤسسة الأسرة. وفي تصريح سابق أكدت عائشة العسري عن المركز: ”لقد أصبح لمراكز الاستماع والإرشاد الأسري دور أساسي وفعال في المجتمع المغربيّ، وذلك لمساهمتها في تفادي تفكك الأسر وانهيارها. وبالنسبة لمركز الوئام فقد تأسس نظرا للحاجة الماسة لهذه المدينة لمثل هذه المراكز واخترنا أن يكون دوره دور تجميع الأسر وليس تشتيتها وذلك يبدو من خلال التسمية ”الوئام”، وحتى على المستوى العملي نعمل ما في وسعنا لجمع شمل الأسرة بنشر قيم المحبة والمودة، ونحن نعتبر لجنة الاستماع هي أهم لجنة بمركز الوئام”. وأوضحت عائشة دور اللجنة بأنها ”تعمل على استقبال جميع أطراف الأسرة ولا تكتفي بالاستماع للمرأة وحدها. وفي معالجتنا للمشاكل الزوجية نجعل الطلاق آخر محطة في المعالجة لا نطرقها إلا في حال تعذر استمرار الحياة بين الزوجين”. ومن جهة أخرى أشارت عائشة إلى أن المركز في نظرته إلى قضايا الأسرة لا يقتصر على حل المشاكل وانتظار وقوعها بل يرى العاملون فيه أن الوقاية يجب أن تكون قبل حصول مشكلة معينة، لذلك تم إنشاء ”نادي الوئام” وهو مفتوح أما النساء يطرحن كل ما يرينه سيكون وقاية من السقوط في المشاكل المستعصية التي قد تعصف باستقرار الأسرة”.

    المصدر: حبيبة أوغانيم نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مهرجان إسني ن ورغ يكرم هيلين إي هاغان تقديراً لمساهماتها القيمة في الثقافة الأمازيغية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    فاس تحتضن المسابقة الكبرى لحفظ القرآن وترتيله بمشاركة 48 دولة إفريقية!

    27 سبتمبر، 2026

    فضيحة أوراق الاقتراع في طنجة.. النيابة العامة تكشف آخر مستجدات التحقيق

    27 سبتمبر، 2026

    صناع الزليج التقليدي بفاس يحتجون ببنجليق للمطالبة بحل أزمة المواد الأولية ومواجهة غزو الماكينات

    27 سبتمبر، 2026

    الولايات المتحدة تؤكد استعدادها لدعم تنمية الصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية

    27 سبتمبر، 2026

    الملك محمد السادس يؤكد تضامن المغرب القوي مع السعودية: أمن الرياض والخليج جزء أساسي من أمن المملكة المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    تصعيد في قطاع سيارات الأجرة بفاس.. مهنيون يهددون بالاحتجاج للمطالبة بحل مشاكلهم العالقة

    26 سبتمبر، 2026

    العدالة والتنمية: المجلس الوطني يقرر بالإجماع الانضمام إلى صفوف المعارضة

    26 سبتمبر، 2026

    مهرجان الجاز بالرباط: سهرة فنية تمزج بين الإيقاعات المغربية والنغمات البلقانية

    26 سبتمبر، 2026

    تمرين عسكري أمريكي: كل ما تود معرفته عن تفاصيله وأهدافه في المغرب

    26 سبتمبر، 2026

    بعد تجربة زواج قصيرة.. ابنة نجاة عتابو تحتفل بزفافها الثاني وسط الأهل والأصدوقاء

    26 سبتمبر، 2026

    حصيلة أولية: الحرائق تلتهم 110 هكتارات في شفشاون وفرق التدخل تتسارع لإنقاذ الموقف

    26 سبتمبر، 2026

    حادثة سير تثير استنفار الأمن في طنجة.. إصابة 5 أفراد من الشرطة إثر تصادم قوي

    26 سبتمبر، 2026

    البشير عبدو بعد اعتقال سعد لمجرد: «ولدي مظلوم»

    26 سبتمبر، 2026

    أمن أكادير يعتقل سويدي مبحوث عنه دولياً للاشتباه في تورطه في جريمة قتل

    26 سبتمبر، 2026

    ناصر بوريطة: ترشح المغرب لمجلس الأمن يعكس مكانة المملكة كلاعب دولي متميز

    26 سبتمبر، 2026

    معقل الرعب والإعدامات بالمقصلة.. إليك أسرار سجن «فرين» الذي سيقضي فيه سعد لمجرد عقوبته

    26 سبتمبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 526): سفيان أمرابط يكشف كواليس مثيرة حول مسيرته الرياضية

    26 سبتمبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 526): سفيان أمرابط يكشف كل شيء عدا لبّ الموضوع

    26 سبتمبر، 2026

    تحقيق لجنة مركزية من الداخلية في فضيحة «حقيبة الأوراق الانتخابية» بطنجة على ضوء مذكرة بحث بحق الليموري

    26 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter