ما هو الطريق الأفضل لتحقيق التقدم والتنمية؟ هل تدخل الدولة من خلال سياسات التخطيط المركزي أم أن قانون السوق قادر على إحداث النظام اللازم لإطلاق المبادرات الفردية الحرة؟. هذه الأسئلة وغيرها كانت مثار نقاش ساخن في مناظرة شهدتها كلية الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط. الندوة التي نظمتها جمعية الاقتصاديين المغاربة بتعاون مع منبر الحرية وأدارها الدكتور نور الدين العوفي ومدير منبر الحرية الدكتور نوح الهرموزي تناولت النظريات الاقتصادية وأهميتها في تحقيق التنمية.
وعرفت الندوة سجالا قويا بين أنصار التدخلية وأنصار النظريات المؤسساتية.ودافعت الدكتورة رجاء مجاطي من كلية الاقتصاد لجامعة محمد بن عبد الله عن مقاربة الدور المركزي للدولة فيما مثل الاقتصادي الفرنسي المقاربات المؤسساتية. وأكدت الدكتورة رجاء في معرض دفاعها هن الدور المركزي للدولة “على الارتباط بين التنمية والعدالة الاجتماعية بمفهومها التوزيعي والذي تضطلع بتحقيقه دولة الرعاية الاجتماعية المركزية القوية”. وانتقدت رجاء دور السوق باعتباره مؤسسة تنظيمية تنسيقية تلقائية. وركزت ذات الباحثة في تحليلها على وجوب تدخل الدولة لتصحيح ما نعتته بالاختلالات و الإقصاءات المجتمعية البنيوية اللصيقة بممارسة الحرية الاقتصادية. واعتمدت الاقتصادية المغربية أثناء تحليلها على جهاز مفاهيمي قدمه عدد من اقتصادي العدالة الاجتماعية، و على رأسهم أمارتيا سين، الذين يعتمدون مبدأ “القدرة” Théorie des capabilités كمعيار لتحقيق مجمع عادل و متناسق. وخلصت في مداخلتهاعلى ضرورة تدخل ” حكومات دولنا العربية التدخل للحد من ظاهرة الفقر والإقصاء و تصحيح الاختلالات و الفوارق الاجتماعية” . وبالمقابل أكد الدكتور ايمانويل مارتن من معهد أطلس للدراسات و الأبحاث الاقتصادية على دور المحفزات ودور الرياديين باعتبارهم حجر الزاوية في عملية التنمية الاقتصادية.وأوضح مارتان ،الذي يشغل في نفس الوقت مهمة مدير مشروع عالم حر، كيف اختفى دورها من الناحية النظرية السائدة منذ عقود عديدة. وردا على المقاربات التدخلية قدم الاقتصادي الفرنسي تحليلا عضويا، Analyse organique، للتقدم الاقتصادي مبرزا أهمية المقاربة المؤسسية في تسليط الضوء على مكامن الفقر و التخلف. كما توقفالمتدخل على مكامن ضعف سياسات التخطيط المركزي التدخلية القسرية وآثارها العكسية الكارثية على اقتصاديات الدول الفقيرة. ومن جهة أخرى توقف مارتان عند ما سماه دور المؤسسات المالبة العالمية في تكريس سيايات عمودية .وانتقد بهذا الخصوص ما سماه” السياسات الاقتصادية المفروضة عموديا من طرف المؤسسات المالية العالمية كصندوق صندوق النقد و البنك الدوليين من خلال ما عرف بتوافق واشنطن le consensus de . Washington كما توقف المتحدث عند انعكاسات غياب الإطار المؤسساتي المناسب وعزا أسباب المشاكل المتوالية للاقتصاد العالمي إلى الغياب الشامل للإطار المؤسسي بكل ثقله كعامل تنسيق ومحفز للأنشطة الاقتصادية الأساسية لعملية التنمية و الازدهار. يذكر أن مشروع منبر الحرية نظم على هامش مؤتمر الحرية الاقتصادية الذي نظم في الدار البيضاء في السابع والعشرين من نونبر الماضي عددا من اللقاءات والندوات والمناظرات العلمية بعدد من الجامعات، حيث سبق له ان نظم ندوة علمية بكلية الاقتصاد بالقنيطرة استضاف فيها كل من جون فرونسوا ميناردي من معهد فرايزر الكندي ومدير مشروع عالم حر إمانويل مارتان حيث ناقش الاقتصاديان أثار العولمة أمام طلبة الأسلاك العليا. كما عرفت كلية الاقتصاد تنظيم ندوة علمية قدم فيها نائب مدير معهد فرايزر الكندي فريد ماك ماهون عرضا حول مؤشرات الحرية الاقتصادية في المغرب.
المصدر: المسائية العربية نشر في المسائية العربية

