Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الأمن القومي في الوعي العربي – بقلم عبد الإله بلقزيز

    الأمن القومي في الوعي العربي – بقلم عبد الإله بلقزيز

    بواسطة دابا ماروك12 أكتوبر، 20104 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لم يكن القرن العشرون قد انتصف، حتى كانت الفكرة القومية العربية على موعد مع متغيّر سياسي واستراتيجي كبير في حياة الأمة ومصيرها، وكان عليها بالتّبعة أن تعيش على وقع نتائجه وآثاره أشكالاً مختلفة من التفاعل والتكيّف أدخلت في نسيجها إشكالية جديدة . قامت دولة حإسرائيلخ في قلب الجغرافيا العربية برعاية استعمارية ليضع وجودها الفاصل الكياني بين شرق العرب الآسيوي وغربهم الإفريقي . وهي ما قامت حين قامت لتغتصب أرضاً (هي فلسطين ) فحسب، وإنما لتحمي ما اغتصبته بحرب المشروع العربي كلاً في مطالبه وتطلعاته كافة: وحدة قومية، ونهضة وتقدماً . أتى الاستعمار قبلها بعساكره ليغزو وينهب . لكنه في ما خلا حالة الجزائر كان معلوماً أنه سيرحل . أما المشروع الصهيوني، فأتى بالهجرة والاستيطان والدولة كي يقيم . وهو لا يمكن أن يقيم ويستقر إلا على حساب نهضة العرب ووحدتهم .

    كانت التجزئة فادحة في نهايات الحرب العالمية الأولى، لكنها باتت أفدح بعد ثلاثين عاماً حين قامت الدولة الصهيونية . ولم تتزايد وطأتها لأن عدواً جديداً نشأ إلى جانب العدو الاستعماري والإمبريالي (هو الصهيونية) فحسب، وإنما لأن شروط التوحيد القومي تعقدت أكثر بقيام الحائل حالإسرائيليخ بين حناحي الوطن العربي . ما كان صدفة، إذن، أن تكون أول تجربة وحدوية عربية معاصرة بين بلدين متاخمين لفلسطين شرقاً وغرباً، كان ذلك في مقام التحدي الذي أطلقته الحركة القومية العربية آنذاك للرد على هذه التجزئة المضاعفة الجديدة . لم تتراجع إشكالية الوحدة العربية في الوعي القومي لحظتئذٍ، بل تقدمت أكثر من ذي قبل . لكنها أفسحت مجالاً أوسع أمام أسئلة جديدة: كيف يمكن لوحدة أن تتحقق من دون قوة؟ والقوة هنا ليست القوة الحربية حصراً التي زادت الحاجة إليها بقيام الكيان الصهيوني وإنما أيضاً القوة الاقتصادية والعلمية والتقانية التي من دونها لا وجود للقوة العسكرية نفسها . لا بد، إذن، من مشروع تنموي كبير يخرج البلاد العربية من التخلف والتبعية الاقتصادية للأجنبي . وهذا لا يكون إلا من طريق التصنيع والإصلاح الزراعي وإعادة تحديد الملكية لإشراك ملايين الفلاحين والعمال في الإنتاج . والتنمية وتعظيم الإنتاج لا يتحققان إلا بتعبئة الموارد البشرية كافة . وإذا كان ذلك يفترض من وجه نشر التعليم وادماج الأرياف في دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن تعبئة القوى العاملة في المجهود التنموي لا يكون إلا بإنصافها في حقوقها الاجتماعية المهضومة . والإنصاف هذا لا يتم إلا بسد الفجوة بين طبقات وسيطرة الدولة على الاقتصاد وإعادة توزيع الثروة . هكذا كانت الفكرة القومية تقطع شوطها الجديد والموضوعي نحو وعي مضمونها الاقتصادي والاجتماعي الثوري الذي ما كان لها أن تعيه إلا في شروط الأربعينيات والخمسينيات مع قيام الكيان الصهيوني وقيام النظم الوطنية الجديدة . أصبحت إشكاليات التنمية المستقلة والاشتراكية (العدالة الاجتماعية) جزءاً لا يتجزأ من منظومة الفكر القومي، ولم تَعُد النظرة إلى الوحدة العربية نظرة مبسطة تربط إمكانها بتوفر الإرادة، وإنما بات على تلك الوحدة أن توفر لنفسها شروطها التحتية: التنموية والاجتماعية، إذ القوة وحدها تصنع وحدة كما في كل تجارب التوحيد القومي في التاريخ . وليس لمجتمع أن يتحصل القوة التي بها يوحّد أطرافه المقطعة إن لم يقض على التخلف والفقر والجهل والأمية والاستغلال . لكن الدفاع عن مكتسبات التنمية، كالدفاع عن الأرض، يحتاج إلى القوة العسكرية المناسبة أيضاً، ومن دون هذه قد تتعرض المكتسبات تلك إلى التبديد مثلما تعرضت الأرض إلى الاحتلال . لم يكن حَمَلَةُ الفكرة القومية يمارسون، بهذا الاقتران الذي نشأ في وعيهم بين القوة الاجتماعية الاقتصادية والقوة العسكرية، تمريناً ذهنياً أو نظرياً لعلاقة مجردة وافتراضية، ولم يكن تشديدهم على فكرة القوة فعلاً تأملياً، فلقد جربوا ما الذي أفضى إليه فقدان القوة في مواجهة المشروع الصهيوني في حرب 1948 من نتائج وخيمة . ثم جربوا تبعات ذلك الفقدان في العدوان الثلاثي واحتلال أجزاء من مصر (1956)، وتحسسوا مبكراً الدينامية التوسعية في المشروع الصهيوني ومَيْله إلى التمدد خارج فلسطين . ثم إنهم لم يكونوا في حاجة إلى امتحان سياسي جديد ليدركوا أنه من دون قوة حربية حديثة لن يخسروا الوحدة فقط، وهي مطمحهم، وإنما سيخسرون أوطانهم الصغرى أيضاً . وهكذا لم تَعُد الفكرة القومية تناظر الدفاع عن العروبة والهوية في وجه نقائضها، ومقارعة التجزئة فكرياً بشعار الوحدة، وإنما باتت تعني شوطاً من النضال طويلاً من أجل التأسيس لشروط الوحدة في ميادين الاقتصاد والاجتماع والأمن . وهذا، من غير شك، منعطف كبير في تاريخها .e

    المصدر: عبد الإله بلقزيز نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    احتجاجات فرنسا تؤثر على الفعاليات الفنية للفنانين المغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    البنك الإفريقي للتنمية يدعم المغرب ب487 مليون دولار لتسريع الأوراش الإصلاحية

    22 أكتوبر، 2026

    حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه في الدار البيضاء

    22 أكتوبر، 2026

    أحداث الشغب بفرنسا: الجزائر تحت مجهر تحقيقات الاتحاد الأوروبي

    22 أكتوبر، 2026

    قضية آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تؤجل إصدار الحكم في ملف حامي الدين حتى آخر الجلسة

    22 أكتوبر، 2026

    أمن أكادير يُسلم حارسي أمن خاص للنيابة العامة بتهمة تعنيف قاصر واستخدام كلب شرس في الاعتداء

    22 أكتوبر، 2026

    برنامج «الشاهد الكبير» يستضيف الكاتب بوعلام صنصال على Le360

    22 أكتوبر، 2026

    المعاملات البنكية في المغرب: كيف يظل “الكاش” مهيمنًا رغم الإقبال المتزايد على الخدمات الإلكترونية؟

    22 أكتوبر، 2026

    بعد نجاح العروض الدولية.. فيلم «الهاربون من تندوف» يصل إلى القاعات السينمائية المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    لأول مرة في إفريقيا.. تجارب عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية بطانطان لرصد وتفجير الطائرات المسيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الخميس: أمطار وأجواء غائمة تشمل هذه المناطق المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    مزور وحجيرة يبتدئان مشوارهما الحكومي بلقاء تواصلي لتحديد أولويات المرحلة المقبلة بالمغرب

    22 أكتوبر، 2026

    حريق مدمر يلتهم مستودع شركة النظافة بمراكش ويتسبب في خسائر مالية كبيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أربعة مغاربة يشعلون الموسم الثاني من “الحب أعمى، حبيبي” على نتفليكس!

    22 أكتوبر، 2026

    رعب في تارودانت بعد انهيار جزء من سورها التاريخي الشهير

    22 أكتوبر، 2026

    إلغاء تسقيف مباريات التعليم.. المنصوري تسرع الإجراءات لتحقيق “100 يوم” من الأمل للمغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    مداهمة جمركية في فاس: حجز مجوهرات قيمة وتوقيف 3 أفراد في محلات للذهب

    22 أكتوبر، 2026

    المنصوري تعلن عن إنهاء مهام خيير في مجلس المستشارين: «خطوة جريئة» والنزاهة تُعتبر قضية أساسية

    21 أكتوبر، 2026

    بادرة إنسانية من حموشي بعد وفاة شرطي في حادث سير بالرباط

    21 أكتوبر، 2026

    أمن العيون يوقف شخصاً معروفاً بأعماله السابقة ويضبط أكثر من 350 قنينة من المشروبات الكحولية

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter