مندوبيات المقاومة و جيش التحرير:بنايات مشيدة بالرخام و مكاتب مكيفة…و مقاومون يلتهمون “الحَرْفي” و يعيشون أقصى درجات التهميش.
بعد ثلاثة أشهر من سقوطه في حادث عرضي فوق سطح منزله لازال المقاوم”زارع الألغام” ضد آليات المستعمر الفرنسي سيدي موح بوعلي بفم أودي بقيادة أولاد امبارك ينتظر التفاتة من أسرة المقاومة و جيش التحرير.المقاوم الشهم المعروف بشجاعته و بطولاته في خنادق الحركة الوطنية يطاله اليوم تهميش واضح في الوقت الذي كان ينتظر أن يلقى عناية و زيارة على الأقل من مندوب المقاومين أو غيره من المسؤولين على أسرة المقاومة و جيش التحرير. المجاهد موحى بوعلي أصيب بشلل نصفي أقعده بشكل تام. و حرمه من الخروج إلى الحياة لقضاء مآربه.البوابة زارت المقاوم موحا في بيت ابنه ب”فم أودي” حيث استعنا بزوجته التي كانت توضح لنا تصريحاته. استقبلنا المقاوم بالبكاء حيث قال” لم يزرني مندوب المقاومة و لا أي مسؤول، و لم يقدموا لي أي مساعدة رغم البطولات التي حققت رفقة الوطنيين . المقاوم موحى اذرف الدموع مرات عديدة و أبان عن استياء كبير من تقصير مندوبية المقاومة و جيش التحرير بجهة تادلا-أزيلال. كان موحى وحيدا في بيته مستلقيا محاطا بوسائد وضع بالقرب منها وساما حصل عليه في شهر غشت الماضي حيث توصل به من طرف صديق له تسلمه بالنيابة عنه اثر تغيبه الاجتماع الذي عقد بولاية بني ملال بسبب المرض.و في كل مرة يقاطع المقاوم موحا بوعلي الحوار ليشهر الوسام الذي حصل عليه و يقول: “أنا أريد من يساعدني لأنهض من جديد…هل يعلم مندوب المقاومة بالجهة أني طريح الفراش و لم يزرني…لم اعد استحمل مصاريف الدواء و العلاج…هل نسوني…” ؟ و كان المقاوم موحا يغرق بين الفينة و الأخرى في البكاء حصرة على ما آل إليه وضعه الصحي. فهل نكرم المقاومين الذين جاهدوا بكل ما استطاعوا لطرد المعمر و هم في فراش المرض. أم أن التكريم لازال عالقا بالوفاة .حيث ننتظر الإنسان حتى يموت لنفكر في تكريمه بدل الوقوف إلى جنبه و مساعدته كاعتراف له بالجميل وتقديرا لما أسداه في خدمة بلده. إن حالة المقاوم موحى بوعلي تجسد حقيقة الوضع المأساوي لعدد من المقاومين الذين لا يتم استدعاؤهم لحضور مناسبات رسمية سوى لتأثيث الفضاء. إذ أن أقصى ما ناله بعض المحظوظين من المقاومين المخلصين يبقى مجرد فتات وألقاب لاتسمن و تغني من جوع…. لحسن أكرام إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
المصدر: لحسن أكرام نشر في أزيلال أون لاين

