Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مدينة قلعة مكونة .. جوهرة الجنوب الشرقي الموشاة باللون الوردي

    مدينة قلعة مكونة .. جوهرة الجنوب الشرقي الموشاة باللون الوردي

    بواسطة دابا ماروك6 مايو، 20104 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم: حسن هرماس باخضرارها السردمي الذي علق منذ الأزل بضفتي واد مكون، تستقبل مدينة قلعة مكونة زائريها الذين يشدهم منظر أشجار الصفصاف الباسقة، وبعض الأشجار المثمرة المتناثرة وسط الاستغلاليات الزراعية الصغيرة المساحة، لكنها وافرة العطاء.

    تكاد مساحة بعض البساتين تتجاوز بالكاد مائتي متر مربع، غير أن المهارات المكتسبة لدى الفلاحين في هذه الربوع من المملكة جعلتهم يحولون كل شبر من التراب الصالح للزراعة إلى نبع متدفق من العطاء على امتداد فترات السنة. تتناثر الأشجار المثمرة في جنبات البساتين المجاورة إحداها للأخرى، لدرجة أن الوافد على المنطقة لا يكاد يعرف الحدود الفاصلة بين هذه الاستغلاليات الزراعية، التي لا تكل عن العطاء المتجدد طيلة الفصول الأربعة المتعاقبة سنة بعد أخرى. فإلى جانب أشجار اللوز والرمان والكروم والسفرجل … تتعايش المزروعات الفصلية المحلية من ذرة وفول وحبوب وخضروات، فضلا عن بعض المزروعات الأخرى التي تستعمل ككلإ للماشية. وسط هذه الفسيفساء من الأغراس والمزروعات المنظومة في عقد من الخصب يرصع صدر مدينة قلعة مكونة ، تتربع الورود العطرية، وهي من النباتات الفريدة ارتبط اسمها بهذه المدينة المعروفة أيضا بإحدى أشهر اللوحات الغنائية التراثية، وهي رقصة ” قلعة مكونة “، التي يتناوب فيها ثلة من الرجال والنساء على أداء مشهد النحل الذي يحوم حول الزهور لامتصاص رحيقها، الذي سيتحول عسلا فيه شفاء للناس كما ورد في الذكر الحكيم. وإذا كانت بدايات التعاطي لزراعة الورود العطرية، في قلعة مكونة خصوصا ومنطقة دادس على وجه العموم، غير معروفة بالتحديد، فإن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن هذه النبتة الجميلة تشبه إلى حد كبير الورود العطرية التي يتم إنتاجها في دمشق ومصر وتونس، والتي تضاهي في جودتها ومنافعها الورود العطرية المنتسبة إلى مناطق جغرافية أخرى في أوربا ( فرنسا وبلغاريا وتركيا)، وآسيا ( إيران وباكستان والهند). وباستطاعة أي زائر للمنطقة أن يلاحظ بأن زراعة الورود العطرية بقلعة مكونة تتم على امتداد مجاري السواقي التي تخترق بساتين المنطقة، وكذا على طول الممرات الفاصلة بين البساتين، حيث يقدر مجموع المسافة التي تشغلها هذه النبتة، التي تشتهر بها هذه المنطقة، من التراب الوطني بحوالي 3 آلاف ومائتي كيلومتر حسب المعطيات المتوفرة لدى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات. ويلجأ مزارعو منطقة دادس ومكون إلى تقنية الإفتسال لمضاعفة عدد شتائل هذه النبتة، التي يكتمل نمو ورودها في شهر ماي من كل سنة. وتستمر فترة الجني لمدة تصل حوالي 25 يوما، حيث يشكل هذا المنتوج الزراعي المحلي أحد أهم موارد العيش بالنسبة للساكنة المحلية التي تتعاطى للنشاط الزراعي.وتستخدم الورود العطرية ومشتقاتها في عدة أغراض تأتي في مقدمتها الاستعمالات الطبية والتجميلية، إضافة إلى صناعة الحلويات والمثلجات وغيرها. كما أن “الدهن المركز” المستخلص من هذه النبتة والذي يسمى محليا ب”أمازان”، يستعمل في الجراحة حيث يساعد على انتشار الأنسجة، فضلا عن كون التجارب المختبرية أبانت عن كونه يحتوى على مواد مضادة للسرطان. وتقدر مصالح المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات معدل الإنتاج السنوي من الورود العطرية بحوالي 3 آلاف طن، وتصل قيمتها المالية حوالي 30 مليون درهم. ويمكن للإنتاج أن يتجاوز هذا الحد ليصل إلى 4 آلاف طن سنويا إذا كانت الظروف المناخية ملائمة، خاصة في حال توفر مياه السقي، وانعدام الصقيع خلال الفترة الربيعية. ويوجه الجزء الأكبر من الإنتاج الذي يتراوح ما بين 20 و30 في المائة من المحصول الإجمالي، نحو التقطير في الوحدتين الصناعيتين المتواجدتين بالمنطقة. بينما يوجه باقي الإنتاج نحو التجفيف ليعاد بيعه على هذه الحالة، سواء في الأسواق المحلية أو في أسواق أخرى بالمدن المغربية. وقد عرفت كميات الورود العطرية الموجهة للتقطير في هاتين الوحدتين الصناعيتين خلال السنين الأخيرة، بعض التراجع حيث قدرت ب620 طن سنة 2006. ويعزى هذا التراجع للارتفاع النسبي للعائدات المادية المستخلصة من تسويق الورود، التي يتم تجفيفها قبل بيعها في الأسواق الوطنية، خاصة في مدن مراكش والدار البيضاء وفاس. ومن أجل استخلاص وحدتي التقطير للتر واحد من الدهن المركز من الورود العطرية، يستلزم توفير 5 آلاف كيلوغرام من الورود الطرية. بينما يتوجب توفير مائتي كيلوغرام من الورود الطرية للحصول على كيلوغرام واحد من المخثر المستخلص من هذه النبتة، حيث يوجه مجموع إنتاج الوحدتين معا نحو التصدير. وتحتل الورود العطرية المغربية مكانة مرموقة على الصعيد العالمي، حيث يتموقع المغرب في الرتبة الثانية بعد بلغاريا من حيث كميات الإنتاج. بينما يصنف الدهن المركز المستخلص من ورود قلعة مكونة في الرتبة الثالثة وراء فرنسا وتركيا. ومقابل ذلك فإن المخثر المستخلص من ورود قلعة مكونة ودادس ما فتئ يعرف إقبالا متزايدا في الأسواق الأجنبية، ويفسر الحرفيون هذا الإقبال بالسعر المنخفض لهذه المادة، كما يعتقدون أن المخثر المستخلص من الورود يعاد تقطيره من جديد قبل توجيهه للاستعمال المتعدد الأوجه، وهذا ما يدفع إلى ضرورة التفكير بجدية في بلورة تصورات ملائمة لتثمين منتوج قلعة مكونة ودادس من الورود العطرية، شأنه في ذلك شأن العديد من المنتجات المحلية في مناطق مختلفة من المملكة.

    المصدر: وكالة المغرب العربي نشر في وكالة المغرب العربي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter