Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التهجير والتصفية الدموية والمسألة اليهودية- بقلم عبد الإله بلقزيز

    التهجير والتصفية الدموية والمسألة اليهودية- بقلم عبد الإله بلقزيز

    بواسطة دابا ماروك14 أبريل، 20104 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لم تكن ثلاثينيات القرن العشرين قد انتصفت، حتى تبينت على نحو لا مزيد عليه من الوضوح ملامح البرنامج الأوروبي الاستعماري لحل المسألة اليهودية القاضي بالتخلص من اليهود وإجلائهم عن المجتمعات الأوروبية. ولقد نهج هذا البرنامج خيارين سياسيين لتحقيق هدف الإجلاء: تهجير اليهود من أوطانهم الأوروبية إلى فلسطين ، وتصفية قسم كبير منهم في ألمانيا النازية.

    تبدو السياسة البريطانية الناحية منحى التشجيع على الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، والتسهيل لها بكل الوسائل، وكأنها تنفيذ عادي ل وعد بلفور الذي صدر قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى. والحق أن الأمر كذلك متى فهمنا الوعد المشؤوم بوصفه طريقة استعمارية ذكية للتخلص من يهود أوروبا. لقد فهمت الحركة الصهيونية الأمر كذلك، وكانت مستعدة لأن تساعد بريطانيا ودول أوروبا على التخلص من يهودها بتهجيرهم، ولهذا لم تكن الحركة الصهيونية تطلب من بريطانيا أكثر من أمرين: مساعدتها على تسهيل تهجير اليهود إلى فلسطين وتقديم سائر التسهيلات لها لتوطينهم فيها، واستملاكهم الأراضي، وإقامتهم منشآت إنتاجية ومعسكرات تدريب على السلاح.. إلخ، ثم إشرافها هي (أي الحركة الصهيونية) على العملية كلها. ولقد كان ذلك أفضل ما يمكن أن يعرض على بريطانيا وتقبل به، إذ هو يرفع عنها الحرج أمام العالم وأمام الفلسطينيين والعرب، فلا تبدو متورطة في إجلاء اليهود من أوروبا، مثلما لا تبدو متورطة في توطينهم في فلسطين وعلى حساب شعبها. ما كانت هذه الحيلة لتنطلي على العرب وعلى القيادات الوطنية الفلسطينية في حينه، إذ نظر الجميع إلى بريطانيا بوصفها المسؤول المباشر عن عمليات الهجرة اليهودية الكثيفة إلى فلسطين . فهي التي شجعتها وشجعت المنظمات الصهيونية عليها، وهي التي فتحت لها الموانئ، ناهيك عن أن فلسطين واقعة تحت انتدابها، وهي المسؤولة بالتالي عما يحصل فيها من متغيرات. ولم تكن بريطانيا قد بدأت في تقييد الهجرة ولو شكلياً إلا بعد أن انفجر غضب المجتمع الفلسطيني في وجهها في موجات احتجاج متتالية كانت ذروتها معركة الإضراب الوطني المفتوح منذ العام 6391 إلى ,9391 غير أن ذلك كله، وعلى الرغم مما أبداه الفلسطينيون من ممانعة وطنية أسطورية في وجه حملة التهجير البريطاني الصهيوني لليهود إلى فلسطين ، لم يقف حائلاً دون نجاح بريطانيا وحلفائها الاستعماريين والصهاينة في تحقيق مشروع إجلاء اليهود عن أوروبا والزج بهم في فلسطين عبر خيار التهجير الكثيف والمنظم. أما الخيار الاستعماري الثاني للتخلص من ثقل المسألة اليهودية، فكان خيار التصفية الدموية لمئات الآلاف من اليهود في غرف الغاز النازية إبان الحرب العالمية الثانية. قد يكون الإقدام الألماني النازي على هذه الجريمة الوحشية ضد اليهود بسبب تواطؤ بعض قياداتهم مع الحلفاء ضد ألمانيا في الحرب، على نحو ما بررها كثير من النازيين قبل محاكمات نورمبورغ وأثناءها وبعدها، غير أن الذي لا مراء فيه هو أن ثمة ثلاث حقائق غير قابلة للتجاهل في باب هذا الحل الاستعماري الدموي: – الأولى هي أن التصفية الدموية النازية مست اليهود كما مست غيرهم من الطوائف والأعراق الأخرى في البلدان التي غزتها جيوش هتلر. أما خلفيتها، فهي النظرة العرقية العنصرية التي كرستها الأيديولوجيا الشوفينية النازية منذ صعودها، وتقوم على اعتبار الجنس الآري أرقى الأجناس وأكثرها تفوقاً في الطبيعة، وعلى احتقار الأغيار وادعاء الحق في استباحة وجودهم. وقد أصاب اليهود، لأسباب عدة، نصيب كبير من آثار سياسة الإبادة العنصرية النازية المتطلعة إلى تحقيق نقاء عرقي جرماني، ولعل من تلك الأسباب رغبة ألمانيا النازية في حل المسألة اليهودية على طريقتها. – والثانية هي أن قيادات الحركة الصهيونية رغبت في تلك التصفية الدموية النازية لليهود، بحسبانها طريقة أخرى لإجبار اليهود على الهجرة إلى فلسطين ، كما بحسبانها الجريمة الأمثل للاستغلال قصد استجلاب عطف دولي على اليهود وتبرير حقهم في وطن لهم، بل إن الوقائع التاريخية تكشف عن أن القيادات الصهيونية لم تكن فقط غير مبالية بوحشية التصفية النازية لليهود، بل شاركت فيها وتواطأت مع الضباط النازيين لتنفيذها، وسلمتهم أزيد من ثمانمائة ألف من فقراء اليهود لتصفيتهم، كما تكشف عن ذلك فضيحة كاستنر. – أما الثالثة فهي أن الاستعمار البريطاني والأوروبي عموماً وجد في المجازر النازية حلاً نهائياً مثالياً للمسألة اليهودية. نعم، احتج عليها في ما بعد، لكن احتجاجه كان شكلياً، وفي أفضل الأحوال كان جزءاً من حربه الإعلامية على النازية، لا لكونها أهرقت دماء اليهود، بل لأنها أهرقت دماء البريطانيين والفرنسيين والأوروبيين. في كل حال، كانت المجازر النازية جريمة وحشية ضد الإنسانية، لكنها ما كانت لتقل عن جرائم الدول الاستعمارية الأخرى وحشية، فقد كانتا تعبّران معاً عن ثقافة استعلائية واحدة: ثقافة الرجل الأبيض المسكون بخرافة التفوق على شعوب وجماعات أخرى مخالفة في العرق والعقيدة.

    المصدر: عبد الإله بلقزيز نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter