ماهي الرسالة الكامنة وراء تحريك المتابعة القضائية تحت دعوى توزيع منشور غير قانوني؟ المنشور المقصود تضمن رأيا فقهيا حول حرمة التسوق من المتاجر التي تبيع الخمور، والحدث هو وقفة شعبية ضد الخمر أمام أحد الأسواق الكبرى، مما يجعل الجواب عن السؤال الأول يحلينا عن الخطوة غير المسبوقة والتي يبدو أن لوبي الخمر سيوظفها بقوة في مواجهة الحملة الشعبية المتنامية ضد الاستهلاك المرضي والمهول للخمر في المجتمع.
فبعد الوقفة التي شارك فيها عدد من المواطنين المغاربة أمام أحد المتاجر في مدينة المحمدية احتجاجا على بيع الخمور في حي شعبي بالمدينة . استدعت شرطة المدينة المسؤول المحلي لحركة التوحيد والإصلاح وقررت تقديمه أمام النيابة بسبب الاحتجاج على بيع الخمور الذي يجرمه القانون ومحاولة إلصاقه تهمة تنظيم وقفة غير مرخص لها وتوزيع منشور غير قانوني؛ في إشارة إلى فتوى الدكتور أحمد الريسوني التي تحرم التسوق من المتاجر التي تبيع الخمور. لقد سبقت هذه الخطوة حالة التطبيع مع النفاق القانوني التي جعلت هذا النص معطلا ولعقود؟ والتطبيع مع التغاضي المستفز عن الحملات الإشهارية لمصلحة كافة أنواع الخمر؟ والتطبيع مع الترويج لمقولات الحرية الفردية في الدفاع عن الاستهلاك؟ والتطبيع الترخيص المستمر لمحلات البيع وذلك التساؤل عن مدى وجود سياسة غير معلنة لتقريب الخمر من المواطنين واستهداف الأحياء الشعبية؟ بل والتطبيع مع الحملة على أي عالم وقف للقول بأن ذلك منكر؟ واليوم نصل لمرحلة دفعنا للتطبيع مع المتابعة القضائية للمناهضين للخمر وملاحقتهم قانونيا؟ إنها أسئلة تدل علر مدى النفوذ الكبير للوبي الخمر في المغرب، والذي أصبح يتجه لتحويل المغرب إلي مزبلة لخمر العالم، بعد أن تضاعف واردات المغرب من الخمر خمس مرات بين 1994 و2008 لتصل إلى 52 مليار سنتيم. الملف الذي ننشره في هذا العدد رسالة لكل عاقل ما زال يجادل في شرعية تحويل هذا الملف إلى قضية من قضايا المجتمع، عبر العودة إلى التجربة الفرنسية والتي بلغت حد تنظيم ملتقى وطني للوقوف على هذا السرطان المستشري في المجتمع، عسى أن ينبه ذلك بعضا من قومنا ليقفوا على الحقيقة المرة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

