نبيل بن عبد الله: “الديمقراطية المغربية التي نسعى إليها هي ديمقراطية في أمس الحاجة إلى أن يلعب الإعلام دوره الكامل”.
عبد المنعم دلمي : “المتابعات القضائية والغرامات المبالغ فيها أحيانا هي ضريبة الاختيار لمهنة المتاعب”.تعودنا عليها فلن نعد نثيرها حتى في وسائل إعلامنا استضاف نادي الصحافة بمراكش يوم 16 يناير من الشهر الجاري برياض إيفولكي بمراكش كلا من السيد عبد المنعم دلمي مدير نشر يوميتي الصباح و ليكونميست، والسيد نبيل بن عبد الله عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ومدير جريدتي بيان اليوم والبيان سابقا ووزير الاتصال سابقا وذلك في إطار ندوة صحفية حول حرية الصحافة والمسؤولية , هذا و قد كان اللقاء الذي حضره نخبة من الاعلاميين والحقوقيين وأساتذة جامعيين ومهتمين من الشباب فرصة لتسليط الضوء على مجموعة من القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني وضمنها حرية الصحافة والتشنج الحاصل بين العاملين بالحقل الصحفي والسلطات السياسية، وفي هذا الإطار أشار السيد نبيل بن عبد الله إلى أن موضوع حرية الاعلام والصحافة أصبح يكتسي حيوية بارزة في هذه المرحلة بالذات حيث هناك قضايا متعددة خاصة في الآونة الاخيرة تحتاج إلى التمحيص وتعميق النقاش حولها في اشارة إلى سوء الفهم الحاصل بين الاطراف الاساسية سواء تعلق الأمر بالدولة و بأجهزتها، أو بالجانب المتعلق بالصحفيين وممارساتهم لهذه المهنة وأكد السيد نبيل أن الديمقراطية المغربية التي نسعى إليها هي ديمقراطية في أمس الحاجة إلى أن يلعب الإعلام دوره الكامل، على اعتبار أن لا ديمقراطية دون حق إعلامي قوي، يمارس فيه حق التعبير وحق المراقبة للدولة ولتدبير الشأن العام وهذا الأمر يجب أن يتم في إطار قاعدة أسمى وهي قاعدة القانون الذي يعتبر فوق الجميع ولم يخف نبيل بن عبد الله تفاؤله بمستقبل الصحافة في بلادنا والمكتسبات التي تحققت، واعتبر ان ما يجري الآن من تشنجات يرجع إلى التحول الجدري لطبيعة الصحافة في بلادنا ، حيث نلاحظ يقول السيد نبيل: ” تراجع الصحافة الحزبية عموما وبروز منابر اعلامية خصوصية ولا أقول مستقلة، فهي ليست تابعة لأحزاب، ولا للدولة، وإنما لمجموعات مالية ، هذا التحول جعل خلال السنوات الاخيرة بروز نوع من التسابق نحو اختراق حدود لا نهاية لها… وأضاف هناك من يعتقد أن الوصول إلى المبتغى هو اختراق الخطوط الحمراء وأن نصل إلى أقصى مستوى ممكن لتناول المواضيع دون اي اعتبار للاخلاقيات، وهنا يجب التدقيق في بعض الامور التي تتماشى والديمقراطية وعرج السيد نبيل بن عبد الله خلال مداخلته على بعض المفارقات والتحول الذي تشهده الساحة الإعلامية، مشيرا إلى الصحافة الحزبية المعبرة عن مواقف ، والدور الذي لعبته حين لم يكن هاجسها الربح المادي، وما اصبحت عليه بعض الجرائد الخصوصية التي اصبح الهاجس التجاري يتحكم في البعد الاعلامي، و أضحى البحث اليومي والاسبوعي مركزا على الوصول إلى اكثر المبيعات معتبرا ان ذلك إذا كان حقا مشروعا فعليه أن يقترن بضوابط مهنية واخلاقية، وبالنسبة لتحديد المسؤولية فيما وصل إليه إعلامنا من اصطدامات في المواقف، أشار السيد نبيل بن عبد الله إلى أن الأمر يتعلق باطراف تنتمي إلى الدولة تجد نفسها منزعجة مما تتناوله بعض الصحف، ومن تم تحصل التشنجات التي تأتي إما بافراط ذلك البعد الاستفزازي بحثا عن الجانب التجاري وإما بنظرة محافظة تعود بنا إلى الخلف. وتأسف السيد نبيل بن عبد الله لكون بعض الجهات لم تتجاوب مع فكرة تكوين هيئة دائمة لتاطير المهنة مكونة من ممثلين للمجتمع المدني والصحفيين.، لأن ذلك من شأنه ان يحل العديد من المشاكل التي يتخبط فيها الجسم الصحفي, مشيرا إلى أن هذا النوع من الهيئات موجود في أعرق الدول الديمقراطية ومن جانبه وضع عبد المنعم دلمي مدير نشر يومية ” الصباح ” و ” Economiste L'” الاصبع على اهم النقط المتعلقة بأخلاقيات مهنة الصحافة “.والصراع الحاصل بين القوى المحافظة التي ترى في إثارة المواضيع المجتمعية الحساسة خروجا عن المألوف وضربا من العبثية، وبين القوى التي تؤمن بالحداثة وتسعى لمسايرة المستجدات وفق منظور حداثي يتغيى سبر لواعج المجتمع وتسليط الضوء على ما كان يدخل في إطار الطابوهات المحرم تناولها علنا ،واعتبر ان واقع الممارسة الاعلامية بالمغرب يحكمها صراع منظومة القيم، بين أطراف تتشبت بالتقليد وأخرى تؤمن بقيم الحداثة، وهو الصراع الذي من شأنه أن يهدد البناء الديمقراطي واضاف أن المتابعات القضائية والغرامات المبالغ فيها أحيانا رغم ما تخلقه من تشويش ومتاعب مادية ومعنوية ، فهو يدرجها ضمن الضرائب المهنية التي على الصحفي أن يؤديها نتيجة اختياره لمهنة المتاعب، ولن تكون حائلا دون مواصلته لمشوار ه الاعلامي والتأثير على مساره, وأشار السيد دلمي إلى ضرورة احترام أخلاقية المهنة، و البحث عن السبل الكفيلة لحل المشاكل العالقة بين الأطراف الأساسية على طاولة الحوار , إلى جانب ذلك ضرورة فتح نقاش جدي حول مجموعة من القضايا المصيرية التي تهم الشأن العام الوطني، كالمبادرة الوطنية والجهوية وغيرها من المواضيع التي يمكن للإعلام أن يلعب دوره التأطيري ويساهم في بناء مغرب الحداثة والديمقراطية, المسائية العربية :
المصدر: محمد السعيد مازغ نشر في المسائية العربية

