أول تدخل في ندوة الموقع : عن الحسين رضي الله عنه جاء من جنان علام بعنوان : ماذا تعلم الشيعة من احياء ذكرى الحسين؟ ننشره لتعميم الفائدة أرجو لمن يريد اجوبة على الاسئلة التي طرحت في المقال الرجوع الى العلامة السيد محمد فضل الله او الدخول الى هذا الموقع: http://bahrainonline.org/showthread.php?p=1789378 كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة خاسرة من الناحية العسكرية، لكنها صدمت الواقع وهزت قواعده لكي تركز الخط الأصيل الذي يحفظ الحياة الإسلامية، ويؤكد العدل في داخلها، لأن الواقع كان قد وصل إلى مرحلة استرخى فيها تحت تأثير حكم يزيد، ولذلك انطلق الناس وهم يحبون الحسين ليحاربوه.. وبذلك كان الوضع الإسلامي مهيأ لأن يستمر الظلم فيه، ويحرك الناس كلهم في مواجهة كل دعوة للحق، وتؤدي مجاري الأمور إلى تقديم الكفر للناس باسم الإسلام.. ومن هنا فإن الحسين عليه السلام يمثل خطا ومنهجا وتجسيدا حيا للقيم الإسلامية والإنسانية في العزة والكرامة والمحافظة على استقامة المسيرة التي جعلها الله أمانة في أعناقنا جميعا، وفي محاربة الظلم والفساد، في كل عصر، أيا كانت العنواين التي يأخذها الظلم، أو الألوان التي يتزين بها الفساد، ويؤكد على أن الإصلاح في أمة رسول الله مسؤولية كل فرد من أفراد هذه الأمة، كل بحسب دوره وامكاناته في كل المجالات. إن مسألة إحياء ذكريات الماضي التي تطل على الحاضر والمستقبل من خلال العبرة والموعظة والدرس ليست مسألة ضد الحضارية، بل تنطلق من عمق الحضارة الإنسانية فيما هي قيمة حركة الإنسان في صنع التاريخ، وإن أمة لا تعيش ذكرى تاريخها هي أمة لا تعيش روحية الإمتداد في المستقبل. إن مسألة العاطفة هي من المسائل ذات الأهمية الكبرى في إحياء عاشوراء والتي يجب المحافظة عليها، وذلك لعدة أسباب: 1_ العاطفة هي من الخصوصيات الذاتية للذكرى، لأن مضمون عاشوراء بطبيعته مأساوي حزين، والفصل بين إثارة الذكرى في وعي الناس وبين الأسلوب العاطفي يعني إبعاد الشيء عن ذاته وإفقاده أهم عنصر من عناصر حيوته. 2_ العاطفة تتيح للذكرى الإستمرار في الحياة من خلال تأثيرها في الشعور الإنساني، مايؤصل علاقة عاطفية للناس بأصحاب الذكرى، تماما كما هي العلاقة بين الإنسان وبين من يحب في انفعاله العفوي بالمآسي التي تصيبه في نفسه وأهله، الأمر الذي يحقق النتائج الإيجابية الكبيرة في البعد الإنساني الذاتي في انفتاحه على البعد الحركي في الشعور، مما يؤدي إلى نتائج مماثلة في البعد الإسلامي الحركي في الواقع المعاصر للإنسان. 3_ الإسلوب العاطفي يمثل لونا من ألوان التربية الشعورية، مما يحول القضية إلى قضية متصلة بالذات، تماما كما لو كانت قضية من قضايا الحاضر. وهذا ما نلاحظه في المسيرة التقليدية لحركة الإنسان في ارتباطه بالمعاني الدينية، فإننا نجد الجانب الشعوري هو الذي يترك الإنسان في حالة استنفار دائم لتحريك تلك المعاني في الواقع وحمايتها بمواجهة كل التحديات المثارة ضدها من قِبل الآخرين، تماما كما لوكانت التحركات المضادة موجهة نحو مسألة شخصية. وهذا مايجعل من المسائل الدينية والمذهبية مسائل حساسة في ساحة الصراع. 4_ تفريغ عاشوراء من العاطفة والإكتفاء بالمضمون الفكري لها يجعل القضية جامدة جافة في الوعي الإنساني، ككل القضايا التاريخية المتصلة بالصراع بين الحق والباطل التي يتجاوزها الزمن، لأن قضايا الصراع الكثيرة التي يحتك بها الإنسان في حاضره قد تحمل الكثير من المشاكل الضاغطة على الفكر والشعور بالمستوى الذي لا يجد فيه الإنسان فراغا للإستغراق في التاريخ، فيؤدي ذلك تدريجيا إلى نسيان القضية وإهمالها إلا في الحالات الطارئة التي قد تدفع ببعض قضايا التاريخ إلى الواقع في عملية إثارة سريعة لا تلبث أن تذوب بعد ذلك في غمار الواقع الخطير الضاغط على الإنسان. كل ذلك يحتم أن تكون قضية عاشوراء مغسولة بالعاطفة فيما لو أريد لها أن تستمر في وجدان الأجيال المتعاقبة، وإن سلخ العاطفة عن عاشوراء يعني تحويلها إلى مجرد قضية من قضايا الصراع التاريخية التي تبقى في إطار الكتب أو في إطار الإحياء الجامد.
المصدر: جنان علام نشر في السند

