Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » إشاعة الفاحشة بضغوط الخارج ووسائل الإعلام- بقلم ياسر الزعاترة

    إشاعة الفاحشة بضغوط الخارج ووسائل الإعلام- بقلم ياسر الزعاترة

    بواسطة دابا ماروك10 نوفمبر، 20096 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في الآية العاشرة من سورة النور يقول الله عز وجل إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون والآية هنا لا تنطوي على الكثير من الغموض، ولا تحتاج الكثير من التفسير والتوضيح، فهي تبشر بالعذاب الأليم في الدنيا (ربما يتعلق العذاب بالأمراض النفسية) وكذلك في الآخرة لمن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، أي المجتمع المسلم، فكيف بمن يتجاوزون مجرد الحب إلى الممارسة الفعلية لعملية نشر الفاحشة، أكان بفتح أبواب لها، أم اتخاذها حرفة أو تجارة، أم بتعمد نشر أخبارها كي يتجرأ الناس عليها.

    نقول ذلك لأن سلوك الفاحشة، أو أي سلوك شائن لا ينتشر هكذا من فراغ، وإنما يتجرأ عليه شخص ثم آخر حتى يغدو عاديا لا يثير الكثير من الضجيج، وهو ما يسمونه في السياسة التطبيع أي جعله طبيعيا في العرف العام، كما نقول في سياق التعامل مع العدو الصهيوني. هناك فواحش موجودة في المجتمعات بشكل دائم، وليس ثمة مجتمع مثالي في الدنيا، لا في القديم ولا في الحديث، وقد جُبل الإنسان على القابلية لمقارفة الذنوب، لكن تحويلها إلى أمر عادي وطبيعي هو الخطر الحقيقي، وعندما طالب الشرع بأربعة شهود يرون المرود في المكحلة كما في العبارة الشهيرة لإثبات واقعة الزنا، فكأنما هو يطلب المستحيل في حال قرر الزانيان التخفي والستر، والنتيجة أن العقوبة كانت عمليا لمن ينتهكون حرمة المجتمع ويعتدون على قيمه في العلن وأمام الملأ، وبالطبع لأنهم حين يفعلون ذلك سيجرؤون الآخرين على تكرار ما اقترفوه، وبذلك يغدو سلوكا طبيعيا يمارسه المجتمع برمته. وفي الحديث الشريف الذي رواه البخاري كل أمتي معافى إلا المجاهرين. وحين نتابع مسيرة المجتمعات الإنسانية سندرك أن قيمها هي خلاصة ما يتوافق عليه الناس، الأمر الذي قد يتغير بمرور الوقت، وحين يقع التساهل في التعامل مع رذيلة معينة، فإنها ستأخذ في الانتشار، وصولا إلى تحولها إلى أمر عادي لا يثير الاستنكار. على مرّ الزمان وفي سائر المجتمعات، كانت رذائل الزنا والخيانة الزوجية والجريمة بشتى أنواعها والشذوذ والرشوة والقمار والخمر والمخدرات موجودة بهذا القدر أو ذاك، ولكنها تبعا لرفضها من غالبية المجتمع، كانت تختبئ تحت السطح، ومن وجدوا في أنفسهم ميولا نحو تلك الأفعال، إما أن يمارسوها في السر، وإما أن يكبحوها (وهم الغالبية) خوفا من ازدراء المجتمع ومن العقوبة إذا لم يحل الخوف من الله بينهم وبين ذلك، ولكن وما إن سمح المجتمع بإشاعتها من دون عقوبة ولا رد حتى صارت عادية. وعندما نرى تلك الممارسات المرفوضة في سائر الأديان تنتشر في الغرب، فليس معنى ذلك أن تطورات جينية وقعت في البشر خلال العقود أو السنوات الأخيرة (مثال الشذوذ والاعتراف به رسميا في عدد من الدول هو الأوضح على هذا الصعيد، وتبعا له الإباحية بشتى أنواعها). والحال أن المجتمعات هي التي تحدد سقفها الأخلاقي بحسب حراكها وتطورها، وليس ثمة حرية مطلقة في أي مكان في الدنيا، بدليل أن الجنس الساخن (كما يسمونه) ما زال ممنوعا في وسائل الإعلام الغربية المفتوحة لكل الناس، وبدليل أن ممارسة الجنس على مرأى من الناس في الشوارع والأماكن العامة أيضا ممنوعة، وكذلك التعري الكامل، إلى غير ذلك من الممنوعات مثل المخدرات بمعظم أنواعها. وها هو الشذوذ، ورغم مرور أعوام على تشريعه في بعض الدول واللوبيات المؤثرة التي تقف وراءه لم يأخذ الاعتراف سوى في ثماني دول في العالم، من بينها خمس دول أوروبية، بينما تتفاعل هذه الأيام المساعي لتوفير المزيد من الاعتراف الدولي به، وأقله منع تجريمه من الناحية القانونية. من هنا ليس من الغريب أن يحدد المجتمع المسلم سقفه الأخلاقي بالطريقة التي يراها. وإذا كان الغرب قد تعامل مع الدين بوصفه نصا قابلا للتغيير، فإن الدين الإسلامي ليس كذلك، إذ سيبقى الزنا حراما إلى يوم الدين، فضلا عن الخمر والشذوذ والتعري والمخدرات والقمار، إلى غير ذلك. نتذكر ذلك كله في سياقين، الأول تلك المحاولات الغربية لفرض النمط الغربي في الأخلاق بسطوة القوة، كما يحدث فيما يتعلق بالاتفاقات الدولية مثل سيداو المتعلقة بحرية المرأة، والتي تخالف في الكثير من نصوصها ما اتفق عليه المسلمون، وما تعارفت عليه مجتمعاتنا، فضلا عن مساع أخرى تتعلق بتقديس الحرية الفردية حتى لو تطاولت على المجتمع، مثل الموقف من عقوبة الإعدام ومن ثم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج والشذوذ وسواها من القضايا، الأمر الذي ينبغي أن يواجه بكل حزم من قبل القوى الحية في الأمة، والتي ينبغي أن ترفض هذه اللعبة، وتصر بدورها على حق كل مجتمع في تحديد سقفه الأخلاقي بالطريقة التي يريد، مع العلم أن مجتمعاتنا الإسلامية لن تخالف عقيدتها بأي حال في حال ترك لها القرار، وترك لأهل العلم فيها حرية توضيح الموقف للناس، ولم يبق الضخ من طرف واحد. السياق الثاني يتعلق بالضجر من هذه الموجة العاتية من وسائل الإعلام في الساحة العربية، وفي عالم الفضائيات والإنترنت، وحتى الصحف والمجلات، والتي لا يبدو من العسير القول إنها تتخصص في نشر الفاحشة في الذين آمنوا بكل ما أوتيت من قوة وقدرة، رغم محاولة بعضها إظهار الرصانة. والمصيبة أن يأتي ذلك أحيانا في سياق من التواطؤ مع الخارج الساعي إلى تدمير مجتمعاتنا من الناحية الأخلاقية كي تسهل السيطرة عليها، لا سيما أن العقل الغربي ما زال يرى في انتشار الدين والتدين والمحافظة الأخلاقية والتماسك الأسري حواجز تحول بينه وبين تحقيق أهدافه. أليس غريبا بالفعل أن نعثر على آلاف الجمعيات التي تمول من الخارج وتعنى بتحريض النساء على أزواجهن، كأن الزوجية معركة بين قطبين، كما تعنى بمنع الحمل، وبالدفاع عن الإنجاب خارج الحياة الزوجية، وصولا إلى الدفاع عن الشاذين، إلى غير ذلك مما يخالف ديننا وقيمنا؟! وتزداد الدهشة حين نجد أن الغرب الذي ينشر هذه القيم عندنا، هو نفسه الذي بدأ يتحدث من جديد عن قيم العائلة وتشجيع الإنجاب والحياة الأسرية، وذلك بعدما لمس الحصاد المرّ للمسار الآخر. في وسائل الإعلام التي نتحدث عنها ثمة أخبار يومية يجري التقاطها بعناية عن الزنا الفانتازي والخيانة الزوجية، وزنا المحارم والشذوذ، والجرائم البشعة وما شابه، وكل ذلك في سياق من دفع الناس نحو المزيد من الجرأة على الفاحشة، ولو كان المجال والقانون يسمح لذكرنا أسماء حشد من الفضائيات ومواقع الإنترنت التي تتخصص في هذه اللعبة، لا سيما تلك التي تضع نفسها بذكاء في دائرة الإعلام الجاد. هذه الفضائيات والمواقع ينبغي أن تفضح من قبل العلماء والمفكرين في العالم العربي (ليس بإهدار دم أصحابها بالطبع) لا سيما أن بعضها يروج الثقافة الأميركية والغربية ، بما فيها المواقف السياسية من دون خجل ولا وحياء، بل بالتأكيد على قيم الأمة ودينها، فضلا عن السعي إلى توفير البديل الذي يحمي الأجيال من الوقوع في فخ التحلل والتبعية للأجنبي، ثقافة وسياسة.

    المصدر: ياسر الزعاترة نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    القنيطرة: تفاصيل مثيرة حول قضية استبدال مولودة حية بأخرى ميتة

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بمراكش يعتقل ثلاثة أفراد من أصحاب السوابق بتهمة الاتجار في المخدرات

    6 أكتوبر، 2026

    الجزائر: وفاة بوعلام بوعلام.. «الصندوق الأسود» للرئيس تبون يؤجج الجدل

    6 أكتوبر، 2026

    تنزانيا.. بدء أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة متميزة للمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    توقيف شخص بالعيون بتهمة تهديد زوجته وابنته بالسلاح الأبيض

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي في تطوان يعتقل شخصاً للاشتباه في تورطه في تهريب وترويج المخدرات ببني حسان

    6 أكتوبر، 2026

    خمسة مرشحين لتولي رئاسة مجلس النواب المغربي

    6 أكتوبر، 2026

    مجلس جهة فاس-مكناس يوافق على مجموعة من المشاريع والاتفاقيات لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة

    5 أكتوبر، 2026

    لقاء تواصلي جهوي بالعيون لتعزيز ممارسة رياضة الكراطي في الصحراء المغربية

    5 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة: جلسة حوارية مثيرة بين فاطمة الزهراء المنصوري وإدريس لشكر

    5 أكتوبر، 2026

    تحول عمراني مثير في المعاريف: مشروع تجديد درب غلف يدخل مرحلة جديدة

    5 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة لتهريب نحو 50 كلغ من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط قادمة من البرازيل

    5 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: الحكومة تتخلى عن حزب «الأحرار» في مشهد سياسي مثير

    5 أكتوبر، 2026

    أربعة أحزاب مغربية تنسق جهودها لتشكيل مجموعة نيابية جديدة في مجلس النواب

    5 أكتوبر، 2026

    أمطار رعدية وارتفاع درجات الحرارة.. يوعابد: المغرب مقبل على أسبوع من التقلبات الجوية المثيرة

    5 أكتوبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تطلق موسمها الجديد بإعلام قريب من المواطنين وتعزيز الانفتاح الجهوي

    5 أكتوبر، 2026

    حكومة المنصوري: “البام” يتجه لاستبعاد “الأحرار” وينفتح على أحزاب “الكتلة”

    5 أكتوبر، 2026

    استعدادات جديدة لمكافحة الهدر المدرسي: انطلاقة قوية لموسم مدارس “الفرصة الثانية” في الدار البيضاء وسطات

    5 أكتوبر، 2026

    بهدف جذب 350 ألف مسافر عبر الموانئ المغربية.. اتفاقية مميزة تجمع المكتب الوطني المغربي للسياحة بشركة “GNV” الإيطالية

    5 أكتوبر، 2026

    بميزانية تصل إلى 1.52 مليار درهم.. ملعب فاس الكبير يشرع في مرحلة جديدة من التجديد تحضيرا لمونديال 2030

    5 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter