Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حفلات العزاء .. مناسبات للتكلف وإرهاق لأهل الميت

    حفلات العزاء .. مناسبات للتكلف وإرهاق لأهل الميت

    بواسطة دابا ماروك29 سبتمبر، 20095 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تأتي لحظة الموت ويغادر الراحل إلى قبر بالكاد يسع جسده لينطلق في رحلة جديدة وحياة أخرى، حياة يحاسب فيها على كل كبيرة وصغيرة ويسأل عن عمره فيما أفناه وقضاه، وبعد توديعه، يغادر الأهل عائدين إلى بيوتهم يبكون فراق عزيز عليهم، لكن جو الحزن والأسى الذي يرافق العزاء لا ينفي حرص الكثير من المغاربة على ممارسات وعادات أصبحوا يتنافسون في اقامتها، فموت الإنسان لا تنتهي طقوسه بدفنه في قبره، بل يلي ذلك عادات واحتفالات صارت شبه ملزمة للأسر المغاربة، بل واجبة رغم كونها تثقل كاهلهم وتزيد من جرحهم.

    في ليلة العزاء يتوافد الأصدقاء والأقارب والجيران لتقديم عزائهم ومواساتهم لأهل الميت لكن حضورهم لا يخلو من آداب وواجب صار أهل الدار يتنافسون في أدائها ولو على حساب حزنهم ومصيبتهم، البعض يكتفي باستقدام سيدة متخصصة في الطبخ لتطهو الأكل، ويفتحون بيتهم وبيت بعض جيرانهم لاستقبال كل الضيوف والوافدين، وآخرين يتعاقدون مع ممون حفلات يكلفونه بكل شيء، فيحضر ما لذ من السلطات والوجبات الرئيسية والفواكه، وكذا المشروبات والحلويات المختلفة الأشكال حتى أن القاعة التي يستقبل فيها المعزين لا تختلف في شيء عن قاعة الأعراس، والضيوف جالسون يتبادلون اطراف الحديث في انتظار انتهاء الحفل ومفاجآته. حفلات عزاء تحكي زهرة وهي سيدة في الخمسين من عمرها لالتجديد تفاصيل عزاء أحد جيرانهم الذي توفي بعد مرض عضال، فعندما ذهبت السيدة زهرة لتقديم واجب العزاء كانت أسرة الميت قد استأجرت خيمة مخصصة للحفلات توزعت فيها الموائد والكراسي بشكل أنيق وأخذ المعزون أماكنهم يتحدثون عن قصص الموت وعن تجربة كل واحد مع فقدان عزيز او قريب، وبين الفينة والاخرى كانت تنبس بعض النساء بعبارات وجمل تذكر بأخلاق الميت قيد حياته، وعلاقته بالناس وما تركه موته في نفوسهم. بعض النساء كما تحكي السيدة زهرة لم يجدن غضاضة في ارتداء الملابس تقليدية والتحلي بالمجوهرات، وبعد مدة تفرقت كؤوس الشاي والحلويات ثم الوجبة الرئيسية وهي عبارة عن دجاج محمر ثم الفواكه وفي النهاية تفرق الجمع وذهب كل إلى بيته وبقي أهل الميت ساهرون في غسل الاواني وترتيب البيت. في اليوم الثالث وجه أهل الميت، كما تحكي زهرة، دعوة الى كل من آزرهم في محنتهم وأعدوا وليمة تفننوا فيها في تقديم ما لذ وطاب لكل من شاركهم حزنهم في اليوم الأول. زينب وهي سيدة في منتصف الثلاثينيات عاشت حدث وفاة زوج خالتها، وهو رجل ميسور وله معارف كثر، تقول إن خالتها لم تفعل شيئا ليلة قدوم المعزين، بل كانت قد اتفقت مسبقا مع ممون حفلات أحضر كل المطلوب دون أن تحتاج إلى استعمال أية آنية من البيت أو ان تقف بنفسها أو احدا من أقاربها على تفاصيل استقبال الضيوف، فبعد الاتفاق على نوعية الخدمات والمبلغ اللازم، استقدم ممون العزاء عماله والتجهيزات والأكل والحلويات في حافلتين كبيرتين توقفتا قبالة باب العمارة حيث نصب العزاء، وتمت الليلة في أحسن الظروف وتم الاحتفاء بالضيوف حركة تصحيحية الدكتور مولاي عمر بنحماد أستاذ الدراسات القرآنية دعا في تصريح لالتجديد إلى حركة تصحيحية لمجالس العزاء في المغرب، لأنها كما يقول خرجت عن معناها الأصلي من التخفيف عن أهل الميت ومواساتهم في مصيبتهم، إلى إرهاقهم بعادات وممارسات مستحدثة حتى صار الواحد يفكر لوفاته كما يفكر لزواجه من تخصيص مصاريف ونفقات ذلك. واعتبر الدكتور بنحماد هذه القضية من الأمور التي اختلط فيها الحق بالباطل حيث إن الناس قد تكلفوا للعزاء ما لم يشرع الله ولا رسوله ولا يقره عقل سليم، فما يكاد يموت الميت إلا وانطلقت الإجراءات لترتيب دفنه وتشييعه وبموازاة معها تنطلق الترتيبات لإعداد أنواع من الأطعمة هذه للحظة الرجوع من المقبرة وهذه للمساء وهذه لليوم الثاني والثالث وهكذا… وهذا الأمر يختلف من جهة لجهة ولكل طقوس وعادات محافظوها القدامى والجدد. ووصف بنحماد ما يتم خلال بعض مجالس العزاء بكونه فيه انحراف وبعد عن الهدي النبوي في التعامل مع هذه الأوضاع التي تنتظر الجميع، موضحا أن الشرع لم يلزم من أصابته مصيبة الموت بشيء مما يفعله الناس في أيامنا. الأصل هو المواساة وليس التكلف وأشار بنحماد إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالوفاة فإن المفروض في المعزين أن يأتوا للمواساة وللتخفيف من المصيبة، وأن لا يتحولوا إلى عبء آخر. ودعا بنحماد المغاربة إلى اتخاذ قرار جريء وإلغاء هذه العادات ووضع حد لها خاصة وأنها لا تستند إلى أي أصل شرعي، وتابع لو فقد أحد ما قريبا له واكتفى بأن فتح بيته فقط لاستقبال المعزين ولم يعطهم شيئا من الشراب والأكل، فإنه سيكون محقا وعلى صواب. ودعا بنحماد الجيران والأقارب إلى المساهمة في التخفيف من حزن أهل الميت وذلك بإعداد الطعام لهم كما في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم)، وحينها لا حرج على من اضطر أن يأكل مما تيسر منه دون تكلف كأن يأتي من مدينة أخرى أو تشغله مواساة الميت عن العودة لبيته ونحو ذلك. لكنه يستدرك بأن الطعام في زماننا صار يعد للناس وفي حالات عديدة لا يغني عما يعده أهل الميت، وفي بعض الحالات يكون ذلك نيابة عن أهل الميت القاصرين فيقوم بعض الأقارب بالإشراف على الإعداد، ولكن النفقات من مال الورثة. ولعلهم يحتاجون لكل سنتيم ينفق من باب الحي أولى بهوعليه فالأصل أن يعزي المرء ويغادر، فإذا اضطر للجلوس فلا مانع وإذا صنع الجيران طعاما فليكن لأهل الميت، وإذا صنع أهل الميت طعاما فليكن بلا تكلف.

    المصدر: سناء القويطي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه في الدار البيضاء

    22 أكتوبر، 2026

    أحداث الشغب بفرنسا: الجزائر تحت مجهر تحقيقات الاتحاد الأوروبي

    22 أكتوبر، 2026

    قضية آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تؤجل إصدار الحكم في ملف حامي الدين حتى آخر الجلسة

    22 أكتوبر، 2026

    أمن أكادير يُسلم حارسي أمن خاص للنيابة العامة بتهمة تعنيف قاصر واستخدام كلب شرس في الاعتداء

    22 أكتوبر، 2026

    برنامج «الشاهد الكبير» يستضيف الكاتب بوعلام صنصال على Le360

    22 أكتوبر، 2026

    المعاملات البنكية في المغرب: كيف يظل “الكاش” مهيمنًا رغم الإقبال المتزايد على الخدمات الإلكترونية؟

    22 أكتوبر، 2026

    بعد نجاح العروض الدولية.. فيلم «الهاربون من تندوف» يصل إلى القاعات السينمائية المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    لأول مرة في إفريقيا.. تجارب عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية بطانطان لرصد وتفجير الطائرات المسيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الخميس: أمطار وأجواء غائمة تشمل هذه المناطق المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    مزور وحجيرة يبتدئان مشوارهما الحكومي بلقاء تواصلي لتحديد أولويات المرحلة المقبلة بالمغرب

    22 أكتوبر، 2026

    حريق مدمر يلتهم مستودع شركة النظافة بمراكش ويتسبب في خسائر مالية كبيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أربعة مغاربة يشعلون الموسم الثاني من “الحب أعمى، حبيبي” على نتفليكس!

    22 أكتوبر، 2026

    رعب في تارودانت بعد انهيار جزء من سورها التاريخي الشهير

    22 أكتوبر، 2026

    إلغاء تسقيف مباريات التعليم.. المنصوري تسرع الإجراءات لتحقيق “100 يوم” من الأمل للمغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    مداهمة جمركية في فاس: حجز مجوهرات قيمة وتوقيف 3 أفراد في محلات للذهب

    22 أكتوبر، 2026

    المنصوري تعلن عن إنهاء مهام خيير في مجلس المستشارين: «خطوة جريئة» والنزاهة تُعتبر قضية أساسية

    21 أكتوبر، 2026

    بادرة إنسانية من حموشي بعد وفاة شرطي في حادث سير بالرباط

    21 أكتوبر، 2026

    أمن العيون يوقف شخصاً معروفاً بأعماله السابقة ويضبط أكثر من 350 قنينة من المشروبات الكحولية

    21 أكتوبر، 2026

    إصلاح ضريبي تاريخي: تغييرات هامة للأجراء في المغرب ابتداء من 2027!

    21 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: بدائل مُضللة تَحل محل سياسة الدولة

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter