رحل شهر رمضان منذ أيام معدودة فقط، والكل يعترف للصحفية الغزوي زينب بنجاحها في أداء مهمتها المتمثلة في إحداث بلبلة داخل المجتمع المغربي “المحافظ” بعدما لوحظ الميول البين للمواطن المغربي نحو التمسك بالتعاليم الاسلامية من خلال الجموع الغفيرة التي كانت تؤدي صلاة العشاء والتراويح…. فما كان إلا الخروج بضربة قوية معاكسة وسريعة تهز ذلك التلاحم في الصميم، وطبعا لم يكن سوى الإشهار بل والمطالبة بمخالفة التعاليم الإسلامية على الملأ، حيث اختار مجموعة من الشابات والشبان، الالتقاء بمحطة القطار بمدينة المحمدية يوم 13 شتنبر الموافق ل 16 رمضان ،
والتوجه بعد ذلك لفضاء غابوي بالمنطقة، والإفطار، وربما ممارسة أفعال أخرى من يدري، علنا تعبيرا عن رفضهم للفصل 222 من القانون الجنائي المتضمن لعقوبات حبسية للمفطرين علنا خلال شهر رمضان.. ومع نهاية الشهر وفي محاولة أولى لطي الموضوع يتم الاعلان عن أن متزعمة الحركة انبرت عن الأنظار (اختفت) حيث نقرأ في جريدة الاتحاد الاشتراكي “نفى مسؤول أمني بالمحمدية ، أن تكون لأجهزة الأمن أية علاقة باختفاء زينب الغزوي، الصحافية التي تزعمت حركة «مالي» للمجاهرة بالإفطار في رمضان الأخير بالمحمدية . وكانت أخبار قد أشارت الى غياب أية معطيات حول الاختفاء المفاجئ لزينب الغزوي، وجهل أفراد أسرتها بمكان وجودها.” طبعا الاختفاء هو ضرورة التفكير فيما سيأتي لاحقا، خصوصا وأن القصر دخل على الخط حينما جمع مستشار الملك الأحزاب وحثهم على اتخاذ موقف من الموضوع والتلميح الى كون أن الأمر دبر إليه بليل ومن جهات خارجية…. جاء رد هذه الجهات التي لم تخفي وجهها وإن ارتابها خوف حول مصير مستخدميها، حيث نشرت جريدة المساء مقالين في عدد اليوم (الخميس 24/09/09)، ما يمكن ان نسميه مؤامرة رمضان 1430. الأول يتعلق بدردشة على الانترنيت لمتزعمة الجهر “بلإفطار رمضان”، لتحشر معها اسم آخر (عوض واحدة أصبحتا الآن إثنتين والبيقية تأتي) ومن خلال قراءات سريعة للمقال يتبين ان هذه الدردشة مشكوك فيها… لأن الأمر يتطلب أن يكون المخترق قد إتصل بإحداهما من قبل، وهذا غير ممكن إذا علمنا انهما يغيران مكان تواجدها (في اليوم السابق خبر اختفاء زينب العزوي) وبالظرورة تغيير ادوات الاتصال: من له القدرة على تحدي أمة له استعداد فائق لتحديها والافلات من ملاحقاتها وهذا يتطلب معرفة وخبرة في أمور التخفي والانسياب وسط الجموع…. إذن لنا الحق في اعتبار أن للخبر اهداف أخرى غير التي يصرح بها، وهي كالآتي: أولا : التعددية لكون الصحفية لم تعد وحدها هي التي تتزعم الحركة ثانيا : لا يمكن اتهامها بالاختلال العقلي أو شيء من هذا القبيل فأعز صديقاتها طبيبة نفسانية. ثالثا : ما تقوم به يجري تحت مرأى ومسمع من الوالد الذي يتواجد بالمغرب ولم ينهي ابنته عن المضي قدما فيما تفعل بل هو قلق عليها. رابعا : المقال يحتوي على تعليمات واضحة للإعداد النفسي موجهة لكل من هم مهددون بالإيقاف من طرف الشرطة، يشرح طريقة التحدث مع الشرطة…. وكذا حثهم على عدم التراجع، “…. لا تتحدثي عن الآخرين بل عن نفسك فقط …..)… وخاصة الادعاء بعدم القدرة على قراءة اللغة العربية وعدم التوقيع على محاضر الاستماع …. خامسا : يضيف صانع الخبر أن ضمن لائحة الطبيبة النفسية وليس الصحفية في محاولة لخلط الأوراق وتغيير الأدوار، نجد عناوين صحفيين فرنسيين والمغاربة وكنديين مقربين منها، وهي إشارة واضحة للاستعداد للتصعيد حيث جاء على لسانها في المقال:”ان غبت يوم فجميع الصحفيين ينتظرون” ينتظرون ماذا؟؟؟ على الأرجح الهجوم! والثاني يقر فيه أحد المتابعين بأنه لا يؤمن بالله، وبالتالي إمارة المؤمنين…. وهي قفزة الى الأمام،… وتوضيح النيات والأهداف من جهة… ومن جهة ثانية التحضير لما سيأتي لاحقا لأن الأمر لن يقف عن الجهر بالإفطار في رمضان بل الإعلان عن عدم الإيمان … وما قد يترتب عنه من زعزعة الاستقرار والأمن… إذن انطلقت مسيرة الألف ميل على يد الصحفية زينب الغزوي، وسيتبعها آخرون…. مؤامرة مفتوحة.
المصدر: ياسر عبد ربه نشر في السند

