محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية منذ ,1997 ومحلل سياسي، له عدد من المؤلفات منها ما هو متعلق بالتاريخ ومنها ما هو متعلق بمجريات الساحة السياسية اليومية، ومنها: الدين والسياسة في المغرب سنة ,2000 الإسلاميون المغاربة ,1999 الحركة الإسلامية النشأة والتطور ,1999 الحقل السياسي المغربي ,1998 تاريخ الفكر السياسي في المغرب .1988 وغيرها من المؤلفات والدراسات باللغتين العربية والفرنسية.
تحاول التجديد في هذه الدردشة أن تنقل إلى قرائها محمد ضريف من نوافذ مختلفة، لا ترتبط بموضوع معين، بقدر ما هي وقفات خفيفة معه هنا و هناك. كانت البرامج يغلب عليها الطابع الديني لكنه تراجع اليوم لصالح الطابع الفكاهي كيف يقضي الأستاذ ضريف يومه في رمضان؟ بشكل عام لا يختلف يوم رمضان عن باقي أيام السنة. باستثناء بعد الالتزامات التي قد تتغير وبعض المواعيد التي تلغى. ما هو أساسي في رمضان أن أنشطتي تختلف طبيعتها بين ما قبل أذان المغرب وبعد الأذان. فقبل الإفطار ينصب عملي أساسا على بعض الكتب التي أبرمجها للقراءة في شهر رمضان، وهي كتب تراثية قصد إعادة استحضار بعض المعطيات، في هذه السنة أقرأ تهذيب السيرة لابن هشام، في إطار إعداد دراسات جديدة حول مفهوم السلطة في الإسلام بشكل عام. هنا أحاول التقاط بعض المؤشرات التي تساعدني في الموضوع. وهناك حيز خاص لقراءة مختلف الصحف المغربية المستقلة وبعض الصحف الحزبية، سواء بالعربية أو الفرنسية.. أتابع أيضا نشرات الأخبار في بعض القنوات العربية كالجزيرة و العربية والعالم و بي.بي.سي العربية، والقنوات الفرنسية: فرانس 24 أو ال سي بي البرلمانية…. ما الفرق بين القنوات العربية والفرنسية؟ أكيد هناك اختلاف كبير لأن قناة ال سي بي الفرنسية مثلا ليست قناة إخبارية بالضرورة وإنما هي أيضا للتثقيف السياسي، أما فرانس 24 فهي تقدم بعض الأخبار من وجهة نظر فرنسية، وهذا شيء ضروري لأي شخص يريد أن يكون صورة شمولية عما يجري في العالم. فمثلا نلاحظ أن ما يجري في إيران يقدم بطريقة موضوعية في الجزيرة، بينما قناة العربية تبدو كأنها متحاملة على السلطات الإيرانية . أكيد أن فرانس24 تقدم لك صورة أخرى قد تقترب شيئا ما من العربية، وهذا يندرج في إطار الخط التحريري لكل قناة. بالنسبة لي هذا التباين يعطيني صورة عامة عن الأحداث. أما برنامجي بعد الإفطار فيختلف بعض الشيء، إذ تكون هناك أحيانا بعض الالتزامات مع أنشطة جمعوية، أو إلقاء محاضرة. طبعا هناك الشعائر الدينية مثل باقي المغاربة. كما أتابع بعض المسلسلات التي تعيد بثها بعض القنوات العربية مثل أبي جعفر المنصور أو فارس بني مروان… بالنسبة لبرامج رمضان على القنوات المغربية؟ الجلوس على المائدة رفقة أفراد العائلة يضطرك لمشاهدة ما يسمى بالفكاهة، خاصة في القناة الأولى والثانية والمغربية. وما ألاحظه هو أنه إذا ما استثنيت الإعلان عن أذان المغرب فيبدو كأنك في شهر بعيد عن شهر رمضان. وهنا أتذكر عندما كنت طفلا أو يافعا كنا نستفيد كثيرا من مسلسلات تاريخية ودينية كانت تتعلق بحياة الرسول عليه الصلاة و السلام و بتاريخ الإسلام. الآن نرى مسلسلات… لا أعرف كيف أصفها(يضحك). الملاحظ أن الإعلام لا ينتقد الاختيارات وإنما نوع الفكاهة المقدمة التي تطغى على القناتين، وكأن المشكل في المغرب هو نوعية الفكاهة. في حين أن المشكل مرتبط بنوعية البرامج المقدمة، خاصة في ذروة المشاهدة. طبعا الفكاهة مطلوبة لكن لابد من التوازن من خلال برامج أخرى. فأنا لا أعتقد أن المغاربة لا يبحثون إلا عن الفكاهة في رمضان. رمضان بين الأمس و اليوم؟ تغيرت أشياء كثيرة، فالإنسان الآن أصبح مشدودا إلى القنوات الفضائية أكثر من الماضي الذي لم تكن فيه قنوات تجعل الإنسان مرتبطا بها. بل كانت قناة واحدة، مما كان يخول للإنسان القيام بأعمال أخرى. البرامج تغيرت أيضا، فقد كان في السابق يغلب عليها الطابع الديني، الآن يغلب عليها الطابع الفكاهي، سلوك الناس تغير، في ما مضى كانت الزيارات بين الأسر والأصدقا، الآن الكل أصبح منشغلا بهمومه اليومية وكلفة المعيشة. لكن هناك ظاهرة أعيشها، فبيتي يطل على مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، وأنا جد منبهر بإقبال المغاربة على صلاة التراويح، فحتى بعد صلاة التراويح تصبح المنطقة وكأنها تعيش حالة طوارئ. وأكيد أن المقرئ عمر القزابري أدى دورا مهما في استقطاب الآلاف من المصلين. فأنا أتذكر أن المسجد الحسن الثاني بعد تدشينه في سنة 1993 كان لا يؤمه أحد، وكان شبه فارغ في رمضان. لكن بتعيين القزابري تحول المشهد إلى شيء جميل يعيشه الإنسان بنوع من الحماسة في شهر رمضان. بعيدا عن السياسة والقانون، هل عندك علاقة مع الشعر والرواية؟ تكويني في البداية كان مرتبطا بالأدب، فقد في صغري كنت مولعا بقراءة الرواية، وقرأت تقريبا كل الروايات التي كانت في المتناول كروايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومصطفى لطفي المنفلوطي وجورجي زيدان، أكثر من ذلك كنت مولعا بقراءة الشعر القديم…المعلقات في العصر الجاهلي خصوصا شعر الفرزدق والأخطل وشعر جرير في العصر الأموي. وكان يعجبني شعر البحتري وأبو تمام، و أنت تعرف أن أبا تمام كان قد جمع أمهات قصائد الشعر العربي فألف ما أسماه ديوان الحماسة الذي كنت أتوفر عليه، مع ديوان المتنبي، إذ كنت أحفظ الكثير من قصائده، ولا أنسى أبا العلاء المعري الذي قرأت له رسالة الغفران أكثر من عشر مرات. ولذلك لم أكن معجبا بما يسمى الشعر الحر أو القصيدة النثرية. فرغم أن دراساتي القانونية والسياسية أبعدتني نسبيا عن هذا المجال ولكن ما بين الفينة والأخرى أقرأ بعض القصائد التراثية. وقد أشرت أنني أهتم بالمسلسلات التاريخية حتى أتمكن من سماع بعض تلك القصائد… مازالت المظاهر تؤثر على الإنسان؟ صحيح وإلى حد اليوم… ما رأيك في السينما المغربية؟ المشكل في المغرب هو مشكل النصوص. أعتقد أن السينما المصرية استطاعت أن تحقق تقدما بفضل الرصيد الكبير الذي راكمته على مستوى النصوص الروائية. وهذا يتضح من خلال نجاح الأفلام التي استندت إلى الروايات . إضافة إلى أن هناك متخصصون في كتابة النصوص و تحويلها إلى فيلم روائي. فبالنسبة إلينا المشكل يكمن في النص و ليس التقنيات، فنحن نلاحظ غياب تراكم على المستوى الروائي. لكن في المقابل نلاحظ ظاهرة متفشية تتمثل في أن نفس الشخص الذي يكتب النص هو الذي يحوله إلى السيناريو ثم يخرجه، بل أكثر من ذلك أحيانا هو بطل الفيلم. فمشكل السينما المغربية مرتبط إذن بغياب النصوص الروائية. و عندما نتحدث عن النص الروائي نقصد نصا محكوما بوعي. مشكل آخر ينضاف هو التمويل فنحن نعرف أن المركز السينمائي المغربي يمول مجموعة من الأعمال السينمائية، لكن هذا التمويل محكوم بتصور معين، بمعنى أن الممول تحكمه إيديولوجية معينة وأفكار يريد أن يروج لها، و لا تحكمه المهنية. هذه المسألة تنعكس على واقع السينما ببلادنا. لكن لا ينبغي أن نحاكم واقع السينما المغربية بمعزل عن محاكمة التأخر الذي يطبع مجالات أخرى. فهي بنية لا تشتغل بشكل سليم، والسينما هي عنصر من عناصر هذه البنية. ما هي متمنياتك؟ طبعا لكل إنسان طموحاته، وهذه الطموحات تختلف باختلاف المجالات، لكن أتمنى في المجال السياسي أن يحترم فيه المغاربة ويعتبر المسؤولون المواطنين سواسية، لأن المغرب هو بلد جميع المغاربة، على الصعيد الحقوقي؛ نتمنى أن تحترم حقوق الإنسان لأن ما يكتب عن المغرب في الخارج وفي الداخل لا يشرفنا. أما بالنسبة للأمة الإسلامية فنتمنى أن تتجاوز التشرذم الذي تعيشه، وأن ترفع كل التحديات الثقافية والسياسية والاقتصادية. أما على المستوى العائلي فالإنسان يتمنى دائما أن يؤدي واجبه اتجاه أفراد أسرته وأن يوفر لهم كل المتطلبات من أجل إتمام مشوارهم. لأنه مهما يكن فاللإنسان عابر، ولذلك ينبغي عليه أن يعمل على ترك الخلف.
المصدر: مصطفى الطالب نشر في التجديد

