Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ”وشم في الذاكرة” للقاص الجزائري يوسف بوذن

    ”وشم في الذاكرة” للقاص الجزائري يوسف بوذن

    بواسطة دابا ماروك13 فبراير، 20094 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    وأنت تنتهي من قراءة هذه المجموعة القصصية، ربما تشعر بأن هذا الفن الذي برز في القرن التاسع عشر واكتسح كل اللغات تقريبا، لم يصل بعد الى مرحلة التشبع، مثلما أكدت لنا الكثير من التجارب المتناسخة التي تدور في الفراغ، فبقدر ما ان مداخله ومخارجه محروسة جيدا ومن الصعب اللعب فيها، فهناك في تلك المساحة الضيقة، ما يمكن ان يقال، بل ان المتعة الكبرى تكمن في هذا الضيق الذي يولد التحدي، ومن خلاله يتبين لنا خيط المجتهد من خيط المقلد.

    الخير شوار مجموعة القاص يوسف بوذن، التي تحوي إحدى عشر قصة متفاوتة الحجم، فيها الكثير من التجريب، وما يلفت فيها الانتباه ان العنوان الكلي للمجموعة، ليس مأخوذا من عنوان أي قصة تحتويها المجموعة مثلما درجت عادة القصاصين، في اتفاق غير مكتوب، ولم يتملص منه الا قلة قليلة من الكتاب الذين أرادوا التمرد على الاسيجة المغلقة، والمعاهدات الصامتة التي وضعها البعض وسار فيها الكثير من الذين جاؤوا بعدهم غير سائلين، ففي العنوان رغم بساطته شيء من اصالة المكان، وشيء من عنف التجربة، فالوشم هو تلك الطلاسم التي تشتهر بها المرأة البربرية الكلاسيكية عموما، خاصة في تلك المنطقة التي جاء منها الكاتب، وهو عادة ما يكون في الوجه وفي الاطراف، اما الوشم الذي ابدعه عنف تجربة كاتبنا فهو موغل في ذاته بل في ذاكرته، فلا عجب اذن ان انتهيت من قراءة هذا السفر الصغير نسبيا، وشعرت بدغدغة في ذاكرتك الدفينة، فالكثير من نصوص المجموعة تشتغل على الذاكرة الفردية والجماعية، تضرب بجذورها في الطفولة البعيدة للشخص، وفي طفولة الجماعة من خلال خصوصية الثقافة المحلية، وحتى الطفولة الاخرى المكونة من هذا التراكم الكبير الذي يعود الى العصر الإسلامي الاول، وحتى التاريخ الإنساني المتفاوت الذي اشتغل عليه الكاتب واستطاع ان يذيب كل تلك الذاكرة الصلبة في قوالب فنية تجريبية في معظمها. تبدأ المجموعة بقصة قصيرة جدا، تشتغل على الطفولة الفردية عنوانها ”أغنية الساقية”، وتنتهي بقصة يتماهى فيها البطل الذي هو نفسه السارد بالنبي يوسف وكلهم يحمل الإسم نفسه، وأهم ما يربط القصتين المختلفتين شكلا ومضمونا هو اللعب، ففي القصة الاولى، هناك لعبة البتلات، بتلات زهرة درجنا في طفولتنا على لعبها، هي لعبة بسيطة لكنها قاتلة عاطفيا، وفيها ننتزع البتلات واحدة وراء اخرى، ويردد من خلالها اللاعب بينه وبين نفسه مع سقوط كل بتلة ”جميلة لي.. جميلة ليست لي”، ومع اللعبة تتصاعد لعبة أخرى واخرى وتمتزج في بعضها، وفي الاخير يدرك اللاعب مع سقوط آخر البتلات ان ”جميلة ليست لي”.. أما في القصة الاخيرة فهناك لعبة من نوع آخر، وهي لعبة الغواية، وفيها يتماهى البطل السارد، مع قصة النبي يوسف مع امرأة العزيز، لتنتهي بصرخة البطل السارد قائلا: ”يا إلهي.. كما يوسف في غيابة الجب..تلتقطه بعض السيارة، فأرسل وارد كلماتك يخرجني من سبخة الكلام”. وبين تلك اللعبة وتلك اللعبة، جرب الكاتب الكثير من اللعب السردية، من الحي الكلاسيكي الى الهذيان، الى اللغة الكثيفة، واستمر اللعب حتى أصبح في بعض فصوله، فقهيا مثلما حدث مع ذلك الشيخ في قصة المشرية الذي سار في طريق الغواية لاعبا على بعض الحيل الفقهية، وهو يرى الطريق يضيق ويضيق، وهو يلعب على وتر لم يعد مقنعا مع تقدم السرد، وفي النهاية نشهد فصلا من ”غزوات” ذلك الشيخ في طريق الغواية. وفي اللعبة السردية الكثير من الهوامش والإحالات على معلومات وشخصيات اسطورية وتاريخية، وحتى بعض الشخصيات التي جعلتها بعض النصوص العالمية حية، وهي من ابتداع بعض الكتاب، والأهم في الامر، هو ان تلك الإحالات وتلك المشارب الثقافية المتنوعة لم تكن على حساب الفن، بل جاءت مناسبة بشكل طبيعي جدا، وأنت تقرأها ربما تستعيد تلك الجدلية المعروفة في تاريخ الابداع الادبي بين مدرسة ”الغارفين من البحر”، ومدرسة ”الناحتين من الصخر”، وهل الفنان بالضرورة مثقف؟ وهل الايغال في الثقافة يكون على حساب الصنعة الفنية؟ ربما تستعيد كل ذلك الجدل، وتلك السجالات المتواصلة، التي لم تؤد الى أي نتيجة قطعية، لكن المؤكد ان قراءة مجموعة ”وشم في الذاكرة” يرجح كفة النص المؤسس معرفيا، الذي يقول معرفته بلعبة البتلات ولعبة الغواية، وحتى اللعبة الفقهية، وبين هذه الانواع من اللعب، هذه مجموعة ”وشم في الذاكرة” فاتحة كتب يوسف بوذن، جديرة بالقراءة المتعددة، ففي كل قراءة يمكن ان نكتشف جديدا، بل ونشعر من خلالها ان فن القصة القصيرة يمكن ان يؤصل في ثقافتنا المحلية، دون ان يفقد اصالته الاولى، ودون ان يبتذل، بل تشعر بأنه لم يتشبع بعد، فكلما كان حيز الابداع ضيقا، كانت المغامرة اكثر متعة.

    المصدر: الخير شوار نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أباسكال وبارديلا يزوران سبتة للدفاع عن أوروبا من صميم إفريقيا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن سلا يعتقل شخصين بحوزتهما شيرا وأقراص مهلوسة في عملية نوعية

    13 أكتوبر، 2026

    اعتقال عناصر انفصالية بالرباط بعد أحداث فوضوية تهدد السيادة الوطنية

    13 أكتوبر، 2026

    اختفاء حقائب جديدة يؤجل استجواب الليموري في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    رسمياً.. المنصوري تكشف عن الأحزاب المتحالفة في الحكومة وتحدد الشروط للاستوزار

    12 أكتوبر، 2026

    ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح النسخة السابعة عشر لمعرض الفرس بالجديدة

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: استوديو الكابرانات.. سيناريو مفبرك وإنتاج مكشوف للمغاربة

    12 أكتوبر، 2026

    عمار بلاني.. زلزال لغوي لوزير حنقته طموحاته

    12 أكتوبر، 2026

    تعليم الفتيات: «اليونسكو» تكرم المشروع المغربي «مشروع سوار» بجائزتها السنوية

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: لعنة المرادية.. الهروب الضخم من قصر تبون!

    12 أكتوبر، 2026

    بتعبئة تتجاوز 83%.. سد «الأمير مولاي عبد الله» بأكادير يخضع لاختبارات تفريغ استباقية لضمان سلامته

    12 أكتوبر، 2026

    المنصوري على موعد مع إعلان التحالف الحكومي هذا المساء في المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية يُصادق على الانخراط في حكومة المنصوري

    12 أكتوبر، 2026

    المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب تفتح باب الرئاسة وفق مبدأ التناوب

    12 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter