Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الذاكرة المثقوبة حقل من الألغام

    الذاكرة المثقوبة حقل من الألغام

    بواسطة دابا ماروك25 ديسمبر، 20086 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    مساء الأحد الرابع عشر من كانون الأول لهذا العام، وجهت دعوة لي من أصدقاء للذهاب إلى قاعة المدينة في عمّان حاضرة الأردن، لحضور فيلم وثائقي للمخرجة ساندرا ماضي يحمل اسم “الذاكرة المثقوبة”، وحقيقة حين ذهبت توقعت حضور فيلم يعالج قضايا غير فلسطينية ، ولكني فوجئت بأن الفيلم يعالج قضية فلسطينية حساسة، فهمست لمن معي: آتي من رام الله لأجد همنا الوطني يرافقني حتى في قاعة عرض للسينما.

    الفيلم يعالج قضية حساسة وهي قضية المناضلين القدامى الذين قضوا جل أعمارهم في العمل النضالي المسلح، وغالبيتهم قد كبروا في العمر حاملين على أجسادهم أثر المعارك التي خاضوها، وقسم منهم فقد أجزاء من جسده، وقسم يحمل جسده جروحاً كثيرة، وجلهم أصبحوا بسبب ذلك غير منتجين أو غير قادرين على الإنتاج وخاصة أنهم كبروا في العمر، ولم يعد لهم وسيلة للعيش إلا ما تقدمه مؤسسات الثورة الفلسطينية لهم من رواتب أو مساعدات. وللوصول إلى هذه الفكرة تقدم المخرجة أنموذجين هامين ما زالوا في الذاكرة النضالية، أحد أبطال عملية الدبويا في الخليل، والمناضلة تريز هلسه التي اختطفت طائرة إسرائيلية، وكلا الأنموذجين يتحدث عن جانب بسيط من تفاصيل حياته وتجربته النضالية، وأعتقد هنا أن استخدام هذه النماذج، كان يهدف لتسليط الضوء أن باقي النماذج في الفيلم هم أيضا أناس مناضلين لهم تجربة وبطولات، وإن لم تسلط الأضواء عليهم. في مبنى بائس الأثاث وبالغ القدم يتم تصوير معظم أحداث الفيلم، هي بناية كانت عبارة عن دائرة الوطن المحتل في جبل الحسين في عمان وحسب علمي أن الدائرة أغلقت وجرى توزيع العاملين فيها على دوائر أخرى بعد إنشاء السلطة الفلسطينية ، وبهذا ربما يكون ما تبقى منها هو اليافطة القديمة، إضافة لمواقع أخرى لعلها أكثر بؤساً باستثناء مكتب واحد تظهر فيه معالم مكتب فاخر لمسئول، وتدور الكاميرا بين أعداد من الأشخاص الذين يتحدثون عن تجربتهم وعن معاناتهم، ولعل المشاهد الأكثر حساسية هي مشهد هؤلاء المناضلين القدامى وهم يتدافعون للحصول على مبالغ تافهة تتراوح بين عشرة وعشرون دينارا، هي عبارة عن مبالغ جرت العادة على توزيعها بمناسبة الأعياد، وهذه “العيدية” التي يستلمها المحظوظون ممن تنزل أسمائهم في الكشوفات عادة قديمة وسيئة، فهي تحيل المناضلين إلى مشهد أشبه بمشهد المتسولين كما نقلتهم الكاميرا، وتعبر تريز هلسة من خلال الدموع عن ألمها لما يجري، فتخاطب صورة أبو عمار وتقول له لوكنت موجودا لما جرى ذلك، وتقول له أنك لا تعرف وتعود تقول أنه يعرف، وللحقيقة فنمط تقديم هذه “الصدقات” تحت بند العيدية هو تقليد قديم وليس جديد، فلذا يعتبر من التجني تحميله للواقع الحالي، وفي عبارة أخرى تقول تريز: لماذا لا يقدم المانحون مساعداتهم مباشرة لمن يستحقونها بدل تقديمها للسلطة الفلسطينية؟ وهذا تساؤل غريب من مناضلة تعيش في الحدث وليس على هامشه، فهي تعرف كما غيرها يعرف أن مؤسسات م ت ف جرى تهميشها منذ فترة طويلة، وأن مؤسسات المنظمة أصبحت تخضع بشكل أو آخر لسيطرة السلطة الفلسطينية ، فأصبح الفرع يسيطر على الرأس وليس العكس، وأن الدول المانحة لها كل المصلحة بضخ كل المساعدات للسلطة حتى تسيطر على المنظمة، وبالتالي يكون من السهل شطب المنظمة عن خارطة الصراع، وفي مشهد آخر تقول تريز: كيف يستطيع السفير أن ينام والناس ما قبضت؟ وهذا سؤال غريب آخر فالبحث وتحميل المسؤولية يجب أن يكون موجها لمن يمتلك القرار الأول وليس من هو واسطة أو منفذ للقرار. ورغم أن تريز أشارت أنها تعبت وهي تحاول في عهد الشهيد أبو عمار رفع سقف الرواتب للجرحى والأسرى ومعاملتهم كمتقاعدين وليس متضررين، إلا أنها كانت تصطدم بالمعيقات والعقبات والادعاءات، ومن ضمنها أن هذا الأمر يحتاج إلى مصادقة المجلس التشريعي!! علما أن المجلس التشريعي بتلك الفترة كان مهمته سن القوانين لتنفيذها في إطار مناطق السلطة الفلسطينية وليس للتطبيق في مناطق الشتات، فقضية الجرحى والمتضررين قضية كان يمكن أن تقرر بها اللجنة التنفيذية، باعتبارها مجلس وزراء دولة فلسطين حسب قرار إعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر عام 1988. من هنا نجد أن الفيلم قد خرج عن القضية الإنسانية لمناضلين يجب أن ينم الحفاظ على كرامتهم، وتحول للتركيز على قضية سياسية وتحميل السلطة الفلسطينية برئاستها المسؤولية، بينما المؤشرات في الفيلم نفسه تدل أن القضية المطروحة بالفيلم هي قضية قديمة وليست حديثة، وأنه إن كان هناك من يتحمل المسؤولية، فهي القيادة الفلسطينية عبر المراحل المختلفة بلا استثناء. وهذا يدفعنا للتساؤل عن موضوع الفيلم وتوقيته، هل كان للبحث في قضية إنسانية حساسة تمس حياة مناضلين قدموا الكثير ويعيشون على هامش الحياة بظروف مسحوقة، أم أن هدف الفيلم كان سياسياً استغل قضية إنسانية لتوظيفها في الصراع المؤسف في أوساط القيادة الفلسطينية التاريخية؟ وخاصة حين نرى مشهداً رمزيا في نهاية الفيلم يتحدث به أحد الشخوص ويقول: فلسطين صارت اسم فقط، وينفث دخان لفافة تبغه إلى الهواء وتركز الكاميرا على هذا الدخان وكأنها تقول: هذا ما تبقى لكم والقضية تحولت إلى بعض من دخان متلاشي. وأعتقد أيضاً أن الاسم الذي اختارته المخرجة للفيلم “الذاكرة المثقوبة” قد يعبر عن بعض الحقيقة، ولكن ما جرى عبر سنوات طويلة هو محاولات لشطب الذاكرة وليس ثقبها فقط، وحقيقة كمشاهد أشعر أن الفيلم انجرف عن القضية الأساسية ليخوض في عملية الصراع، فلم يكن فيلما محايداً يصور الحالة المطروحة، فالفيلم تجاهل بعض المسائل ومن ضمنها التمييز بين العديد من الحالات، فهناك حالات أعُطيت رواتب تكفل لها حياة كريمة مقارنة بحالات أخرى، وهذا التمييز بين المتضررين نجده بين الشهداء أيضاً، فالمسألة بحاجة لمراجعة شاملة وطرح هذه القضايا بعيداً عن التجاذبات السياسية، حتى يمكن أن يساهم الجميع بالضغط لتوفير حقوق المناضلين وأسرهم، سواء كانوا متضررين أو أسرى أو شهداء، بحيث لا ينتظر المناضل العيد ليندفع في قلب تدافع غير إنساني للحصول على مبلغ تافه، بينما يمكن ببساطة تحويل هذه “العيدية” إلى الحساب البنكي والحفاظ على كرامة الناس من ذل السؤال، ولن يحتاج المناضل عندها إلى إنتظار شاحنة توزع بعض المواد الغذائية للبيوت بمناسبة العيد، وتحول هذه المساعدات إلى مبالغ نقدية تحول للحسابات المصرفية للمستفيدين، فتصبح نوعا من التكريم وليس الصدقات. في الجوانب الفنية للفيلم كانت هناك بعض الهنّات، فبعض المشاهد كان يمكن حذفها ولا تعبر عن القضية المطروحة، ومشاهد أخرى ظهرت وكأنها مفتعلة أكثر من حقيقية، وكان الصوت في بعض المشاهد يعاني من بعض الإشكالات، وفي بعض المشاهد كان الانتقال من مشهد لآخر ليس سلساً بحيث ظهرت مسألة القطع واضحة، ولربما أن اعتماد الفيلم بالكامل على المخرجة تصويراً وإخراجاً سبب هذا الخلل، ولعل ذلك مرده أن هذه هي التجربة الثالثة للمخرجة في حدود معلوماتي بعد فيلم “قمر14” وفيلم “بعيداً عن هنا”، وبالتالي فالوقوع ببعض الأخطاء الفنية والتقنية مسألة واردة، ولعل المخرجة تستفيد من تجربتها للمرات القادمة ونرى لها أعمالا أكثر تميزاً، مع كل التقدير للجهود الكبيرة التي بذلتها ساندرا ماضي في هذا الفيلم، وسيرها في حقل ألغام ليس من السهل أن يدخله أحد ويخرج منه سالما. “عمّان 14122008” بقلم: زياد جيوسي الفوانيس السينمائية

    المصدر: زياد جيوسي نشر في الفوانيس السينمائية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    مهرجان إسني ن ورغ يكرم هيلين إي هاغان تقديراً لمساهماتها القيمة في الثقافة الأمازيغية المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter