Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ديوان “فراشة من هيدروجين” للشاعر مبارك وساط القصيدة تتنفس روائح قوس قزح

    ديوان “فراشة من هيدروجين” للشاعر مبارك وساط القصيدة تتنفس روائح قوس قزح

    بواسطة دابا ماروك12 أكتوبر، 20086 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    “على درج المياه العميقة”/1990، “محفوفا بأرخبيلات…، يليه “على درج المياه العميقة” {طبعة مراجعة ومنقحة}، وبعده: “راية الهواء”/2001، “فراشة من هيدروجين”/2007. هل يمكن لهذه البيبلوغرافيا الشعرية أن تقدم تجربة الشاعر مبارك وساط؟ قصيدة مختلفة هاربة من الضوء. هل باستطاعة القصائد الموشحة لدواوين ثلاثة، أن تفرز لنا تمظهرات استقرائية ممكنة لتجربة شعرية مختلفة في جسد القصيدة المغربية الحديثة؟ أليست قصائد مبارك وساط، فرشات من هيدروجين، تحتاج لوسائط معرفية بديلة كي نستطيع الولوج لعتباتها خارج باب الدهشة التي تسكننا مند البدء؟ كيف تستطيع هذه التجربة الشعرية أن تخلق فرادتها وتميزها، بل وصتها الشعري المفرد في الوقت الذي ملأ فيه “نباح أشباه الشعراء” المشهد بكثير من ال”قول” وبقليل من دهشة الشعر؟ أليست تجربة مبارك وساط الشعرية أقانيم هذه الفرادة المغربية الشعرية بكينونتها، وهويتها المركبة، وصوتها المفرد؟ على سبيل التقديم يبدو أن المغرب الثقافي يظل مخبرا متفردا في صياغة المركب. ولن ينتهي الأمر بصدور ديوان أو نص سردي أو كتاب فلسفي يحمل صياغات أخرى للعالم وللحقيقة. مادام الأمر هنا موكول لتجربة فردية دون وازع إيديولوجي، ولامحرك جماعي في الكشف. فقط هذه “الذات” المغربية بهويتها المفتوحة، المسكونة بصوتها المركب. ديوان “فراشة من هيدروجين” للشاعر مبارك وساط لا ينعزل عن هذا المنحى، بل إنه لا يستجيب إلا لتجربة شعرية خاصة، تبني منجزها من رحم الأسئلة التي يفرزها النص الشعري الموكول لنظرة عميقة للأشياء والعالم. النظرة المرتبطة أساسا برؤية جمالية تصيغ مفرداتها وأفكارها ورؤاها من بينة تسوق القصيدة “كراحة بيولوجية” من قساوة الحياة. لكنها في النهاية تشعرن الألم أفكارا ثم كلمات. “فراشة من هيدروجين: بينة الإخصاب لتجربة مبارك وساط الشعرية وضعا خاصا في سياق تشكل الشعرية المغربية الحديثة. تجربة تصر على مقولة البناء الدائم للنص الشعري، القصيدة لا تكتمل إلا داخل تمرين ذهني دائم للكتابة. مما يعكس مقولة البناء المركب لمعمار قوامه الأشياء والرؤى والعالم بمفارقاته. لكن، أكثر من ذلك فالكتابة عند مبارك وساط ورش مفتوح لصياغة عالم بصري هلامي حيث الأشياء بقبعات الفكرة. ومن ثمة، تنزع القصيدة نحو أفق الإخصاب المتكرر، حيث لاحدود للصورة الشعرية ولا للاستعارة “النفسية” للأشياء, ولا لمعجم يمتح المفارقة كلعبة عقلانية كي يلتئم “طرفة” بالحداثة بالعشب وبالمقهى… وفي هذا الرهان المفتوح نتحسس القصيدة أو ما يشبه “قصيدة مكتملة” ما تلبث أن تنسحب من الأفق ليبقى الاحتمال. احتمال أن يكون الشعر هو ما في الأفق. وفي ذلك لعبة مبارك وساط الشعرية كي يبقى اليقين الوحيد هو “الانتشاء بهذيان الشعر”/ص17. ولعله اليقين الذي اختمر بعد مسارات البحث، وكعادة النصوص التي لا تكتمل بالمرة، يقر الشاعر فيما يشبه البوح: لقد حكم علي بالتسكع فبيتي الشعري قد جرفته الأمواج وعلي بمساعدة نموري أن أبنيه ثانية {ص8} في “فراشة من هيدروجين” يتحول فعل البناء الى فعل كيميائي يرهن أفق الكتابة ويخصبها ليجعلها نسقا مفتوحا على أفق معرفي مفتوح أسمى: أحيانا، يبدو لي أنه لا مبرر لوجودي سوى أني زاوية في مثلث رعشات برق في غابة شرر في عيون الصيف {ص19} وهو ما عبر عنه رامون خيمينيس في “أن الشعر ليس كلام الشاعر فحسب، وإنما هو أيضا كلام العالم الذي يلتقي به”، لذلك تقدم نصوص “فراشة من هيدروجين” أصوات الأشياء العدم الاتسحالة اللامعنى الكتابة … وهو ما يوازي صوت الشاعر حين يستدعي مقولة البناء من جديد، لذلك ترتهن الكتابة كإسهام في تجديد الوعي بالعالم. ويرافق الشاعر هذه المعرفة باستحالة تمثل الوجود كامتلاء، بل تظل الحاجة دائما لتوليد هذه الرؤى كي تظل الكتابة الشعرية رهانا دائما واستعدادا مجازيا مفتوحا بلا انقطاع، ولعلنا نستوعب مقولة أرتيغا إي غاسيت في قسم الإنسانية الى صنفين: الشعراء والآخرون، على أساس تمثل هولدرلين الاستعاري “ما تبقى يؤسسه الشعراء”، لكنه هنا “الكل” وليس الجزء فقط. قصائد “فراشة من هيدروجين” جزء من هذه الإرادة لملء الصحراء {العالم} باللغة، بالمعنى أو اللامعنى ، سيان. المهم ملء العالم بالضوء الوحيد للرؤية. لذلك نستطيع أن نتفهم سر إسرار هيدغر على أن “الطريقة الملائمة للحديث عن القصيدة، لن تكون سوى القول الشعري” ولعل قصائد الديوان الذي أمامنا، تحمل ناصية هذا القول وأسراره ففيها نعيش تجربة الكتابة الشعرية في أتم ألقها وقلقها، ولعله القلق الذي يسكن تجربة الشاعر منذ البداية، لذلك لا يمل من الصراخ ويصر على الذهاب بعيدا عن “الضوء”، وإليه: صمتي جبل مكسو بالجليد فما علي إلا أن أمسك عن الكلام لأتزلج وأنتشي {ص38} هذا الإصرار على توطين “الكلام” جبه السري، هو أساسا إحدى أوجه الوعي بقدرة الشعر على “إيقاظ ذاته” وذلك بالركون الى عالم التشيؤ حيث تستطيع القصيدة أن تصيغ “كينونة” دائمة، الشاعر يختصر العالم في هذه المفارقات التي تربطه ب”لفافات، الكأس، المرآة، الجسد، البئر، المزمار… غير أن هذا الوعي هو رهين بلحظة انبجاس متفردة للقصيدة ضدا على هذا العدم الذي يسكن العالم بمفارقاته تلك. وبقدرة الشعر على تحوير العلاقات بين الشيء وضده الى علاقة حية بديلة، ويمكننا الاستدلال على ذلك بهذا النص النموذجي: “عواطف زرقاء”/ص2425: كل شيء أصبح مصطنعا الحي يمكن أن تشتريه في معلبات ذاكرتنا صدئت لكن ثمة عواطف زرقاء تجمع بيني وبينك وهي تقوى دائما وتتأجج كلما شرعت الثواني في تقليد الراقصات {2425} ما يسكن هذا العالم هو جوهر الشعر وقدرته، بتعبير نيتشه، على التجاوز الفعال والهروب الأبد. لازمن محدد للشعر، غير زمن اللانهائي. وبما أن القصائد في “فراشة من هيدروجين” تصر على استدعاء هذا “الزمن المركب المنفلت” فإنها تصبو لأن تعمق فعل الكينونة، إذا ما سقنا مفهوم نيتشه في تماثلها للزمن، كفعل دائم منفتح لتصبح استعارة. ولعل قدرة قصائد الديوان على صوغ هذه التركيبة الكيميائية للأشياء هو ما يجعل وظيفة الشاعر تتغيا خاصية مميزة في العالم، فهو يمضي في طرق “الوعر” ويستطيع أن يتحسس “حواس العالم” وكما يشي الشاعر في “زمن القتلة”/ص48:” هو مفرغ من الكينونة”. وهو أيضا لا يأبه بما يقعده العالم من أقانيم العدم: لا آبه حتى بصورتي التي بدأت تثقب المرآة فما الذي يمكن أن أفعله بكل تلك الحبال التي ستتدلى من هاتيك الثقوب/{ص3435} … فليقض علي بالبقاء في غربتي هاته /ص43. على سبيل الختم إننا أمام نص مختلف في جسد الشعرية المغربية والعربية، في قدرة هذا النص على صياغة فعل حفري دائم. ووعيه بخلق تراكم في مستويات الرهان على اللغة بوصفها أقصى كينونة ممكنة للانهائي. قدرة النص الشعري غير محدودة في زمن بعينه، فآليات حضور الكتابة وأسئلتها داخل رحم هذه التجربة بعينها تجعل من قصيدة مبارك وساط سفرا محتملا للشعر الى “حديقة حواس القصيدة” حيث بذخ الدلالة والرؤى. وهو سير حثيث وبوعي نحو متخيل شعري يعيد للنص الشعري حضوره الفاعل في منجز أسئلة الحداثة، على اعتبار أن تجربة الشاعر مبارك وساط، ومن داخل منجز القصيدة المغربية الحديثة، تمثل خاصية متفردة لطبيعة أسئلة هذا المنجز، وبالتالي منجز للاستقراء والتأويل. – “فراشة من هيدروجين” مبارك وساط منشورات دار النهضة العربية،لبنان/ ط1/2007.

    المصدر: عبد الحق ميفراني نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ديستانكت وفرنش مونتانا يتألقان في أول حفل مشترك تحت سماء الكويت

    23 أكتوبر، 2026

    ندوة جهوية بالداخلة لبلورة آفاق الاقتصاد التضامني وتعزيز القيمة المضافة للمنتوجات المحلية

    23 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس لنهار الجمعة في المغرب

    23 أكتوبر، 2026

    تيزنيت: تدخل الشرطة بفعالية لتوقيف شخص هدد سلامة المواطنين بالسلاح الأبيض

    23 أكتوبر، 2026

    رصاص «بارون» يثير رعب موظفي ومستعملي مستشفى في الدار البيضاء

    23 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية ستتخذ إجراءات واقعية مدعومة بأرقام وتمويل فعلي لتنفيذ برنامجها الوطني

    23 أكتوبر، 2026

    مجلس المنافسة: قرب تعيين خليفة أحمد رحو بظهير شريف يحريك الأوضاع الاقتصادية بالمغرب

    23 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب المغربي يوافق بأغلبية ساحقة على البرنامج الحكومي الجديد

    23 أكتوبر، 2026

    برنامج “ندوات” لدار الشعر بمراكش يكتشف العلاقة المثيرة بين الملحون والمسرح

    23 أكتوبر، 2026

    ليون: وفاة بسبب فيروس «شاموندا» الذي اكتُشف لأول مرة عند البشر

    22 أكتوبر، 2026

    الجديرية بالسمارة: مشاريع تنموية متنوعة تعكس التزام المغرب بتطوير الأقاليم الجنوبية

    22 أكتوبر، 2026

    الصحراء: مشروع قرار 2026 يُنهي دور المينورسو ويعزّز خطة الحكم الذاتي المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    الجزائر: 15 منظمة حقوقية تستنكر توسيع عقوبة الإعدام وتناصر الحريات في وجه الإخفاقات الحكومية

    22 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني بمراكش بعد اختطاف سائق «تاكسي» ومحاولته للتصفية عن طريق الحرق

    22 أكتوبر، 2026

    سقوط حمولة من الطابق الخامس يودي بحياة عامل بناء وينبه سلطات طنجة

    22 أكتوبر، 2026

    جدل ساخن في البيضاء: clash بين الرميلي ونوابها حول شرطة النظافة

    22 أكتوبر، 2026

    بعد عامين من الزواج.. سارة بيرليس تفصح عن أسرار انفصالها في المجتمعات المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    محكمة الاستئناف بفاس تبرئ حامي الدين في ملف مقتل الطالب بنعيسى آيت الجيد

    22 أكتوبر، 2026

    «صوت الشباب المقاول: تجارب ناجحة تلهم الجيل الجديد في الدار البيضاء»

    22 أكتوبر، 2026

    شراكة بين اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ومعهد الابتكار لتكوين 20 ألف شاب مغربي في حماية الخصوصية الشخصية

    22 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter