Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » هاجس روائي حول الشاعرة الأمازيغية مريريدة نايت عتيق

    هاجس روائي حول الشاعرة الأمازيغية مريريدة نايت عتيق

    بواسطة دابا ماروك25 يوليو، 20086 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الشاعرة”مريريدة نايت عتيق” أو “مريريدة تنظامت” لماذا يخيل إلي دائما ويهجس بي أن ما يجمع الشاعر الفرنسي الرومانسي “روني أولوج” والشاعرة المغربية “مريريدة نايت عتيق” رابطة واعدة ينصهر فيها الحب والشعر.. ثم أتساءل، أيمكن أن تكون هناك اهتمامات وانشغالات أخرى؟ََ! لكن شاعرا فرنسيا مشبع برومانطيقية تليدة وركام من الأدبيات تغذي مخيلته عن سحر وفتنة “الشرق” دفعته دفعا لزيارة هذه الأجواء المتماوجة بالبخور واللذة، يسعى أن يلتقي في أحد أكثر الأسواق هامشية وانزواء بامرأة تنظم الشعر وتنشده؛ امرأة شاعرة وجميلة كأنها منفلتة من إحدى لوحات “دولاكروى”، امرأة تطلق ضفائرها المجدولة كشلال أسود، وتنشد الشعر في سوق من الرجال، امرأة تحمل وجها أمازيغيا مفجوعا.. مهلا! مهلا!! إنها بالنسبة إليه مسألة أنتربولوجية أولا وأخيرا.. ألم يترجم الشاعر قصائد “مريريدة نايت عتيق” إلى فرنسيته في ديوان أطلق عليه عنوانا اثنوغرافيا فاضحا: “LES Chans. Berbères” لنتخيل بداية ما امرأة ذات هروب غامض من إحدى القرى المنسية بجبال الأطلس الكبير. قرية يخترقها وادي “تساوت” العظيم. امرأة شاعرة تتخذ من سوق” أزيلال” ملاذا ومنبرا تعتليه لإلقاء الشعر، اكترت إحدى الغرف الواطئة في حي “تقات” أكثر الأحياء لعنة ولذة في تاريخ أزيلال، حي تسيل على حجارته جداول من المني الممزوج بالغائط والدم!! حي صامد ومصر على اقتراف الحب وتعليمه وتعميمه رغم محاولات وأشكال الإبادة والمحو المتكررة التي تستهدفه.. هل كانت الشاعرة “مريريدة” إحداهن؟!! – هذا ما روته ألسن منشارية – أم أن ماضيها الغامض وسفورها أمام الرجال ووقاحتها وهي تنظم شعرا عن الحب وجراحاته.. بل تقطن “تقات” دور المومسات، وذلك أدعى للوصم والدمغ. كما أهجس، “مريريدة تنظامت” لم تكن امرأة عادية، بل هي صاحبة روح حرة تأبى وتتمرد على كل الأصفاد والسلاسل وتهزأ من كل القيم التي تنال من كرامتها وحريتها، هي شاعرة يهدر بداخلها وادي تساوت، عشقها الأول، تحمله معها أينما حلت وارتحلت، شاعرة بريئة دائما تتذكر براءتها الأولى على ضفاف تساوت، وأسى طفولتها وشبابها الأول الشقي. نعم الشقاء، هذا السخام القاتم الاكسيري الفذ الذي يعجن العناصر الأولى للأرواح الجبارة، يبريها ويعلمها فن تسلق الهاويات من هاوية إلى أخرى أعمق. قيعان مترسبة بالمذلات والهوان والحقارة، لتصعد نحو الأعلى إلى القمم العالية حيث البواشق والنسور الأطلسية الحرة والأبية والهواء الصافي النقي. أتصور أن الشاعرة عندما انتقلت من فضاء إلى آخر، رغم ما يخلفه هذا الانتقال من أوجاع، كانت تمارس الرحيل ك “حدث” وليس مجرد “فعل”. الرحيل بكل انزياحاته الثرة والكثيرة، أقلها شأنا، انزياح المكان.. لنغوص شيئا في هذه الذاكرة المنسية، ولنحاول أن نتقمص دور “مريريدة” ونرتدي جلدها وأعصابها.. أتخيل دائما أن وجه أمها المضروب بالوشم، والدموع تجرف رمالا من الكحل تم تهطل مطرا أسود آخر ما رأته الشاعرة وهي تهاجر وترحل.. وبإحساس ذلك الكائن النحيل الساكن في كل شاعر وبتلك الرهافة إلى حدودها القصوى المرعبة، أحست الشاعرة أن أمها تبكي بصدق وحرقة، لا للمصير المنحوس وسعد ابنتها الخائب، بل لأن مكانة ابنتها اليتيمة والمطلقة، ذابت وتلاشت من قلبها تماما وحل محلها حبها لزوجها وأطفالهما..إحساس أدركته الشاعرة فبل أن تدركه الأم فجأة وهي تتلقف دموعها السوداء، بقوة انتاب مريريدة، لأنه كان يغرز مخالبه في قلبها دون رحمة ويدميه… في رحيلها المتعدد بصيغة مفردة، لم تحمل معها إلا جسدها الفضي الفوار، تخفيه ب”حنديرة”(*) حليبية وبقجة حقيرة وفي عيونها الكبيرة كان وادي تساوت يتهادى ويتدفق .. وصلت إلى أزيلال سالمة!! قطعت كل هذه المساقة الطويلة والوعرة والخطيرة. تخيلوا طريقا جبلية غابوية موحشة في ثلاثينيات القرن الماضي تعج بالجوعى والمجاذيب والحمقى، يخترقها المتمردون واللصوص والأفاقون، أرهبهم جميعا “بوتزدايين”. أخطر لص في المنطقة كلها محترف في الأسلاب وسرقة الأبقار والأغنام، مسلح دائما ببندقية “سيسبو” الألمانية، ذاعت شهرته، شهرة ملعونة سطت على كل القلوب وأرجفتها. وصلت إلى أزيلال ونوع من الفرح يغمرها. كأنها ولدت من جديد، تخلصت من قيود تكبلها. إنها قد تحررت، أليس الرحيل غصن يانع باخضرار دائم في شجرة الحرية، عبور من ضفة إلى أخرى، تجاوز وانبثاق مغاير، مختلف، كيفما كانت طبيعة هذه الضفة وأنّى وجدت… كانت أزيلال بلدة صغيرة مكشوفة ومنهارة أمام قبضات متجمدة من الصقيع تهب من الجبل الأبيض. بلدة تطوقها البيادر من كل الجهات، وواد “أليلي” الأقرب إلى جدول كبير منه إلى نهر، المجنح بسيقان الدفلى كتنين يحرسها ويصد عنها الغوائل المنحدرة من غابة البلوط. عند العريفة “تالحوت” من زاوية “أيت إسحاق” كانت البداية. تالحوت جدع سنديانة ضخم محزوز، تسكنه روح نخاس، عنكبوت عملاقة تنام مع البنات تمتص رحيقهن وتمص دماءهن. لكنها أمام مريريدة يخنقها العي وتشحب تماما؛ غرفة معزولة لوحدها، وحريتها. انطلاقة بويهيمية، موحلة لكنها حرة، حرة، وحرة… تلك هي بداية مريريدة كما تهجس بها ذاكرتي الأدبية، لا كما يريد “روني أولوج” مجرد ترنيمات نشيدية بدائية مطمورة يكتشفها. أو كما أرادوها أن تكون أولئك الذين يعهرونها، يسمونها بوسم العهر كي يدوسوا عليها بعدها يرتاحوا.. مريريدة نايت عتيق أو مريريدة تنظامت، نبتة تساوتية خضراء، يجري في نسغها الماء والدم والقصيد، وتمتلئ حروقها بزفير الحرية. نعم أقدامها في “تقات” مع الباطرونات والمومسات وفي سوق أزيلال مع التجار والبهائم والخونة والفقهاء المهووسون بالكنوز والمهربون واللصوص والمتسولون.. والبسطاء من الناس، لكن رأسها عاليا في القمم الجبارة مع النسور الأطلسية… روني أولوج حدثني عنها، أحد أصدقائي في وزارة المستعمرات، صديق مثقف خبير، له بحث طويل و ميداني عن إحدى أكبر الزوايا الأطلسية. ” زاوية أحنصال ” . يعتقد بشكل جدي عن اللزوم برسالة فرنسا و واجباتها نحو رعاياها، في مستعمراتها و مستوطناتها المترامية. رسالة التمدين و الحرية و الخبز الأبيض الساخن.. جازما يعتبر أن الزاوية أحد المفاتيح الكبرى لفهم هذه الأقوام فهما أكثر مما تفهم هي نفسها. و بحكم إتقانه و لو بلسان معوج لغات و لهجات الأهالي، ذكر لي عرضا ” مريريدة”. قال، إنها ليست شاعرة بذلك المفهوم الأوروبي في ثقافتنا الغربية و لكنها تنظم شعرا خاصا، أناشيد طبق الأصل للبدايات، تنشدها في الأسواق. والأهم أنها تعيش حياة تروبادورية على طريق لآئبة ملتهبة لا تستوي على حال. و اقترح علي أن أقوم بزيارة و معاينة لهذه المرأة الجميلة المتفردة في مجتمع منعزل و مغلق كجوزة. استطرد، المعجزة وحدها تستطيع أن تفتح هذا المجتمع كي نعرض أعضاءه الضامرة و اليابسة للهواء و الشمس. و تشاء الأقدار، طبعا و قوانين التاريخ أن تكون فرنسا هذه المعجزة. هكذا صعدت إلى أزيلال، في زيارة اعتقدتها خاطفة. أحمل حقيبة صغيرة ؛ مسودات لديواني المقبل، و ديوان MALDORORE . قصائد صدامية، شيطانية طافحة بالقطران و السم . عندما أقرأها، أكره روحي. لا أعرف لم حملت هذا الديوان الملعون. جلد الذات و تعذيب النفس. أرتدي معطفي الطويل بياقاته الفيلية. و أنا داخل سيارة ضخمة عتيقة على طريق جبلي يبتلعه الضباب و المطر، كنت مذهولا من السماء، قربة عملاقة تنتفخ بالماء، سرعان ما انفجرت و هوت على الأرض.. لا أستطيع أن أتحمل ! لا طاقة لي بهذا القران! كأن هذه الأرض لم يغمرها قط الطوفان، فاحتفظت عناصرها بلمعان لمسة الرب الأولى، الحادبة، البدائية السرمدية… عبد الكريم وشاشا

    المصدر: ع الكريم وشاشا نشر في أزيلال أون لاين

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter