Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الأمازيغ والفتوحات الإسلامية – بقلم محمد رضوان

    الأمازيغ والفتوحات الإسلامية – بقلم محمد رضوان

    بواسطة دابا ماروك7 مايو، 20086 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    حسنا فعلت صحيفة التجديد الغراء حينما طرحت موضوع ارتباط الأمازيغ بالإسلام من الناحية التاريخية كقضية للنقاش، وإن كنت لا أرى داعيا إلى ذلك بحكم أن العلاقة الوجدانية العميقة بين الأمازيغ ودينهم الإسلامي على مر حقب التاريخ لا تحتاج إلى نقاش أو مساءلة، فهذه العلاقة كانت دوما من الرسوخ والوضوح ما يجعلها دليلا قاطعا على مدى تجاوب سكان شمال إفريقيا مع رسالة التوحيد التي حملها إليهم الفاتحون العرب المسلمون الأوائل، واعتناقهم لعقيدة ومبادئ هذا الدين بشكل عفوي ومطرد رغم حركات الردة الأولى التي يتحدث عنها بعض المؤرخين، والتي كانت تحدث لأسباب سياسية أكثر منها دينية. ومع ذلك أصبح موضوع علاقة الأمازيغ بالإسلام يكتسي، على مستوى بعض الكتابات الأكاديمية والفكرية والتاريخية، أبعادا إشكالية متعددة، وأكثر هذه الإشكالات، إن لم يكن كافتها، تقوم على افتراضات نظرية بحتة مستوحاة من دراسات استشراقية أو كولونيالية تبلورت داخل مدارس بحثية أجنبية، كما أن بعضها مفتعل داخل السياق العربي الأمازيغي في إطار تجاذب سياسي ثقافي إثني صرف بعيدا عن حقائق الواقع والتاريخ. وفي سياق هذين التوجهين، الداخلي والخارجي، نحو إعادة صياغة تصور تاريخي بشأن طبيعة ارتباط الأمازيغ بالإسلام من جهة، وعلاقة الأمازيغ بالعرب والعروبة والثقافة والقضايا العربية من جهة ثانية، تظهر الحاجة ملحة لمناقشة هذه الحركات والتوجهات نقاشا علميا تاريخيا هادئا ليس من أجل دحض الدعاوى والشكوك إزاء العلاقة القوية والتلقائية بين الأمازيغ بالإسلام، وإنما من أجل التذكير وإعادة إبراز حقائق التاريخ التي لا يزال الواقع والوجدان الأمازيغيان يفصحان عنها كل يوم بل وفي كل لحظة من لحظات المعيش اليومي. وأتصور أنه لولا حقيقة التجاوب التلقائي، بل العقلاني، لأسلافنا الأمازيغ مع رسالة الإسلام لما انخرطوا بنفس التلقائية والفعالية في المساهمة في نشرها والذود عنها من الأخطار الصليبية التي كانت تتهددها في كثير من الأحيان. وقد أتاح لي انشغالي منذ فترة بإنجاز دراسة، وإخراجها قريبا، عن الصور المشرقة لمساهمة الأمازيغ الفاعلة في حضارة الأندلس بالغرب الإسلامي الوقوف على تفاصيل بعض الوقائع التاريخية التي يجدر التذكير بها في خضم المساجلات والمطارحات الحالية حول المسألة الأمازيغية ببلادنا خاصة وبالبلاد المغاربية بصفة عامة. فعندما لا مست أقدام الفاتحين المسلمين أرض إفريقية والمغرب، كانت المنطقة تخضع لتأثيرات ثقافية ودينية مختلفة، فينيقية ويهودية ومسيحية، إلى جانب ممارسات ومعتقدات بدائية للسكان المحليين. وكان يتعين على طلائع الفاتحين المسلمين مواجهة هذه المعتقدات وأصحابها لإرساء دعائم الدين الحنيف الذي حملوا لواءه من شبه الجزيرة العربية. ولم تكن مهمة الفاتحين يسيرة في البداية، وهذا طبيعي؛ فالمنطقة كانت شاسعة تمتد من برقة (شرق ليبيا) إلى السواحل الأطلسية غربا مرورا بصحاري المنطقة وسهولها ووديانها ونجودها وجبالها، وكان الفاتحون يواجهون في هذه التضاريس المختلفة مقاومة البيزنطيين والأفارق وبعض السكان المحليين من الأمازيغ المدعمين من الروم. وتفاديا للدخول في التفاصيل التاريخية لعملية الفتح الإسلامي ببلاد الأمازيغ في إفريقية والمغرب، ينبغي التوقف هنا عند بعض المواقف والأحداث التي يطيب لبعض المستشرقين والدارسين عندنا التركيز عليها في محاولة لإعطاء الفتوحات الإسلامية بهذه الديار صبغة الإكراه والإخضاع بقوة السيف والنار تجاه مقاومة السكان المحليين وثوراتهم على رسالة هذا الدين الجديد ومن حمله إليهم من الفاتحين العرب. فالمعطيات التاريخية تؤكد بصورة قوية أن المقاومة، التي كانت تتعرض لها طلائع الفاتحين المسلمين، كان يقودها الحكام البيزنطيون بالقسطنطينية مثل الامبراطور قسطنطين الثاني، أو الحكام البيزنطيون المحليون مثل جرجير أو نجفـور، وكان هؤلاء يعبئون جيوشا وقوات تتكون من الروم والأفارق والأمازيغ، ولم يكن الأمازيغ في البداية في طليعة مناهضي الفاتحين، بل إن كثيرا منهم كان يجنح إلى التجاوب مع حاملي رسالة الإسلام التي اعتنقوها بصدر منشرح بعدما وجدوا فيها الخلاص من استعباد المتسلطين وقهر المحتلين من الروم وغيرهم من الأقوام التي سبقتهم في غزو البلاد. لكن بعض الفاتحين العرب كانوا، لفرط حماسهم وعزمهم وشدة حزمهم، يتصرفون مع أهل بلاد إفريقية والمغرب الأصليين بنوع من الشدة والخشونة، وانعكس ذلك سلبا على سلوك بعض الزعماء المحليين من البربر، مما جعل هؤلاء ينفرون منهم ويواجهونهم ويتصدون لهم في بعض الأحيان، بل إن هذه الشدة كانت تسم سلوك بعض القادة المسلمين في ما بينهم، بحيث لم يكن الأمازيغ مستهدفين وحدهم بهذا النوع من المعاملة التي ربما صدرت عن أولائك القادة الفاتحين بسبب الظروف القاسية والعسيرة التي اكتنفتهم أثناء نشر الدعوة ومواجهة من كان يتصدى لها إما باللين أو الحذر أو بالشدة والقتال. وتعد قصة الفاتح الكبير عقبة بن نافع مع القائد أبو مهاجر دينار من جهة، وقصته مع الزعيم الأمازيغي كسيلة بن لمزم من جهة ثانية، إحدى صور تلك العلاقة المتوترة التي كانت تنشأ أحيانا في ظروف الفتح ونشر الدعوة في ما بين القادة الفاتحين أنفسهم أو في ما بينهم وبين غيرهم من الأقوام أو سكان البلدان الأخرى. وعقبة بن نافع يعد من أكابر التابعين وأفاضلهم، ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف بقوة إخلاصه لدينه، وحماسته لنشر رسالة الإسلام، وشارك في عدة فتوحات بإفريقية إلى جانب عمرو بن العاص وابن سعيد بن أبي السرح، لذلك كان أكثر الفاتحين العرب معرفة بأحوال المغرب، غير أن عقبة بن نافع كان في بعض المواقف يتصرف كقائد حازم يتساوى أمامه جميع الخاضعين لقيادته، وربما لم يكن يبالي إن كانوا من قدامى أو حديثي عهد بالإسلام، وهو ما كانت له بعض الآثار في نفوس بعض الزعامات البربرية ببلاد المغرب. ويبدو أن قصة تعامل عقبة مع كسيلة، وهي قصة يرى فيها البعض إهانة من الأول للثاني، ليس فيها ما يوحي أن الدافع فيها هو السخرية أو إذلال الزعيم الأمازيغي، وإنما كان ذلك من طبيعة شخصية عقبة كقائد غلب على طبعه الحزم والشدة والصرامة، وهو ما يفسر سلوكات مماثلة لهذا القائد مع زعماء آخرين نقضوا عهودا قطعوها مع الفاتحين المسلمين، مثلما حدث بسرت وودان من الأراضي الليبية. ومثل هذه السلوكات هي ما كان يجعل أحيانا بعض القبائل الأمازيغية وغيرهم من الأقوام الأخرى تتحفظ على تواجد العرب على أرضهم، لكن هذه الأمم كانت تقبل على الإسلام حينما تجد صورته المشرقة تشع في وجوه المسلمين وتنساب في تعاملات قاداتهم المتزنين. وإلى جانب الأسلوب الحازم في قيادة الحملات الهادفة إلى نشر الإسلام، كان هناك عامل آخر يتمثل في عدم إدراك بعض الفاتحين لعادات ولغات أهل البلاد الأصليين وعدم معرفتهم بطبيعة المجال وصعوبات تضاريسه مما جعل أسباب التفاهم والتدرج في استقطاب الأمازيغ إلى الدين تكاد تكون ضعيفة، وهو ما يفسر حدة المواجهة أحيانا بين الطرفين. لكن عندما توافرت أسباب هذا التفاهم بعد مراحل الاحتكاك والتفاعل، وتبين للأمازيغ المقاصد النبيلة من نشر عقيدة التوحيد الجديدة ، أقبلوا على هذا الدين بحماسة منقطعة النظير وتعلموا اللغة العربية إمعانا في فهم نصوص الدين وشريعته، وبذلك تحققت لهم أسباب الحضور والتواجد الحقيقي بين الأمم فنهضوا نهضة قوية خولت لهم المساهمة في صنع تاريخ هذه المنطقة وبناء واحدة من أعظم الحضارات التي شهدتها الإنسانية بالغرب الإسلامي، وهي الحضارة الإسلامية بالمغرب والأندلس التي امتد إشعاعها إلى نطاقات جغرافية بعيدة كما امتدت أنوارها إلى مدى روحي عميق في نفوس البشر. ولا يخفى أن بلاد الأمازيغ في شمال إفريقيا لم تعرف في تاريخها الطويل بناء دولة أو حضارة بمساهمة فاعلة ومباشرة من السكان الأصليين لهذه البلاد إلا حينما رسخت عقيدة الإسلام في نفوسهم وتشبعوا بمبادئ هذا الدين، فالدول والحضارات التي تعاقبت على أرضهم لم تكن في حقيقة الأمر إلى لأقوام وافدة إما بهدف الغزو والهيمنة أو بهدف التجارة. فبفضل إقبال الأمازيغ طواعية على الإسلام قام جيل من قادتهم بتوسيع رقعة دار الإسلام بجنوب أروبا والتمهيد لبناء جزء عظيم من حضارته في ديار الأندلس، وهي الحضارة التي نهلت أروبا من معين علومها ومعارفها وآدابها وفنونها ليسهم الأمازيغ بذلك في تكوين حضارة إنسانية لا زالت صورها المشرقة تشع على الناس إلى يومهم هذا.

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    مهرجان إسني ن ورغ يكرم هيلين إي هاغان تقديراً لمساهماتها القيمة في الثقافة الأمازيغية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    فاس تحتضن المسابقة الكبرى لحفظ القرآن وترتيله بمشاركة 48 دولة إفريقية!

    27 سبتمبر، 2026

    فضيحة أوراق الاقتراع في طنجة.. النيابة العامة تكشف آخر مستجدات التحقيق

    27 سبتمبر، 2026

    صناع الزليج التقليدي بفاس يحتجون ببنجليق للمطالبة بحل أزمة المواد الأولية ومواجهة غزو الماكينات

    27 سبتمبر، 2026

    الولايات المتحدة تؤكد استعدادها لدعم تنمية الصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية

    27 سبتمبر، 2026

    الملك محمد السادس يؤكد تضامن المغرب القوي مع السعودية: أمن الرياض والخليج جزء أساسي من أمن المملكة المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    تصعيد في قطاع سيارات الأجرة بفاس.. مهنيون يهددون بالاحتجاج للمطالبة بحل مشاكلهم العالقة

    26 سبتمبر، 2026

    العدالة والتنمية: المجلس الوطني يقرر بالإجماع الانضمام إلى صفوف المعارضة

    26 سبتمبر، 2026

    مهرجان الجاز بالرباط: سهرة فنية تمزج بين الإيقاعات المغربية والنغمات البلقانية

    26 سبتمبر، 2026

    تمرين عسكري أمريكي: كل ما تود معرفته عن تفاصيله وأهدافه في المغرب

    26 سبتمبر، 2026

    بعد تجربة زواج قصيرة.. ابنة نجاة عتابو تحتفل بزفافها الثاني وسط الأهل والأصدوقاء

    26 سبتمبر، 2026

    حصيلة أولية: الحرائق تلتهم 110 هكتارات في شفشاون وفرق التدخل تتسارع لإنقاذ الموقف

    26 سبتمبر، 2026

    حادثة سير تثير استنفار الأمن في طنجة.. إصابة 5 أفراد من الشرطة إثر تصادم قوي

    26 سبتمبر، 2026

    البشير عبدو بعد اعتقال سعد لمجرد: «ولدي مظلوم»

    26 سبتمبر، 2026

    أمن أكادير يعتقل سويدي مبحوث عنه دولياً للاشتباه في تورطه في جريمة قتل

    26 سبتمبر، 2026

    ناصر بوريطة: ترشح المغرب لمجلس الأمن يعكس مكانة المملكة كلاعب دولي متميز

    26 سبتمبر، 2026

    معقل الرعب والإعدامات بالمقصلة.. إليك أسرار سجن «فرين» الذي سيقضي فيه سعد لمجرد عقوبته

    26 سبتمبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 526): سفيان أمرابط يكشف كواليس مثيرة حول مسيرته الرياضية

    26 سبتمبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 526): سفيان أمرابط يكشف كل شيء عدا لبّ الموضوع

    26 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter