إن ميلاد هذه الجريمة..وقبله جرائم أخريات يعد بمثابة لفجر الذي وحده يفضح ويعري في الغسق مايخفيه الليل والنهارتفاصيل الجريمةلم يكتمل شهر واحد على جريمة حي الرجا في الله، والتي راح ضحيتها المدعو يد حياته حسن حسايني، حتى استفاق سكان سدرة بوعمود على جريمة قتل بشعة راح ضحيتها المدعو حمو أعزى بن المختار ذو 43 سنة، مهنته بائع متجول، أب لأربعة أبناء أصغرهم يبلغ من العمر عاما ونصف وأكبرهن 11 سنة..جريمة ثانية اقترفت قبل أن يرخي الليل سدوله، في لحظة لعبت الخمرة بعقول شاربيها، فينما كان الضحية حمو أعزى عائدا إلى منزلة المتواجد بالطريق المؤدية إلى الحدود المغربية الجزائرية، والتي كان يسكنها الضحية رفقة عائلته لمدة تزيد عن 8 أشهر تقريبا، بعدما حل بمدينة وجدة سنة 2000 قادما إليها من طاطا مكان ولادته…استوقفه رنين هاتفه النقال على مقربة من 4 أشخاص جمعهم شرب الخمر…تقدم أحدهم نحو الضحية وبدأ يستفزه سالبا إياه الهاتف…انضمت البقية لتبدأ حرب السكاكين وهي تغرز من كل جانب على جسد الهالك الذي توفي متأثرا بجروحه…وفاة صادفها رجال الأمن وهم بصدد تأدية مهمة بالمستشفى ذات نفس اليوم.بعد تحريات استمرت سويعات (من 8 إلى حوالي الساعة العاشرة ليلا) تم إلقاء القبض على الجناة، والذين تبين أنهم من ذوي السوابق في مجال الضرب والجرح والسرقات الموصوفة، وأن أعمارهم تتراوح مابين 18 إلى 25 سنة.
الأظناء وبعد اعترافهم بما اقترفوه، تم تقديمهم إلى العدالة يوم السبت 8 مارس من الشهر الجاري، بتهمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت.البعد السكني وأثره على هذه الجريمةسدرة بوعمود، الرجا في الله، حي النصر، كلها أحياء سكنية شعبية مهملة ومنسية تفتقر لأبسط ضروريات العيش الكريم، فعلى طول الطريق المؤدية إلى منزل الضحية الذي يتواجد بأحد الضيعات البعيدة بعض الشيء عن سدرة بوعمود، والذي تزداد مخاطر الوصول إليه، حيث الخلاء، تتراءى لك أحياء وإن تفرقت في الإسم، فإن هم الفقر والعوز يجمعها.بين الفينة والأخرى تستوقفك قطعان أغنام وماعز ترعاها أجساد ضئيلة تنم عن حالة غير مرضية..ثياب رثة..وجوه غبراء بحثا عن القوت اليومي..إنه جزء من المشاهد يستحق التفكير والتوقف.حقيقة يؤلمك حال هؤلاء السكان الذين تحدثنا مع بعضهم فأخبرنا أنه لولا حالة العوز التي تعيشها عائلته لما لبث في هذا الحي لحظة واحدة، حيث اللاأمان واللاطمأنينة…وحيث يشكل جانب البعد عن المدار الحضري، وعن المدارس عائقا في وجه هؤلاء السكان، سيما الأطفال الذين يقطعون أشواطا يوميا للوصول إلى المدرسة، والذين تزداد معاناتهم في حالات تساقط الأمطار بسبب الطرقات غير المعبدة.تشييع جنازة الضحية بمقبرة الشهداء بعد صلاة يوم الجمعة 7 مارس 2008، تم تشييع جنازة الفقيد حمو أعزى بمقبرة الشهداء بوجدة ، حيث ووري جثمان الفقيد الثرى في جو رهيب حضره أقاربه ومعارفه، وعلى إثر هذا المصاب الجلل تتقدم أسرة تحرير الجريدة بأحر التعازي لعائلة الفقيد ولزوجته، راجين منه عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته، ويلهم ذويه الصبر والسلوان.ويظل حلم الأمن متواصلا.المأساة وقعت، وعائلة الضحية تبكي فقيدها، وللأسف بداية كل جريمة تعني ميلاد جرائم أخرى، ومع هذا الواقع المؤلم تظل هذه الأحياء معزولة أمنيا لغياب مراكز بها، إما لضعف الإمكانيات أو لضعف الجهات الوصية على الأمن بمختلف شرائحها ومكوناتها، من المركز إلى الجهة رغم كل ما يبذل في هذا الإطار…إنها حقا أحياء تخفي خلفها قصصا تشعر معها بالمرارة.لاشك إذن أن لكل واحد منا حلما يتمنى تحقيقه، وحلمنا في هذه المدينة الأمن والأمان اللذان أصبحنا نفتقدهما شيئا فشيئا،بسبب اهتمام المسؤولين بما يحصلون عليه من مداخيل غير شرعية،ستكون بدورها محور رسالة للجهات العليا من طرف بعض الضباط في ولاية أمن وجدة ،سيعرضون فيها لأهم الخروقات والتجاوزات التي عرفتها وماتزال ولاية أمن وجدة التي تشرف على الأمن بكل من أقاليم وجدة وبركان والناظور وجرادة وتاوريرت وبوعرفة/فجيج…
المصدر: شيماء جيراب نشر في أسيف

