Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الهجرة ومفهوم المواطنة في الإسلام – بقلم امحمد جبرون

    الهجرة ومفهوم المواطنة في الإسلام – بقلم امحمد جبرون

    بواسطة دابا ماروك15 يناير، 20084 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تشكل الهجرة النبوية حدثا استثنائيا على الصعيد الإسلامي والإنساني، حبلى بالدلالات والمعاني. ورغم مرور أزيد من 14 قرنا عنها فلا زالت مصدر إلهام وتوجيه في الكثير من القضايا التي تعرض للمسلمين في الزمان الحاضر. ومن القضايا الشائكة والحساسة التي يتنازع أمرها المسلمون اليوم، والتي تضيء الهجرة جانبا منها قضية المواطنة، فكثير من المفكرين والسياسيين اليوم الذين لبسوا الثقافة الغربية وأدبياتها يشككون في معنى المواطنة في الإسلام، ويجعلونها من نتائج العبقرية الغربية في العصر الحديث، وفي المقابل يدافع البعض عن الإضافة الإسلامية ويجعل من المواطنة في المجال الإسلامي رابطة دينية صرفة، وبين هذا الموقف وذاك تضيع حقيقة المواطنة الإسلامية، التي تعتبر الهجرة بتداعياتها السياسية والاجتماعية أساسها الموضوعي والتاريخي. فالمواطنة التي ستنشأ عن هذا الحدث الديني والتاريخي لم تألفها ثقافة العرب، ولم تكن من عادات اجتماعهم؛ فالعرب في سالف عهدهم كانوا يعظمون آصرة الدم والقبيلة، وكياناتهم السياسية تتخذ شكل شجرة النسب وجذورها وامتداداتها، ويصدق هذا الوصف أكثر على الأنحاء الوسطى من شبه الجزيرة العربية. وتتجلى الإرهاصات الأولى لمفهوم المواطنة الجديد في الاتفاق الذي أبرمه الرسول صلى الله عليه وسلم مع بعض أشراف المدينة قبل الهجرة، فقد نقل بعض أهل السير كابن هشام والطبري طرفا من الحوار الذي دار بين الرسول (ص) وأهل يثرب في العقبة في سياق التمهيد للهجرة، وفيه عبر بعض أهل المدينة عن خوفهم من استمرار ولاء النبي لقومه وعودته إليهم بعد ظهوره، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم +أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم؛، معلنا القطيعة التامة مع القبلية أصل الجاهلية السياسية التي قتلت العرب ومنعت ظهورهم. ولم يكن هذا الأمر سهلا على النبي (ص)، وهو ما يظهره قوله على مشارف مكة يوم الهجرة: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت. لكن الأبعاد الكبرى للمواطنة في دار الإسلام ستتضح أكثر من خلال الوثيقة أو الصحيفة التي ستصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة التي تغير تركيبها الاجتماعي والديموغرافي بوصول وفود المهاجرين إليها، وكذلك تغيرت معطياتها الثقافية والدينية بعد أن اعتنق أغلب سكانها وخاصة من العرب الإسلام. فالكيان المديني في هذه اللحظة أصبح يضم ديانتين سماويتين بالإضافة إلى بقايا الوثنية، ويحتوي عدة عناصر إثنية وقبلية من عرب مكة والأوس والخزرج…. وقد واكبت الصحيفة هذه التحولات ونصت في مقدمتها على الوحدة الاجتماعية الجديدة لدولة المدينة ، وذكرت على أن المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب، ومن تبعهم (اليهود)، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة من دون الناس؛، متجاوزة بذلك القبيلة كإطار سياسي واجتماعي. فرغم اعتناء الصحيفة بهموم الوقت التي كانت تسيطر على عرب المدينة وسائر سكانها، وإيرادها لبعض التفاصيل المتعلقة بالدماء، والأسر، والفداء، والتحالف، والجوار…إلخ، فإنها مع ذلك ذكرت عددا من المبادئ السياسية التي ترقى عن خصوص السبب، وتدل على كمال النبوة وتمام الرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، بل أكثر من هذا يمكن اعتبارها أقوى مظاهر السنة السياسية التي صحت عن الرسول الكريم، فالانتماء الفردي والجماعي لدولة المدينة لا يحصل بدون هذه المبادئ وفي غيابها، وهي على التوالي: – مناهضة الظلم والفساد: فقد حرمت هذه الوثيقة الظلم والفساد أو السعي بذلك بين المؤمنين ومن يقاسمهم تراب الوطن وخاصة من اليهود، يقول عليه السلام: +وإن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم، أو إثما أو عدوانا، أو فسادا بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم؛، وعن اليهود قال: وإنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر، والأسوة غير مظلومين، ولا متناصر عليهم. – التضامن: لقد جاء في الصحيفة: +وإن المؤمنين المتقين لا يتركون مُفْرَحا (المثقل بالدين والكثير العيال) بينهم أن يعطوه بالمعروف؛ من فداء، أو عَقْل (الدية)، وألا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه؛. فالتضامن الاجتماعي وتفريج كرب المعسرين من أركان المجتمع المؤمن، ومما يشهد له بالإيمان. – الحرية الدينية: ولم تغفل الصحيفة جانب العلاقة بين الديانتين الرئيسيتين اليهودية والإسلام، وخاصة في مجتمع متعدد الديانات كمجتمع المدينة ، ففي هذه النقطة أقر النبي (ص) حرية التدين بالنسبة لليهود، فهم أمة مع المؤمنين، +لليهود دينهم وللمسلمين دينهم؛. – تحمل التكاليف العمومية: فمواطنو المدينة يتحملون بشكل مشترك التكاليف المادية والعسكرية مهما كانت ديانتهم، +وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين؛. وهناك مبادئ أخرى لا تقل أهمية عن هذه التي ذكرنا مثل واجب النصح، والمساواة، وحماية الحياة والعرض…، لا يسمح المجال بتفصيل القول فيها. إن الهجرة النبوية ارتقت بالإسلام من مستوى القبيلة إلى مستوى الأمة حيث سيتطور التشريع الإسلامي وسيغتني، ويقع مفهوم المواطنة في صلب هذا الانتقال ومن علاماته الرئيسية؛ فالمواطنة في دار الهجرة، استندت إلى جملة من المبادئ كلها من وحي المرحلة المدنية وواقع المدينة ، منها ما يحمل صفة الحق كالعدل والمساواة وحماية الحياة والعرض، ومنها ما يحمل صفة الواجب كالتحمل المشترك للتكاليف العمومية والتضامن والنصح. ومن شقاوة العقل السياسي الإسلامي بعد النبي (ص) انفصاله المبكر عن هذه المبادئ وعدم تطويرها وتثميرها والاستنان بها، واستسلامه لنزعات السلطة والتسلط.

    المصدر: امحمد جبرون نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس: أمطار رعدية وزوابع في عدة مناطق من المملكة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري تأخذ رسمياً رئاسة الحكومة من عزيز أخنوش وسط آمال مغربية جديدة

    17 أكتوبر، 2026

    فاجعة عمارة عين النقبي بفاس: قاضي التحقيق يحدد 9 نونبر لاستنطاق 7 متهمين في القضية

    17 أكتوبر، 2026

    سلا.. احتفالية لتكريم مسارات نسائية بارزة في ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد المحلي

    17 أكتوبر، 2026

    «61 مخربا مغربيا».. سيناريو ضعيف يدفع الإعلام الجزائري إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter