توصلت برسالة مفتوحة من طرف مجموعة من قدماء المحاربين المعتقلين بتندوف حول الأوضاع المادية والمعنوية التي عاشها ويعيشها إخواننا الفارون والمفرج عنهم من مخيمات العار بتندوف.إن المعاناة التي عاناها ولازال يعانيها معظم قدماء المحاربين الفارين وكذا المفرج عنهم من مخيمات تندوف يمكن تلخيصها في جانبين، الجانب الجسدي والجانب المعنوي.فالمعاناة الجسدية تجسدت بالأساس في الأعمال الشاقة والتي همت حفر الآبار وشق الطرقات وحفر الخنادق والبناء والعمل في المزارع وشحن وتفريغ الحمولات سواء أكانت عسكرية أو مدنية وممارسات سادية همت التجويع والحرمان من النوم ومنع العلاجات والحرمان من النظافة وفرض التبرع بالدم بالقوة والإكراه البدني لصالح المؤسسات الصحية الجزائرية وإكراه المرضى على العمل وإنزال العقوبات الجماعية والضرب المفضي إلى إحداث تشوهات جسدية وكذا إلى الموت والجر بالآليات. كما كان الضباط الجزائريون يقومون بالاستنطاقات تحت التعذيب.أما المعاناة المعنوية فتتمثل في ما كنا نتلقاه من السب والشتم والإكراه على العمل الدعائي المعادي للوطن
وحرماننا من الإعلام ووسائله، ومحاولات غسل الدماغ والشحن الإيديولوجي والحرمان من مراسلة العائلات من بداية الاعتقال وحتى ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، كما كنا مستهدفين بزرع عدم الثقة فيما بين الأسرى بالتحريض، وكنا نمنع من ممارسة الشعائر الدينية وتصعيد وثيرة التعذيب خلال الأعياد الدينية والوطنية وخاصة عيد العرش المجيد وذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال وكانت حصص التعذيب تنظم وتمارس أمام أنظار وبحضور جموع الأسرى والمحتجزين.كنا نعتقد أن المعاناة ستنتهي وتزول بمجرد العودة إلى أرض الوطن غير أن الواقع عكس ذلك حيث طبعت عملية العودة برودة واضحة في الاستقبال والإهمال والتهميش مما أدى إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية التي عانينا ومازلنا نعاني منها وقد أدى هذا كله إلى الشعور بالتذمر والتيه الذي نجم وينجم عنه أحيانا فقدان التوازن بالسلوك. إننا قاومنا في مخيمات التعذيب بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة وذلك بإخفاء المعلومات العسكرية وإعطاء معلومات خاطئة حول العتاد والعدد والذخيرة وحقول الألغام.كما قاوم الجنود والمدنيون وأفراد القوات المساعدة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية كل محاولات الاستقطاب والتجنيد في صفوف العدو.كما قمنا بعمليات استهدفت تخريب إمكانيات العدو كلما سمحت الظروف بذلك وكنا نرفض الوقوف لعلم العدو.كما كنا نقوم بفضح حقيقة الصنيع الجزائري لوسائل الإعلام الأجنبية وكذا المنظمات الإنسانية التي تزور الأسرى في ظروف قانونية تسمح لهم بذلك على غرار منظمة الصليب الحمر الدولي ومنظمة يومن رايت وتش ومنظمة فرنسا للحريات. وقمنا بحرق العلم الجزائري داخل السجون الجزائرية أمام أنظار ضباط الجيش الجزائري وكتابة عبارة الصحراء مغربية بالدم على جدران الزنازن ورفض رفع علم العدو داخل المعتقلات الجزائرية وكذا حفر نفق من أربعين مترا (40) محاولة للفرار.وقد كانت هناك محاولات عدة ومتكررة للفرار في كل المعتقلات، كما قام الأسرى بدور كبير في التوعية السرية داخل المخيمات.وتطالب هذه الفئة- بإعادة الاعتبار وتعويض الأسرى المدنيين وعسكريي القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة، على أن تخضع التعويضات لدراسة مدققة ودقيقة مع الأخذ بعين الاعتبار ما ضاع لهم من حقوق طيلة ربع قرن حتى جبر الضرر في مستوى التضحيات.- التعويض على الترقية والتداريب (CAT2, BE, et BS) والرخص والرعاية الصحية.- السكن.- تعميم الاستفادة من رخص النقل.- الرعاية الصحية للمدنيين باعتبارهم مستخدمين لدى القوات المسلحة الملكية.- مطالبة بعض الجنود المختطفين من الحدود المغربية الجزائرية بالراتب الشهري والتقاعد والمعاش بحيث لم يتوصلوا بشيء منذ اعتقالهم.- استفادة الأرامل من جميع مستحقات راتب الزمانة ومعاش التقاعد.- تحمل المؤسسة لنفقات الدراسة لاسيما الجامعية والاستفادة من نفس الأسبقيات في التشغيل التي منحت لمكفوفي الأمة.- تمكين المحتجزين سابقا من القوات المساعدة من نفس الوضعية التي استفاد منها زملاؤهم من القوات المسلحة الملكية ما داموا قد تقاسموا نفس المصير وعاشوا نفس المعاناة.- تحمل القوات المسلحة الملكية (إدارة الدفاع الوطني) –على شكل إدماج في إطار تسوية المستحقات- للمعتقلين المدنيين سابقا والذين لم يستفيدوا من أي معاش (وعددهم أقل من مائة) والذين أسروا وهم يقومون بمهام مختلفة لفائدة القوات المسلحة الملكية حيث قاسوا ما قاساه زملاؤهم من القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة.في الختام، نعبر جميعا عن ولائنا وإخلاصنا الدائم للعرش العلوي المجيد ولشعارنا الخالد: الله، الوطن، الملك وأننا جنود مجندة وراء قائد البلاد مولانا جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية ونحن على الدوام مستعدون للتضحية في سبيل الوطن وحماية مقدساته.صحفي بوجدة
المصدر: عبد الرحيم باريج نشر في أسيف

